وهل كنا بحاجة للقضاء الفرنسي لنعرف بأية أخلاق تقاد الصراعات لدينا ؟ فما شهدناه بأم اعيننا خلال السنوات الماضية و حتى منذ أن أصبح لدينا سلطة أعطى من الأدلة ما يكفي بأن الخصومة لدينا بلا شرف و أن الأمير فريدناند هو أستاذ السياسة الأول و معلمها قبل أن يكتب ميكافيلي كتابه "الأمير"عن فريدناند و سيرة حياته كأكثر أمراء أوروبا انحطاطا في العمل السياسي.

 في قضية في غاية الخجل و يفترض أنها تحدث هزة عميقة في الوسط السياسي الفلسطيني أصدر القضاء الفرنسي حكما ببطلان ما ورد في كتاب الصحفي الفرنسي" ايمانويل فو "صاحب كتاب "قضية عرفات: الموت الغامض للزعيم الفلسطيني" و الذي كان قد قدم وثائق تتهم أحد أبرز رجال عرفات و هو النائب محمد دحلان بالضلوع في قتل الزعيم هذا الصحفي شديد التعاطف مع القضية الفلسطينية جرى استخدامه في صراعاتنا الصغيرة كأداة لتصفية خصومة مع دحلان.

 الواضح أن هناك من أعطى للصحفي رسائل ليست حقيقية تمت كتابتها بفهلوة كما عادة السياسيين السذج و الماكرون لدينا في قضية لم تكن بنظر المتابعين أنها أبعد من صراع على قيادة فتح و مركز القوى داخلها فلم يكن الأمر أكثر من صراع على السلطة" سلطة فتح" تماما كما الصراع على السلطة بين فتح و حماس و الذي يدلل على طبيعة هذه الصراعات و استخدام أكثر الوسائل دونية للوصول للهدف.

 لسوء حظ من استخدم الصحفي الفرنسي أنه لم يعرف أن القضية كلها و صندوقها الأسود موجود في فرنسا لأن المخابرات الفرنسية كانت تعرف الحقيقة وتعرف كيف تم اغتيال عرفات و نوع الإشعاع الذي استخدم و كيف تم استخدامه ولم تكتب شيء بالتقرير حتى لا تبدو أنها من تشعل النار بين الفلسطينيين و إسرائيل و قد وضعت جهاز المخابرات الفلسطيني بالتفاصيل شفهيا و كان ذلك مريحا للورثة إذ يحررهم من تركة ثقيلة و هي الثأر لعرفات و هذا فوق طاقتها لتترك الأمر للجنة تحقيق تستمر أكثر من عقد وتمضي نحو المجهول .

 ليس المهم هنا المعلومات التي تعرفها فرنسا و ربما أن القضاء استعان بها لكن القضية بهذا الشكل من صراعات فلسطينية و إزاحة الخصوم بهذا الشكل قدمت نموذجا سيئا و خطيرا لخصومة بلا شرف وبلا أخلاق فرسان و هي تشي بشيء واحد أن لا فرسان يعلمون في السياسة و أن ما لدينا لا يتورعون عن استخدام كل الوسائل من أجل السلطة و في هذا ما يدعو للخوف من مستوى قيادي يمارس السياسة بهذه الدونية و هذه الفهلوة.

 طوال السنوات الماضية كنا متفرجين في مسرح الصراع على السلطة بين جميع الخصوم في صراعات أصبحت هي الشغل الشاغل للجميع, فمنذ أن ألقت إسرائيل إلينا بعظمة السلطة أصبح الصراع الرئيسي يبدو للحظة بين الفلسطينيين هو صراع الحكم و كنا نراقب بخجل شديد كيف يديرون كل الخلافات كمن يتقاتلون على لعبة في روضة أطفال و أحاديث مدججة بالكذب و الإدعاء و التبرير و تزييف الحقائق لكن أن يصل الأمر إلى حد الإطاحة بسمعة صحفي محترم متعاطف مع قضيتنا بهذا الشكل فهذا يعكس أي مستوى من التفكير وصل إليه من قام باستغلاله.

 في قضايا من هذا النوع ينبغي متابعتها فلسطينيا لأن هذا المستوى من الأخلاق أو إنعدامها لا يمكن الوثوق به للبقاء سياسيا ولا يؤتمن على مصالح الشعب لكن مشكلة الصحفي الفرنسي و الذي عليه أن يتحمل مسؤوليتها أنه يصدقنا و يعتقد أننا سياسيون حقيقيون و أن لدينا أخلاق مثلهم و يعتقد أن السياسي عندنا لديه مصداقيه لا يفرط بها, فقد وقع الرجل أسيرا لصورة نمطية من العمل السياسي و لا يعرف أن السياسيين لدينا أكثر انحدارا.

 كصحفي أتعاطف مع الصحفي الفرنسي الذي وقع ضحية كذبنا وضحية الثقة بنا و ضحية تأييده لنا و لكن أكثر أتعاطف مع شعبنا الذي تتسيده نخبة سياسية هذا هو مستوى أدائها في السياسة لقد أطاحوا بالرجل بعد أن أطاحوا بمستقبلنا و لو كان ذلك قد حصل في نظام سياسي صحي و شعب يتابع ويحاسب لأحدث هزة لكن هذا ما لدينا.

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص