صحيح أن الفلسطيني هو الأكثر ضعفا في المعادلة القائمة كإمكانيات سواء من حيث انعدام تواصل الجغرافيا أو الاقتصاد أو المال وهذا يعرفه من يخطط لتصفية المشروع الفلسطيني بصفقة ما ولكن حين يتعلق الأمر بهذه الصفقة فإن الفلسطيني سواء بموافقته أو رفضه هو العنصر الأقوى في المعادلةوإن حاول ليبرمان أن يغمز باتجاه ايجاد حل مع دول عربية.

لقد بدأت تتضح ملامح ما يعرف بصفقة القرن واقتراب العرض الذي بات يشكل كابوسا للفلسطيني العاري ،ومن تلك الملامح بات يعرف بسهولة أن اسرائيل هي من وضع التصور القائم على الحل بل ودفع بالادارة الأميركية بالعمل لديه لتنفيذها بالضغط على الدول العربية وبمعاقبة الفلسطينيين ،أي أن العصا الأميركية وضعت تحت تصرف الاسرائيلي وكانت القدس نذير الشؤم الأول .

اذن أصبح التصادم مع المشروع السياسي القادم أمرا واقعنا بتنا أمامه ...التصادم مع الأدوات الثقيلة جدا والتي تحمل رايته وهي ليست قليلة ..قوة غاشمة طاغية مدججة بالمال والسلاح وتخيف كثيرا من الدول لذا يبدو الفلسطيني كأن ظهره للجدار ولا يملك سوى الرفض القاطع على الأقل وهذا يحظى باجماع فلسطيني لا يختلف عليه اثنان رغم حالة التشظي والانهيار التي ترافق الحالة الفلسطينية لكن حركة فتح التي تتقدم كعنوان سياسي باعتبارها من يسيطر ومن يدير المؤسسة تقف في الواجهة السياسية لهذا الصدام لذا فان فان حملة شعبية شعارها "اسقاط صفقة القرن "تنطلق وتقف خلفها حركة فتح دون أن تتصدرها هو أكثر ما تملكه الحركة في اللحظة الراهنة ..هذا جيد لمجرد التفكير باسقاط المشروع ولكن هل هذا هو المطلوب منها فقط وهل يكفي هذا للشعور بالأمان الوطني ؟

 إن اسقاط صفقة القرن لا يتم فقط بالموقف والشعار رغم أهمية الشعار في ترجمة الموقف على الأرض والا فان الأمر يبقى نظريا ليسجل الموقف دون امتلاك ممكنات القدرة على منعها أو عرقلتها أو اسقاطها كما يقال لأن اسقاطها لا يتم الا عبر الاتكاء على حائط صد فولاذي من الوحدة الوطنية والمؤسسة الحديثة غير المترهلة يوقف هذا الانهيار الداخلي ودون ذلك فإن صفقة القرن ستمر دون أن نخدع أنفسنا بأن مجرد الموقف بهذا الضعف كفيل بعرقلة أضخم مشروع سياسي بالمنطقة هدفه تصفية القضية .

إن اسقاط صفقة القرن لا يتم مع استمرار الانقسام والفلسطينيون يتصارعون فيما بينهم وينزفون كل هذا الدم ...إن اسقاط صفقة القرن لا يتم عبر بناء المؤسسات بشكل ترقيعي يعتمد الولاءات لتبقى على حالتها الهرمة وفي حالة انفصال كلي عن تجمعات الشعب الفلسطيني وغياب الاتحادات والنقابات التي تاّكلت ،ان اسقاط صفقة القرن لا يتم في ظل موت مؤسسة التشريع ومنع المواطن من الإدلاء برأيه واختيار قيادته ...إن اسقاط صفقة القرن لا يتم في ظل هذا الوهن الذي يمكن تلمسه في كل تفاصيل الحياة السياسية الفلسطينية .

ماذا لو نزلنا من علياء الشعارات النظرية قليلا نحو أرض الواقع ؟مثلا أن يتم تجميد الخلافات مؤقتا ونقرر اجراء الانتخابات بسرعة شديدة وهذا يفيد بمسألتين تبدو القيادة الفلسطينية بحاجة ماسة لهما الان قبل الغد وهما :

الأولى :أن الانشغال بالانتخابات يحول القيادة والمؤسسات أمام الولايات المتحدة الى قيادة مؤقتة لا يحق لها اتخاذ قرارات ذات طابع استراتيجي وبالتالي فإن هذا يخفف من وطأة الضغوطات الواقعة عليها .

الثانية أن قيادة خارجة للتو من صندوق الانتخابات وتشكل حكومة تلتزم بالاجماع كانعكاس لصوت الرأي العام وتواجه العالم موحدة بأن هذا ما قرره الشعب وأن أيه قيادة أو حكومة تهبط بأقل من هذا فإنها ستسقط ،تلك اللعبة التي يجيدها الاسرائيلي بجدارة للتملص من أية استحقاقات ،لقد كان بيل كلنتون الرئيس الأميركي الاسبق يبرر عدم ضغطه على ايهود باراك قائلا "إنه لا يستطيع تقديم تنازلات لأن لديه ديمقراطية وحكومة ائتلافية قد تسقطه "

لقد استغلت اسرائيل الديمقراطية ضد حقوق الفلسطينيين السياسية و الوطنية أما نحن فقد حشرنا أنفسنا في زاوية صعبة لا تكفي المواقف النظرية والشعارات لانقاذنا ....هل نفهم ؟