لا يتوقف الفلسطينيون عن حديث المصالحة ، كلهم وأولهم الفصائل المتنازعة تتوق قبلنا للمصالحة لا تستغربوا ، ولكن لا أحد من كل ما أنتج الشعب الفلسطيني من عقول لم يستطيع أن يخترع وصفة سحرية قادرة على اخراج النظام السياسي من مآزقه ولا اخراج الشعب من ورطته التي دفعه اليها أبناؤه المتصارعين.

بفعل الانقسام وفشل الفلسطينيين الذريع في ادارة خلافاتهم والسيطرة عليها في اطار النظام السياسي بل وقدرة هذه الخلافات على تفجير النظام السياسي سواء بسبب فقر تجربتهم السياسية وعدم بلورتها كتجربة مبتدئة أو لجهة العقل الشرقي الاقصائي وما ينتجه من ممارسات اقصائية حادة وتفرد بالسيطرة ، النتيجة أن النظام السياسي الضامن للحركة السياسية وصمام أمانها تلقى هزة عنيفة منذ تلك السنوات وظل يتلقى ضربات لم تكن أقل خلالها.

والنتيجة أن النظام السياسي ممثلاً بالقوى والفصائل والمؤسسات نقل صراعه الى الداخل بين نفسه وأحرق ما تبقى من هيبة واحترام للعمل السياسي  انتهى الى تدمير كل مقومات ومقدرات الشعب مما أفضى الى تآكل في المشروع الوطني الى الحد يجعل الفلسطينيين ينكمشون في أشواكهم كما القنفذ عندما يجري الحديث عن أي حل مدعاة للذعر الشديد لأن كل المصدات الوطنية انهارت بعد كل هذا الصراع الداخلي والتآمر الاسرائيلي المسلح بمراكز دراسات استدرجت الفلسطيني الى كل هذه الكمائن.

عاد الحديث عن المصالحة بقوة هذا الأسبوع والحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن لا بديل عنها وقد يحاول بعض المستفيدين دفع الأمور باتجاه تعزيز الانقسام ولكن بالنهاية هذا شعب واحد ومصير واحد ومعركة واحدة وخصم واحد وأن صوت العقل واعادة بناء النظام السياسي هو الفعل الوطني الوحيد في هذه الظروف رغم الادعاء العالي بالوطنية شعاراتياً.

التطور الجديد هو اللقاء المفاجيء بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء السابقالدكتور سلام فياض بعد قطيعة وصلت حد استهداف الأخير ورغبة السلطة بخروج الأخير من رام الله أو بالأصح دفعه للمغادرة وقد كان ذلك رغم مطالب الكثيرين للدكتور فياض بالبقاء الا أن الظروف آنذاك كانت أكثر تعقيداً من تلك المطالب ، والغريب في هذا اللقاء أن المؤسسة قد تم اعادة تركيبها قبل شهرين فقط ولم يستدع فياض ليكون جزء من منظمة التحرير فما الذي استجد وهو السؤال الذي أشغل الجميع عن سر التقارب المفاجيء بين الرجلين ليحدث هذا اللقاء بهذه السرعة دون مقدمات.

بات من الواضح أن الأفق الفلسطيني ينغلق أكثر ويسود شعور لدى القيادة الفلسطينية بهذا الانسداد ويبدو أن مجمل الأفكار التي كان قد طرحها الدكتور فياض باتت تشكل خلاصاً حقيقياً ولكنه كان قد قدمها في فترة كان يتعرض فيها لنقمة شديدة الى الدرجة التي تم مهاجمته فيها من قبل حركة فتح ولكن الآن عندما يشرف المركب على الغرق وترتفع الأمواج وتقترب النوة فان الأمور تختلف.

ما جرى تداوله بين الرجلين الرئيس وفياض كان على درجة كبيرة من الأهمية سواء على مستقبل الصراع وأدواته وفهم اللحظة التاريخية ووسائل التصدي لها أو على مستوى المصالحة الفلسطينية.

حديث المصالحة بين الرجلين كان أكثر عمقاً هذه المرة سواء لجهة قطع الطريق على صفقة القرن طالما أن غزة هي مدخل الصفقة فلابد للسلطة أن تذهب باتجاه معاكس باحتضان غزة واستعادتها لغلاف السلطة لوقف كل ما يجري من محاولة لعزلها وبالتالي فان السلطة وحركة حماس أجدر بأن يفعلا ذلك بعقل سياسي مختلف وهذا يتطلب الشروع في مصالحة جدية تضع حركة حماس من جديد أمام اختيار هو الأكثر جدية لذا فان هذا اللقاء من الممكن أن يشكل دفعة جديدة أمام أطراف الخصومة للبحث عن صيغ أكثر مرنة للمصالحة وهذا ضرورة لأن ما يحضر للقضية أكبر من ترف المتحاربين المتعبين على سلطة تآكلت ولم يبق فيها سوى ما يشبه شوكة السمك بعد أن تم تجريد لحمها ولحم الشعب الفلسطيني معها.. هي فرصة تجربتنا تدعوا للتشاؤم... ولكن ....ربما  ..!!

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص