نقضت حكومة الاحتلال ما جرى اعلانه خلال الأشهر الماضية، بأنها تبحث بالتعاون مع دول إقليمية وعربية، وسائل التخفيف عن قطاع غزة، وأعلنت تشديد الحصار على القطاع باتخاذ خطوات تمثل أولها: إغلاق معبر "كرم أبو سالم" وتقليص مساحة الصيد من 9 ميل إلى 6"، بحسب وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، الذي قال: " إن هذه الخطوة، هي رد أولي على إطلاق الطائرات الورقية الحارقة، وهناك المزيد".

خطوة ليبرمان التي قال إنها بالتخطيط مع رئيس الحكومة  نتنياهو، اعتبرتها الفصائل الفلسطينية "إعلان حرب"، و أنها حولت غزة بالفعل إلى قنبلة موقوتة،  وقالت: "  على الاحتلال تحمل تبعات هذا القرار".  

تزامن هذا القرار، مع حديث صحف عبرية، أن هناك خلاف كبير  بين قادة الجيش وليبرمان حول  الطريقة التعاملية مع الأحداث في غزة، إذ يدعو الأخير إلى ضرب عمق حركة حماس، بعد ما نجحت فيما أسماه تغييب قوة الردع الإسرائيلية.

وقياساً لواقعية التطبيق، كتب صباح اليوم الأليكس فيشمان مراسل يديعوت: في اليوم التالي لإعلان وزير الدفاع ورئيس الوزراء إغلاق معبر كيرم شالوم، استمر تدفق الوقود عبر المعبر، إلى جانب 200 شاحنة تحمل بضائع أساسية ومعدات طبية، بذلك تكون التصريحات في واد و الواقع في واد اخر  - وهذا أمر جيد- كأن يضخمون الحرائق في غلاف غزة إلى مستوى هجوم لندن، و قرار نتنياهو  وليبرمان على أية حال موجهاً إلى الذهن الإسرائيلي، وليس إلى المعدة الغزية، هذه دولة في حالة ترهيب مستمر".

حديث فيشمان، كان نقطة البدء لما قاله مراقبون لـ "نبأ برس" خلال أحاديث منفصلة ، إذ أرجعوا أن القرارات التي يزعم الاحتلال إتخاذها  هي بالأساس موجهة إلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، كنوع من الطمأنة، وسط إتهامها بالفشل في السيطرة على الوضع الأمني في الجنوب.

إذ قال آفى غباي"رئيس المعسكر الصهيوني" الذي يتزعم دعوة لأوسع مشاركة في المسيره الإحتجاجيه التي ستنطلق يوم السبت 14/7 ضد ما يدور فى الغلاف من حرائق:" خلف كل ما يدور من انحرافات لأكثر من مائة يوم فى غلاف غزه، هناك حقيقة بسيطة لقد حاولت خلال 9 سنوات، يا نتياهو، وفشلت في توفير الأمن لسكان الجنوب، حان الوقت للرحيل".

المختص في الشؤون الإسرائيلية فرحان العلقم،  وضع ثلاث نقاط رئيسية خلف القرار الأخير.

الأولى وفقاً لما قاله العلقم، موجهة إلى مستوطني الجنوب، الذين ينددون بفشل الحكومة  في توفير الأمن لهم، وإستمرار سياسة الردع الباهتة ضد القطاع.

أم الثانية، فهي موجهة إلى أهالي الجنود الأسرى لدى المقاومة  في القطاع، الذين يرفضون موقف الحكومة من عدم تقديم مقترحات لغزة أو السعي في خطوات لإسترجاع ابنائهم وهي رسالة موحدة لعائلات الأسرى ومستوطني الجنوب: " أننا لم ننساكم وها نحن نضيق الخناق على القطاع".

والأخيرة، هي أن قرار حكومة الاحتلال لم يكن منفرداً، بل بالتنسيق مع أطراف دولية، أمام موقف المقاومة والقطاع من صفقة القرن المزعومة، بالرفض والعمل على إسقاطها، وهي محاولة لتلين الموقف الفلسطيني.

المحلل السياسي حسام الدجني، قال إن القرار له عدة أوجه منها: " دفع المقاومة لقبول ما يعرض عليها من الاطروحات الدولية من جهة،  ورسالة تهجئة للجبهة الداخلية الغاضية من إستمرار عدم الإستقرار على حدود غزة من ناحية ثانية".

واستبعد الدجني، أن يكون القرار كخطوة تهدف من وراءها حكومة الاحتلال، إلى دفع القطاع نحو  بوابة مصر، وهو قرار يعد غير مقبول فلسطينياً ومصرياً بالأساس".