تستمر (إسرائيل) في تجاهل الجغرافيا والتاريخ على طريق محاولتها فرض واقع جديد في الجولان السوري المحتل، وفق منهجية الاستغلال الأمثل لعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اغلاق الملفات الشائكة. وزير المخابرات الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، كشف عن ضغط كيانه على إدارة الرئيس الأمريكي للاعتراف بسيادة الدولة العبرية على هضبة الجولان المحتل.

وقال كاتس: إنه يتوقع موافقة الولايات المتحدة على ذلك خلال شهور، خاصة وأن القرار يتصدر جدول الأعمال حاليا في المحادثات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

وأضاف كاتس "هذا هو الوقت المثالي للإقدام على مثل هذه الخطوة. وسيكون الرد الأشد إيلاما الذي يمكن توجيهه للإيرانيين هو الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان ببيان أمريكي وإعلان رئاسي، منصوص عليه في القانون".

و الجولان هي هضبة استراتيجية سورية تبلغ مساحتها حوالي 1200 كيلومتر مربع، وتسيطر عليها (إسرائيل) منذ نحو 51 عاما، حيث نقلت المستوطنين للمنطقة، وأعلنت ضمها إليها في عام 1981، وهو الإجراء الذي لم يلق اعترافا دوليا.

المحلل السياسي ايهاب زكي اعتبر أن هذا التوجه الاسرائيلي يدل على أمرين، الأول هزيمة مشروع تقسيم سوريا وتفتيتها عبر إسقاط نظامها، والثاني الإصرار السوري على استعادة كل المناطق الجنوبية ومعركة درعا التي قد تبدأ قريباً.

يضيف زكي لوكالة نبأ برس: "كما كان الإعلان الأمريكي عن نقل السفارة إلى القدس، عبارة عن محاولة أمريكية "إسرائيلية"، لتحصيل مكاسب إسقاط "النظام" السوري رغم الفشل في إسقاطه، فهو كذلك الأمر بالنسبة للجولان، حيث إن إسقاط سوريا كان سيعني قرناً من التسيد "الإسرائيلي" على المنطقة العربية بقدسها وجولانها ونيلها وفراتها".

ويرى المحلل السياسي أن انتصار سوريا جعل من الخيارات الاسرائيلية كنقل السفارة والسعي لاعتراف أمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان خيارات المضطر، فما لم يتمكنوا من تحصيله عسكريا سيعملون على تحصيله سياسياً، ولكن الحقيقة، يتابع زكي، حتى لو تم الاعتراف الأمريكي بهذه السيادة، فهو اعتراف باطل قانونياً وسياسياً، ولا ينشئ قواعد وقوانين جديدة.

ويؤكد زكي أن الجولان ستظل حسب القانون الدولي أرضاً محتلة يحق لسوريا استعادتها بكل الوسائل، كما أن الاعتراف الأمريكي بعيداً عن البروباغندا "الإسرائيلية" ليس بديلاً عن القانون والعرف الدولي، والأهم ليس بديلاً عن الاعتراف السوري والتوقيع السوري، وهو إجراء باطل أصلاً سياسياً وقانونياً بحد ذاته ولا يحتاج لإجراءاتٍ مضادة لإبطاله.

وفي الوقت الذي يرى فيه زكي أنّ الإصرار السوري على استعادة الجنوب السوري من براثن الإرهاب وبدء معركة درعا كان وسيكون شديد الإيلام للأمريكيين والإسرائيليين، يؤكد المحلل السياسي السوري د. كمال الجفا أن (إسرائيل) تحاول الاستثمار في الحرب السورية الى اقصى درجة ممكنه لان كل مشروع الشرق الاوسط الكبير تم التخطيط له في دوائر صنع القرار التي تحمي (اسرائيل) وتؤمن لها استمرارها وتوسعها.

يضيف الجفا لوكالة نبأ برس: "تعافي الدولة السورية وخروجها من عنق الزجاجة وتوسع مناطق السيطرة والامن والامان لن يمر بدون البحث عن طرق اخرى تعرقل مسيرة التعافي السورية وبما ان نتائج الميدان لم ترُق لإسرائيل وادواتها، اندفَعوا للبدء بالخطط البديلة التي وضعوها كبدائل لاي مرحلة فشل تتعرض لها مشاريعهم التدميرية".

ويوضح الجفا أن الاعتراف الامريكي بسيادة (اسرائيل) على الجولان في العلاقات الدولية لا يقدم ولا يؤخر في الواقع القائم بالجولان بل هو محاولة استثمار سياسي لا اكثر ولا اقل، ولن يكون له أي تأثير حول الجولان في نظر المؤسسات الدولية والأمم المتحدة والجمعية العامة.

ويعتبر الجفا التوجه الاسرائيلي نحو الجولان محاولة اسرائيلية للاستثمار في الوضع المتوتر في الشرق الاوسط، مؤكدا أن الاعلان الامريكي وإن حدث لن يغيّر واقع السياسات السورية او حلفائها في اعتبار الجولان عربيا سوريا.

ويختم الجفا بأن الجولان ضمن اهتمامات وأولويات سوريا وحلفائها في استمرار المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، كما ان الاعتراف الاميركي لن يؤمّن لـ(إسرائيل) سلاما تسعى من خلاله لترسيخ الأمر الواقع السائد في الجولان منذ اكثر من 50 عاما.

وتعتبر الهضبة التي تتمتع بأهمية جيواستراتيجية ومخزون ضخم من المياه الجوفية، بحسب القانون الدولي، أرضا محتلة، ويسري عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967، الذي ينص على ضرورة انسحاب (إسرائيل) منها.