بعد قرابة شهر من حصر اتخاذ قرار إعلان الحرب بيد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب أفيغدور ليبرمان، عاد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، أمس، لتعديل قانون قرار إعلان الحرب.

ووفقاً لما أوردته القناة العبرية الثانية، فإن "الكابينت" صادق خلال جلسة الحكومة السرية التي عقدت بالمقر السري تحت الأرض بالقدس المحتلة، على مشروع قانون لتعديل قانون الاعلان عن الحرب، وجعل القرار بيد "الكابينت"، وبذلك يصبح "الكابينت" هو صاحب قرار الإعلان عن الحرب وليس نتنياهو وليبرمان فقط.

وبحسب القناة الثانية، فإن تعديل قانون إعلان الحرب يأتي بعد جدل سياسي كبير في الأوساط السياسية الإسرائيلية وانتقادات عدة لمشروع القرار القديم، الذي يخول رئيس الوزراء ووزير الجيش بإعلان الحرب دون الرجوع للحكومة أو الكابينت.

ويرى مراقبون أن القرار الإسرائيلي يأتي في أعقاب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، وفي ظل ما يرشح عن إمكانية اندلاع حرب بين "تل أبيب" وطهران، وما تشهده الجبهتين الشمالية والجنوبية من حالة تسخين، والتي باتت محط حديث واهتمام كبير لدى صناع القرار في "تل أبيب".

وفي أسباب ودلالات وتوقيت تعديل القرار، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي فرحان علقم، أن تعديل قانون إعلان الحرب يعكس حالة من التخبط والتردد والإرتباك داخل (إسرائيل) وعلى كافة المستويات وخاصةً المستوى السياسي.

وأوضح علقم في حديث خاص لـ "نبأ برس"، أن تعديل القرار يعكس أيضاً عدم وجود ثقة في قدرة نتنياهو وليبرمان على إدارة أي حرب ممكن أن تندلع على الجبهة الشمالية مع سوريا أو لبنان أو على الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة.

وأشار علقم، إلى أن القرار يأتي في أعقاب فشل نتنياهو ليبرمان في قمع وإحباط مسيرات العودة وصنع حالة من التراجع في صفوف الفلسطينيين على حدود قطاع غزة، خاصةً في ظل حجم التفاعل العالمي الكبير مع مسيرات العودة وتوجيه أصابع الإتهام لليبرمان ونتنياهو بارتكاب جرائم حرب.

ووفقاً للخبير في الشأن الإسرائيلي فإن "الأحداث على الحدود الشمالية مع سوريا وما قام به الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إلغاء الاتفاق النووي الايراني، دفع بتخوفات كبيرة من نشوب مواجهة مفتوحة أو محدودة، ولكن يظل ذلك في نظر صانعي السياسية الاسرائيلية احتمالا قائماً سواء كان ضعيفا أو قويا".

ولفت علقم إلى أن نتنياهو يعانى من ملفات فساد وهناك خشية من استغلال صلاحية قرار الحرب، للهروب من ملفات الفساد والذهاب نحو مغامرة غير محمودة العواقب تدفع ثمنها الجبهة الداخلية الإسرائيلية باهظاً.

ومن الجدير ذكره أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عاشت جملة من المراجعات المهنية تتعلق بأهلية ومنصب من يتخذ قرار الحرب، وقد أوصى مؤلفا كتاب "أسرى في لبنان" بأنه يجب تجاوز الأزمة التي أحدثها تفرد كلاً من رئيس الوزراء السابق "إيهود أولمرت" ووزير حربه " عامير بيرز"  في اتخاذ قرار حرب 2006، التي صنفتها لجنة التحقيق فينو غراد بأنها هزيمة.

وقد ألف كلا من عوفر شيلح الذي عمل معلقا في صحيفة معاريف ويعتبر من ابرز الخبراء في الشؤون الامنية العسكرية الاسرائيلية، ويؤاف ليمور الذي عمل معلقا عسكريا في التلفزيون الإسرائيلي، الكتاب الذي حمل جملة من المراجعات الأمنية والسياسية للأدء الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية2006.

ويتفق الخبير في الشأن الإسرائيلي ناجى البطة مع سابقه، وقال إن تعديل القرار يعكس حالة عدم الإنسجام في الإئتلاف الحكومة الإسرائيلية، وعدم الثقة بين أعضاء "الكابينت" في أن يكون قرار الحرب بيد نتنياهو وليبرمان.

وأضاف البطة أن "المنطقة التي تحيط بالكيان الإسرائيلي جبهات على صفيح ساخن، وبالتالي دخول المستوى السياسي ممثلاُ بنتنياهو وليبرمان فقط في ردود أفعال قد لا تكون ناضجة لطبيعة التحديات التي تواجه الكيان الصهيوني، قد تجر الكيان إلى مهالك ويعرض جبهتها الداخلية لمهالك ويؤثر سلباً على طبيعة الصراع الديمغرافي".

وخلص البطة بالقول إن "أكثر من مسؤول إسرائيلي صرح بأن أي قرار أرعن من قبل هذا الشخصان (ليبرمان ونتنياهو) فإن إسرائيل ستُمطر بآلاف الصواريخ على الخاصرة الرخوة وهي الجبهة الداخلية".