لأن الضفة تتم سرقتها بهدوء لكن غزة تشاكس بصخب حتى في أضعف حالاتها ومن هنا سر الحركة التي لم تتوقف للبحث عن حالة هدوء يمرر رؤية ما ولكن كيف سيستطيع نيكولاي ميلادينوف التوفيق ما بين رؤيته القائمة على حل الدولتين وبين ما يطرحه من حل هو يدرك أنه اذا ما تم فإن أمر الانفصال سيصبح هو الخيار الذي ستفرضه الوقائع؟.

وعلى الجانب الآخر ما بين رؤية الرباعية الدولية التي لازالت تتحدث عن حل دولتين فعل الاسرائيلي كل شيء لاعدامه ، وما بين ليبرمان بابقاء الوضع الحالي وهو ما كتبه الصحفي الاسرائيلي صاحب التجربة شالوم بروشالمي صراحة بأن ليس لاسرائيل رغبة بانهاء حكم حماس في غزة وهذا لم يكن يحتاج الى أحد المقربين من صناعة القرار في اسرائيل وزاد بروشالمي على ذلك قائلاً أن مصلحة اسرائيل كبيرة بابقاء الانقسام الفلسطيني.

لكن ليبرمان يريد ابقاء غزة مثل الصومال هكذا كتب صراحة رغم أن رئيس حزب "اسرائيل بيتنا" كان قد صرح سابقاً بأنه سيبقى رؤوس الغزيين فقط فوق الماء أي في حالة شبه غرق دائم وفعلاً ظل سكان غزة ولازالوا غارقين في كل شيء في الماء والكهرباء والفقر والذل والاهانة والتسول وكل ما لا يمكن أن يمت للحياة الانسانية بصلة تماماً كما أراد ويريد وتلك ليست غريبة لكن الأغرب أن الفصائل الفلسطينية بانعدام حيلتها هذا بالتفسير البريء ربما يجري من استخدامها كما قال اللواء برهان حماد هي جزء من اللا حل وبكل أسف جزء من استمرار رؤية ليبرمان كيف ولماذا؟ وكم هو محزن أن نقرأ أن دولة اسرائيل لا تريد انهاء الانقسام ونتابع جولات المصالحة بكل هذا الفشل تماماً لنصل الى استنتاجات مخيفة بالمعنى الوطني فهل لهذه الدرجة نحن عاجزون عن التوافق وتوزيع السلطة والثروة كما تقول الكتب فما بالنا أن يكون الفشل في توزيع سلطة هشة وضعيفة يتحكم الاسرائيلي بمواردها وبلا ثروة حقيقية تعيش على التسول والمساعدات لأن من يحكم فلسطينياً فان مهمته الأولى أن يمارس موهبته في التسول من أجل هذا الشعب عديم الموارد أو مستلب الموارد.

سلمت حركة فتح ردها على الورقة المصرية في القاهرة قائلة أنها سلمت رداً ايجابياً مع بعض الملاحظات وتلك الملاحظات دون أن نقرأ تفاصيلها تذكرنا باستدراكات حركة حماس التي قادت لتفجر الوضع ومن المؤسف أن نصل الى نتائج الفشل تلك بكل هذا العبث وكأننا أقل من أن نعمل في السياسة وأقل كفاءة من قيادة شعب بكل هذه الارادة وفي هذه المرحلة الدقيقة والأكثر حساسية.

كيف يمكن أن تصل غزة لهذا المستوى من الفقر والذل والعوز في ظل أن فلسطين تعاني تخمة في عدد القيادات فالشعوب تصاب بالذل والفقر عندما تكون فقيرة بالقيادة أو أن القيادة فقيرة بالادارة وعلومها أما هذا العدد الذي نراه يومياً على وسائل الاعلام يعطي ما يشاء من التصريحات والوعودات بالكرامة كشعب أصبح أكثر الشعوب اذلالاً فهناك خطأ ما بحاجة الى تفسير ليس فقط له علاقة بعلم النفس كما قال الكاتب الاسرائيلي بل أيضاً بحاجة الى قراءات متعددة لتاريخنا وامتدادنا وعقولنا وثقافتنا وفجيعة السلطة التي ابتلينا بها لتصبح الهم الأول والأخير للفلسطينيين لتركهم متسولين بعد أن غرقوا وأشرف مشروعهم الوطني على الغرق وتلك هي الحقيقة.

كتب كثيراً عن مشاهد البؤس وعما وصلت اليه غزة وعن طوابير التسول وعن حالات الانتحار وعن انعدام كل شيء يمت للانسانية بصلة، نعرف أن المهندس الأبرز لهذا الانحدار هو اسرائيل، فغزة جزء من أمنها لا تتركها للفلسطينيين الذين يديرون سياسة كما العشوائيات ولكن الذي يصدم أن تصل لهذا المستوى في ظل كل ما يمارس عليها من تضييق وخناق وفي ظل ادعاء الحرص على الشعب ومصالحه.

الأمر الأكثر وضوحاً أن اسرائيل تريد هذا الوضع من حكم حماس في غزة ولا تريد تغييره ولا تريد للسلطة أن تعود لغزة، ما الذي يحدث؟ لندقق في الصورة حماس كأنها لا تريد أن تترك حكم غزة والسلطة كأنها لا تريد العودة لغزة فماذا يمكن أن يقال في ظل هذه المعادلة؟ اترك الحكم للقاريء.

بكل أسف كل المبادرات فشلت وستفشل أية مبادرات شبيهه وستبقى غزة مدينة بائسة وحزينة تتلقى الكدمات من الجميع وسيبقى دمها وعوطفها تزفان بلا رحمة الى أن يشاء الله أو أن تشاء اسرائيل ... يجب ألا نخدع أنفسنا أو تنخدع بكل الوسطاء الذين يعملون وأكثرهم يتحركون بالتوازي مع المعادلة الاسرائيلية .....هذا هو الواقع بكل قبحه ...!!

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص