"دم  الشهداء  كان البركة التي وفقنا الله لأجلها الرحمة لهم والفخر لأهاليهم" كانت هذه الإجابة الوحيدة التي اشترك فيها الطلبة الأوائل على فطاع غزة والوطن،  خلال أحاديث مختزلة لوسائل الاعلام، إذ على الرغم من صعوبة الظروف التي رافقت الطلبة خلال أيام الدراسة وتقديم الامتحانات، بدءاً من الأوضاع المعيشية العامة أبرزها الكهرباء، مروراً بأحداث مسيرات العودة التي تركت أكثر من 160 شهيد ومايزيد عن 1500 جريح، وليس إنتهاءاً بالظرف العام للحياة في القطاع، إلا أن غزة سجلت بجهد أبناءها حضورها مجدداً في خانات التفوق على مستوى الوطن.

مظاهر الفرحة التي غلبت الألم المغروس في قلوب أهالي غزة يوم أمس، لم تنتهِ،  صباح اليوم جددت عائلة الطلبة الناجحين والمتفوقين، ملأ أطباق الحلويات إستعداداً لاستقبال المهنئين.

في غرفة الضيافة لمنزل عائلة الكرد، جلست الشابة سندس، الحاصلة على معدل     99.6 %،  بترتب الأولى على مجال العلمي في القطاع والثانية على الوطن،  بعد الشابة لمى خالد داودي من مدينة القدس.

تقول سندس: " كان تعب الدراسة بالنسة لنا شيء، والأحداث التي تحيطنا ونعيشها شيء أخر، لم يكن من السهل علينا، سماع خبر استشهاد شخص، أو إصابة أخر، وكانت مخاوف الحرب تبرز أمامنا كلما جلسنا على طاولة الدراسة، لكن بحمد لله، توفقنا  رغم الأم".

تسيطر سندس قليلاً على فرحتها المندفعة، وتضيف: "  لا يمكننا نسيان زملائنا الشهداء، الذين كانوا سيسمعون نتائجهم الأن لو أن البنادق الإسرائيلية  لم تقتلع أرواحهم، وسيفرح اهاليهم بذلك، لكنهم أيضاً فازوا بما لم نفز فيه نحن"، يكمل والدها: " صحيح فرحتنا لا توصف، لكننا في الوقت نفسه، لا يمكننا تجاهل أهالي الشباب الشهداء، و فرحتهم التي سرقت، الرحمة لهم والصبر لأهاليهم".

الشابة أماني أبو صبحة، الخامسة على الوطن، تقول: " رغم كل الظروف التي تمر بها غزة، نحن نثبت للجميع أننا نسحتق الحياة،  ونتفوق متعالين على جراحنا"، مضيفة: " هذا المجموع، أهديه لشهداءنا الذين دفعوا أرواحهم لقاء إيصال صوتهم المظلوم للعالم".

كانت أماني، تشتعل حسرة كلما رأت المشاركين في مسيرات العودة، وهي تحلس على كرسيها بين كتب المنهاج، إّ تقول: "  كنت أتمنى كثيراً لو أقدر على المشاركة في المسيرات كما يفعل الجميع، لكني كنت أعزي نفسي بأني أتعب كي اعكس ذلك لمصلحة وطني".

 أمام بيت العائلة البسيط، وضعت الشابة لبنى الفليت – من أوائل القطاع-،  مجموعة من الكراسي، لإستقبال المهنئين،  تقول لبنى: " كان الوضع العام لغزة، اكثر ما يجهدنا، وخصوصاً الأحداث والشهداء، كنا نشعر أن دم الشهداء يتدفق من الكتب، وكذلك  أزمة الكهرباء، كنت أقضي ليالي الدراسة على ضوء "الليدات"، وكنت متأكدة ان الله لن يضيع تعبنا، وأيضاَ لا ننسى زملائنا الذين استشهدوا خلال مشاركتهم في مسيرات العودة، وغيبتهم القناصة الإسرائيلية، عن إكمال مسيرتهم".