يوم أمس، بدا الفارق واضحاً بين ما قبل الساعة الثالثة مساءً وما بعدها، مستوى التحشيد والعناد على عبور السياج الفاصل وما تناقله المتواجدين في مخيمات العودة عن تلقيهم دعوة لمغادرة الميدان، واليوم، انخفضت مظاهر التحشيد والدعوات إلى أدنى مستوياتها، حتى التعميمات الداخلية لأبناء حركة حماس دعتهم لضرورة عدم الاقتراب من السياج الحدودي بداعي التخفيف من حجم الخسائر البشرية.

وبين الرغبة في التصعيد أو التهدئة، يتضح حجم تباين الرؤى بين الفصائل نفسها والهيئة الشعبية لإحياء ذكرى العودة وكسر الحصار، هذا الأمر لا يظهر منطقية و وجاهة إذا ما قورن بمستوى الضخ المستمر لهاذين اليومين 14/15/ أيار المستمر منذ 30/ آذار،  وهنا، تحضر الزيارة الخاطفة التي قام بها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية إلى القاهرة مساء يوم الأحد 13/5، إذ اقلع بطائرة عسكرية ذها اوايابا إلى العاصمة المصرية، والتي جاءت عقب اجتماع تم عقده قبل نحو يومين بين رئيس جهاز المخابرات المصري اللواء عباس كامل والمبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط "جيسون غرينبلات".

إذ كشفت مصادر"حمساوية"  مُطلعة النقاب عن آخر المباحثات التي جرت في القاهرة، إذ جرى مناقشة عرض وصل مؤخرا من قبل الاتحاد الاوربي يفضي بكسر الحصار على غزة كلياً مقابل وقف مسيرات العودة وبموافقة أمريكية وأوروبية وإسرائيلية.

وتكمل ذات المصادر لنبأ برس: "حماس وافقت لكنها متحرجة من سوء الأوضاع الأمنية في معبر رفح التي تحول دون فتحه على مدار الساعة لذلك اشترطت إنشاء ممراً بحرياً وجوياً بلجان دولية مشتركة". لكن هذا الشرط "الحمساوي" رُفض من الجانب المصري  مبدئيا.

وعلمت "نبأ برس" أنه قبل خمسة أيام من صياغة هذا التحليل، زار وفد أوروبي مكون من 10 شخصيات بقيادة  توني بلير العاصمة القطرية والتقوا بأربع شخصيات قيادية سياسية لحركة حماس، دارت حلقة النقاش حول الموضوع ذاته.

ورفض القيادي في حركة حماس صلاح البردويل الحديث بشكل مفصل عن مجريات هذه الزيارة الطارئة ولكنه اكتفى بالقول لإحدى المواقع المحلية "إن هناك أفكاراً واقتراحات قُدِّمت للحركة، لكنها لم تصل لمرحلة الاكتمال".

وبحسب البردويل فإن حماس متسلحة بالشعب وأي صفقة لا تلبي تطلعات الشعب مرفوضة، إذ أردف: "العروض التي تخدم قضيتنا نرحب بها، فنحن لسنا معنيين بإراقة الدماء، وهدفنا تحرير أرضنا واستعادة حقوقنا وأن يعيش شعبنا حراً كريماً، أما ان تكون العروض مجرد تكرار أو تثبيت للمعاناة، فهي لن تكون مقبولة".

  يجمع مراقبون على أن "هنية" لن يعطي أيَّ قرار بشأن أي عرض سياسي إلا من خلال مشاورة الفصائل الفلسطينية، بما يضمن وجودَ قرار وطني جماعي، لكن آراء الجميع تباينت بالنسبة لمصير مسيرة العودة الكبرى خاصة مع مجزرة أمس ففريق يتجه بقوة إلى ان حماس ستتراجع عن أعمال "العودة"، فيما يرى الفريق الثاني أن حماس ستستمر في هذا الطريق لانسداد الأفق.

المحلل السياسي أكرم عطا الله وهو من الفريق الأول يرى، أن مسيرة العودة ستترجاع بالتدرج والسبب في ذلك " أظهر الاحتلال مدى العنف مع هذا التظاهر السلمي ونجح في إغلاق النوافذ أمام حماس، لذلك النتيجة صفرية من ناحية السلمية لحماس". ولم يعلق عطا الله عن تفاصيل زيارة هنية ولكنه يعتقد أن المؤشرات تقول أن المباحثات الأخيرة اقتربت للنضوج وحماس لن تخطئ كما فعلت في 2014 – أول أسبوع حين طرحت مبادرة مصرية لوقف اطلاق النار اذ كان عدد الشهداء لم يتجاوز المئة".

لكن المحلل السياسي حسام الدجني وهو من الفريق الثاني، كان له موقفا مغايراً إذ يرى أن مصير مسيرة العودة سيكون الاستمرارية رافضا فكرة تراجع حماس عن هذه الأمر إذ قال :"  أهم الخطوات هو تقييم عاجل لمسيرة العودة واستخلاص الدروس والعبر والعمل على استمرارية المسيرات وفقاً لنتائج التقييم، فلابد من تعزيز المكاسب الاعلامية والسياسية وتقليل هامش الخسائر البشرية قدر المستطاع".

  وختم حديثه :" لابد من تعزيز الوعي الجمعي بأهمية الحراك وأن الجميع متفق على أهميتها دون الالتفات للذباب الالكتروني الذي يحاول التشويش عليها بقصد او بدون قصد".

لا يمكن لأحد أن يحدد مصير "العودة" في هذا التوقيت، لكن حالة الإحباط الذي تغزوا الشارع قد تكون إحدى أهم عوامل وأدها، خصوصاً إذا ما تكاملت مع انخفاض مستوى التحشيد والتعبئة الفصائلية.