سلسلة هزات أرضية ضربت منطقة طبريا خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية وبلغ عددها ثماني هزات وهذا رقم أشعل الأضواء الحمر في اسرائيل ولدى قيادة الجبهة الداخلية فيها كمؤشر على زلزال مدمر قادم على الطريق باتت اسرائيل تتحسب له كأنه أصبح حقيقة واقعة لا محالة وبدأت الأصوات ترتفع عن عدم جاهزية الدولة لضربة بهذا الحجم.

كانت اسرائيل قد أجرت تدريبات عدة أبرزها عام 2014 على مواجهة زلزال كبير يخلف عشرات آلاف القتلى ويدمر مئات آلاف المنازل السكنية ولم نأخذ بجدية كل ما تقوله اسرائيل اعتقاداً منا أن الأمر يتعلق بحرب كبيرة ضد ايران وأن اسرائيل تجهز نفسها وموضوع الزلزال ليس أكثر من تغطية أو تمويه تجري تحته التدريبات لأن حروب اسرائيل أصبحت تصل عمق مدنها وعندما يتعلق الأمر بدولة مثل ايران لها أذرعها في المنطقة هذا يعني أن المدن الاسرائيلية ستكون عرضة لضربات ليست سهلة.

لكن وقوع الهزات الصغيرة وبهذا العدد المتتابع يؤكد أن الأمر جدي اذ يجري الحديث عن شيء مدمر يحدث كل 90 أو 100 عام في هذه المنطقة وكان قد حدث آخر زلزال كبير عام 1927وبالتالي نحن نقع على حافة التاريخ المفترض الذي حدده علماء الجيولوجيا وما يجري من اهتزازات صغيرة لابد وأن تكون مقدمة لأن الزلزال الكبير دوماً يسبقه مقدمات صغيرة.

الفلسطينيون يتابعون بترقب هذا الأمر وأغلب الظن أنهم ينتظرون حدوثه حتى لو كانوا سيقعون في منطقته ويدفعون ثمن لهذه الكارثة الطبيعية لأنهم بكل الظروف يدفعون أبهظ الأثمان من احتلال جاثم على صدورهم وعلى أرضهم ومستمر بعربدة القوة وبات لا حل له سوى تدخل رباني كما تقول العجائز فهم محبطون وبائسون ولا أمل لهم، وهم لوحدهم يشعرون أن الجميع تخلى عنهم خوفاً من اسرائيل وذعراً من الولايات المتحدة الأميركية.

الفلسطينيون وبعيداً عن الدبلوماسية وسط واقع غارق في وحل السياسة يصادر حقوقهم ويستعد للانقضاض عليهم في صفقة قرن وباتوا يشعرون أن لا أحد قادر على وقفهما ينتظرون تدخلاً ربانياً يقلب الطاولة في وجه الجميع ويهز المنطقة ويضرب اسرائيل التي لم تستطيع أحد ضربها وارغامها على أن تنهي هذا الاحتلال الذي استمر أكثر من سبعة عقود مستقوياً بالقوة المسلحة وطائرات الشبح ومفاعلاً نووياً.

هل يعتبر من يفكر بهذا الشكل البائس من الفلسطينيين لاسامياً؟ كما الدعاية أو التهمة التي تلصقها اسرائيل بمن ينتقدها أو يهاجمها؟ المسألة ليست كذلك فهي أمام شعب انسدت أمامه كل الطرق واختنق حتى العظم وبات يبحث عن أية وسيلة تخلصه من هذه النكبة المستمرة حتى لو على نمط "علي وعلى أعدائي" حتى لو كانوا ضحايا زلزال مدمر.

هكذا فعل شمشون عندما اكتشفت المرأة الفلسطينية "دليلة " في غزة سر قوته في شعره وجردته منها واكتشف أنه بات ضعيفا مجرداً من أي شيء صرخ صرخته الكبرى وهدم المعبد على نفسه وعلى أعدائه من الفلسطينيين قائلاً " على وعلى أعدائي" هكذا هو الأمر بالنسبة للفلسطيني وعلى اسرائيل أن تقرأ ما فعلته طوال السنوات الماضية وكيف أوصلت شعباً الى هذا المستوى من الاحباط لينتظر كارثة طبيعية تدمر كل شيء بالمنطقة كيف للفلسطيني أن يعتبر أن خلاصه في كارثة سيكون أفضل لها كثيراً من توزيع لوائح اتهام لأن الفلسطينيين يشعرون بدمار في كل شيء في حياتهم فلتكن اسرائيل شريكة في هذا الدمار وليطالها ما طالهم حين تعرضوا على يد قواتها لزلزال كبير عام 48 ولازالت هزاته الارتدادية تضربهم بقوة.

هذا ليس مقالاً عنصرياً ولا هو تمني للدمار بقدر ما هو ينطق حقيقة ما يدور في قلب وعقل المواطن الفلسطيني بلا تجميل ولا كلام يقوله الدبلوماسيون لأن لغة الشارع هي أصدق كثيراً وأن الرأي العام هو الحقيقة الوحيدة التي تعبر عن المزاج العام هذا هو الواقع على سواده يتمنى أن تحدث الكارثة هل تفهم اسرائيل ..؟؟