أخيراً جاء اليوم الذي ينتظر العالم حدثه منذ أن بدأت مسيرات العودة، هو اليوم الذي أشغل معظم الصحافة الأجنبية والدول وأجهزة المخابرات التي كانت تحاول التنبؤ بسيناريو أحداث المسيرات التي تبلغ ذروتها اليوم وغداً، فقد كانت غزة خلال الأيام الماضية مزاراً للصحافة التي حاولت الاجابة على سؤال الحدث الأكبر وسفراء كثر التقوا بالمهتمين بالشأن العام وكانوا يبحثون عن اجابة لكن لا أحد كان يمكنه أن يغامر بمعرفة ما سيحدث أو يدعي معرفة الى أين ستذهب الأمور.

غزة كعادتها تشاغل أعدائها وهي عادتها التي أصبحت جزء من تاريخها منذ أن اخترع أبناؤها ثورة ملأن الكون، لازالت تتربع على عرش الصحافة رغم بؤسها وفقرها وألمها الا أنها تنتفض حين يتعرض الوطن للخطر وحين يتعلق الأمر بالقدس تضع غزة روحها على كفها فداء لها... هي غزة التي نعرفها تندفع بلا حدود وتقاتل بأسنانها وعظامها وتجعل من فقرها وقوداً لقاطرة الوطن، هي غزة التي أدهشت الأعداء وتمنوا أن تبتلعها أمواج البحر غرباً تزحف بأمواج البشر شرقاً هي كعادتها تعادي أحلامهم وتصادق كوابيسهم.

غزة ستفسد فرحتهم بنقل السفارة تعترض بما تملكه من إرادة وعناد على مشروع الانحطاط الأميركي وتحاول بصدرها العاري وما يملكه أبناؤها من لحم ودم أن تصرخ في وجه المحتل ومن يقف خلفه بأن القدس عاصمتنا وأن شمس الظلم مصيرها الأفول لأن عقارب التاريخ لا تتوقف عن الدوران وإسرائيل ليست أقوى من كل الامبراطوريات التي سقطت الى غير رجعة.

ماذا سيحدث على الحدود؟ هو السؤال الذي أشغل الكون اقتربنا من حل اللغز، فالأسرائيلي خلال الأيام الماضية كان يتحضر بجدية عالية اجتماعات وزيارات تفقدية ووحدات خاصة ومدرعات وسلسلة بشرية من الجنود والطيران وضع في حالة جهوزية للتدخل وتحذيرات لسكان المناطق وتهديدات لم تتوقف من خلال مناشير ألقاها مهدداً الغزيين من المشاركة في المسيرات فالأمر ليس سهلاً على دولة جهزت نفسها لحروب نظامية تحسمها خلال أيام لكن سيل البشر فهذا لم تحسب له حساباً في حين أن أحد حاخاماتها أشار منذ أعوام الى هذا الكابوس.

وعلى الجانب الأخر فان الفلسطينيين ليسوا أقل تحضيراً منها وإن ذهب البعض بعيداً الى حد تصوير الأمر باعتباره يوم التحرير واستعادة الأرض المسروقة لكن القوى التي تشرف على المسيرة تعمل جاهدة على مشاركة أكبر قدر من الجماهير وبرغبة حقيقية لاجتياز الحدود وهي تعرف أن الثمن سيكون باهظاً ادراكاً منها أنها تستل ورقة قوية في وجه اسرائيل التي سيساهم في كبحها احتفالات السفارة فلا تستطيع ارتكاب مجزرة في بهجة الاحتفالات فهذا قد يكون محرجاً للمشاركين ولكن لا أحد يراهن على اسرائيل التي لم تعد تخجل من أي شيء ولم يعد يردعها أي شيء.

خيارات اسرائيل ليست سهلة فإما مجزرة تمنع الناس من الاقتحام أو التسليم بدخولهم وقص السياج الفاصل وهي خيارات لم تكن تتمناها وأضاعت ما يكفي من الوقت في البحث عن حل عندما تجاهلت كل هذا الحدث لشهر ونصف وبدأت تبحث عن حلول ووسطاء في ربع الساعة الأخيرة فقد راهنت على خفوت المسيرة وليست مضطرة لدفع الثمن خشية من أن تقنع الفلسطينيين بجدوى سلاحهم والذي ان نجح في غزة وانتقل للضفة والقدس فانه سيفعل الكثير فماذا لو اجتاحت عشرات الآلاف من أهالي القدس غداً موقع الاحتفال بالسفارة وجرفوا في طريقهم الأمن والشرطة والمحتفلين أيضاً؟

هنا السؤال عن زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس المفاجئة والسريعة الى القاهرة وعلاقتها بالأمر والذي اعتقد الكثيرون أنها في اطار البحث عن حلول باعتبار مصر الوسيط بين الحركة واسرائيل، كان هناك من يعتقد أن الزيارة قادرة على نزع فتيل الأزمة فما الذي دار هناك؟ لا أحد يعرف لأن لا شيء رشح وان كانت بعض وسائل الاعلام تتحدث عن زيارة لم تكن ناجحة.

بعض الصحف تحدثت عن أن إسرائيل طلبت من مصر التوسط لمنع تدهور الأوضاع على الحدود ولنا أن نتصور أن رئيس المكتب السياسي لحماس بات يدرك أن المسيرة لم تعد ملكا لأية قوة فهي حركة شعب ولا يمكن العودة عنها ولا يمكن ضبطها لان حركة الجماهير حين تتحرك يصعب السيطرة عليها مع الاعتقاد أن حركة حماس ربما طمأنت مصر بأن الاحتجاجات ستكون كما الأسابيع السابقة لكنها تدرك أن اليوم مختلفا لان درجة الغضب بسبب نقل السفارة أكبر من الأسابيع الماضية.

بكل الظروف نحن أمام حدث هو الأهم في غزة كيف سيكون وما هي تداعياته من الممكن أن يمر كما سبقه أو أكثر قليلا من الاندفاع ومن الممكن أن يجرنا إلى حرب كل الخيارات واردة لكنها تعطي شهادة واحدة .. أن غزة أمينة لإرثها الكفاحي ولن يتوقف عن التسبب بالصداع لأعدائها ..... لأنها غزة ..!

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في الن