في تمام الساعة العاشرة إلا ربع من تاريخ ذاكرتي 15 /5/ 1948 ، سمعتُ صوتاً خافت متفجر أعتقد أنه يشبه صوت الرعد ولكن لا شتاء في مايو ، بدأ بهذا التاريخ قصة شعب وقضية وغربة فلسطنية ، أعلم جيداً إننا كرهنا كل الحروف التي تجمع كلمة حرب وكل شيء يشبه القتل والدم ، السلام السلام … السلام كم عشقناه في قضيتنا نحن الأمل الذي يضيع بين طيات الحرب والسلام.

النكبة .... خيوط الحروف التي نسجت ونغمت على وتر آل صهيون بوعداً كتب كرسائل الحب بين عمالقة العالم في ذاك الوقت ، ظننا أننا سنعود ، كل شجرة وكل زيتونة وكل خروبة وكل ذكرى زرعناها في أرضنا كيف لنا أن ننساها ونمسحها من الذاكرة ، بالدموع نعيد الزمان في كل عام ، كنا نظن أن العودة قريبة ولكن لا للأسف العودة قريبة بعيدة كالشمس التي نأمل أن تشرق ونحن على أسوار عكا، أرضك أمام عينك ولكن اللعنة على الحواجز …

العمر الذي كان لا يزيد عن 14 عاماً أتذكر بكامل التفاصيل عندما فررنا مع أفراد العائلة من بلدتي ، خوفاً على حياتنا لنصبح من مواطنين إلي لاجئين نعيش في مخيمات رسمها لنا الإحتلال الذي يعتقد نفسه المنتصر على شعباً لا حول له ولا قوة ، أصبحت الحياة شاقة وصعبة بقدر الحزن الذي تكبل قلوب الفلسطنين ، آلام الفلسطنين تتكر في دقيقة ولا حسب في كل ثانية تتلو الثانية الأخرى.

لازلنا نحتفط بجزء من الذكرى المتواجدة في الذاكرة وبين أيدينا من مفاتيح قديمة تأكلها الصدأ لمنزل العائلة الدافئ في البلاد ، أملنا متجدد بالعودة وبتاريخنا الأصيل رغم مكايد العالم ، ورغم إنتصار الإحتلال علينا الذي جسده بتاريخ نكبتنا بتاريخ فرحاً لشعبه يحتفل بذكراه على دمٍ لشعب محب للحياة الذي سرقها ببطشه وعنجهيته الحادة … ما زال ورق التوت يتذكر … ما زال عرق الزيتون ينادي … مازال شجر اللوز يبكي. … وماذا عنكِ يا جورية بلادي لازلت تبكي أم توقفتي ؟!