ما بين تأكيد ونفي أعيد موضوع اتصالات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل تهدف لتهدئة التوتر الناشئ في قطاع غزة ، حيث كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم الاثنين الماضي عن "رسائل نقلتها جهات وسيطة من حركة حماس لإسرائيل تضمن استعداد الحركة للتفاوض على هدنة طويلة مقابل تخفيف الحصار عن قطاع غزة والموافقة على إقامة مشاريع كبيرة في مجالات البنية التحتية بالإضافة إلى صفقة تبادل أسرى".

سارعت حركة حماس إلى نفي الخبر على لسان الناطق باسمها عبد اللطيف القانوع لكن صحيفة الحياة اللندنية أعادت التأكيد وفقا لمصادرها الخاصة بأن حركة حماس عرضت تهدئة طويلة مع الاحتلال مع تفاصيل كالتي ذكرتها صحيفة هآرتس وهو ما أعاد نفيه عضو المكتب السياسي الدكتور موسى أبو مرزوق قائلا بأن حركة حماس لن تطرح أي مبادرة.

المصادر الصحفية تؤكد سواء إسرائيلية أو عربية أما حركة حماس رسميا تنفي ذلك فمن نصدق؟ الحقيقة أن هناك ظروفا موضوعية وأحداث تلتهب على الحدود تتصاعد وصولا ليوم الاثنين القادم الرابع عشر من آيار يوم الاقتحام الحدودي ما يجعلنا نعتقد ان إسرائيل  أيضا تبحث عن حل قبل ذلك اليوم وبالتالي ربما هي  أرسلت الرسائل عبر فودا غربية كما قالت وكالة قدس نت للأنباء وبهذا يكون تصريح ابو مرزوق صحيحا بان حماس لم تعرض لكنه لم ينفي بأنها استقبلت عروض وهنا ربما ما ينطبق على الواقع.

الواقع أن هناك أزمة تقترب من الصدام وهو صداما من نوع مختلف بالنسبة لإسرائيل التي تحاول أن تتجنب الوصول للخامس عشر من آيار وتجد نفسها أمام سيل من البشر يجتاح الحدود هذا السيل عبارة عن مجموعات بشرية مدنية وعائلات غير مسلحة ولا يكون امامها سوى خيارين إما ارتكاب مجازر أو اقتحام الحدود وبالتالي فإن إجهاض المسألة هو ما تريده إسرائيل الآن.


اللافت انه خلال الأسبوع الماضي ومن يتابع وسائل التواصل الاجتماعي كان يلحظ ببساطة اتجاها لدى بعض نشطاء حركة حماس القريبون من صناعة القرار محاولة الحديث عن مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل على شكل تساؤلات كانت تبدو أنها تهدف لمحاولة خلق رأي عام وتمهيد الأرضية لتقبل مفاوضات بين الطرفين ولا أحد يعتقد أن تلك الآراء كانت بعيدا عن واقع معين وخصوصا أنها انطلقت متزامنة ما يعني أن المسألة ليست عفوية أو توارد خواطر.

وكالة قدس نت تتحدث عن مصادر غربية قد يكون ذلك لكن اللافت هو النشاط الزائد والمفاجئ للسفير القطري محمد العمادي الذي زار غزة مرتين خلال الأسبوع على عكس الزيارات السابقة فقد كانت الزيارتين منتصف الليل مكث الرجل يومان في غزة ويومان في القدس ثم عاد إلى غزة ثم إلى القدس زيارات مكوكية لا أحد يعتقد أنها خارج سياق الرسائل بين الطرفين وخصوصا مع تزامنها لمسيرات الحدود واقتراب الرابع عشر من آيار وبعد  رفض حماس كما أشيع التعاطي مع الوساطة المصرية ومغادرة الوفد المصري الذي جاء إلى غزة بداية المسيرات والتقى قياد حركة حماس بخفي حنين.

ليس هناك تأكيدات حتى اللحظة لكن الظروف تشي  بوساطة وتؤشر لوجودها دون دلائل وإن كانت مختلف المصادر تؤكد ذلك وخاصة ان الأسبوع الاخير بدا يشهد توترا على الحدود مع سوريا وقد بدأ القصف المتبادل فجر هذا اليوم بالاستهداف الإسرائيلي لمناطق في سوريا والرد السوري لأول مرة بصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في هضبة الجولان المحتل .. كان واضحا منذ أيام أن الأمور في طريقها للتصعيد هناك ما يستدعي تبريدا على جبهة قطاع غزة وهو ما يتطلب استدعاء طرف ثالث لإخماد الحريق المشتعل هنا في غزة.

وإذا كان الأمر كذلك وهو سيناريو وارد للطرفين حماس وإسرائيل مصلحة هذا النوع من المفاوضات تفرضها اللحظة لكن ماذا تتوقع حماس من إسرائيل كما يمهد بعض النشطاء والكتاب؟ الظرف الشديد الصعوبة بغزة وربما يفتح مجالا لاتصالات من هذا النوع لكن التجربة الطويلة مع إسرائيل تقول أن أمام حركة حماس تنازلات كبيرة إذا ما بدأت هذه المفاوضات وإذا لم تطلب إسرائيل تنازلات تكون قد استدرجت الحركة باتجاه ما كانت تخطط له إسرائيل منذ زمن وهو الفصل .. لا أحد ينصح حماس بالذهاب في هذا المسار وأن أفضل ما يمكن ان تفعله  هو الدفع أكبر باتجاه النظام الساسي لتكون جزء منه وليس شيء منفصل لأن ذلك يعني الوقوع في المحظور والدفع وباتجاه المصالحة وإن كان هناك تهدئة فلتكن من خلال السلطة لأن الثمن قد تم دفعه مسبقا حتى لا ندفعه مرتين ..!

لكن الواضح أن الخطة الأميركية للتسوية في طريقها للمنطقة وتلك تستدعي مفاوضات بين الأطراف وخصوصا الفلسطيني والاسرائيلي والتي نتوقع أن تبدا خلال أسابيع برعاية أميركية لذا فإن فتح مفاوضات على مسارين منفصلين مع السلطة واخرى مع حركة حماس كل على حدة يشكل اضعافا لموقف كل منهما ويجعل الاسرائيلي يلعب على وتر المسارات كما فعل سابقا أثناء مفاوضات شيبرستاون مع سوريا وهو ما كتبه دينيس روس كيف كانت تضغط اسرائيل على كل مسار بتجاهله عندما تريد وتنتقل للآخر وهكذا ..الحذر وعلى الفلسطينيين عدم الوقوع فريسة لتعدد مسارات وخصوصا في هذا الظرف الذي يظهرون فيه في غاية الضعفط.