خلال متابعتي للشأن الفلسطيني، وكوني جزء من هذا النسيج المتواصل، بالرغم من هجرتي القسرية عن بلدي الأم – فلسطين، ومسقط رأسي في عروس البحر، إلى لبنان الشقيقة ومنها لاستكمال دراستي في أميركا والاقامة فيها بحكم العمل، ورغم اطلاعي سماعي من الكثير شخصيات وطنية ومهنية، كنت رافضا للكتابة والتدخل في شاننا الداخلي حتى طفح الكيل.

شهدنا حراكات سياسية بين حركتي فتح وحماس والفصائل الوطنية الأخرى على مدار عشر سنوات تقريبا أو أكثر إذا ما عدنا للوراء في "اتفاق مكة"، من الوصول لنتائج نستطيع من خلالها رأب الصدع، وعودة الوحدة الوطنية بين شقي الوطن الواحد، وادارة القضية الفلسطينية وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كل مكان، وحفظها من التهويد والصراعات والتي كان آخرها الخطة التي طرحتها ادارة الرئيس الأميركي "ترمب" وعرفت إعلاميا بـ"صفقة القرن"، وبادر على اثرها الرئيس "ترمب" بنقل السفارة الاميركية إلى القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين.

وفق ما اطلعت قبل كتابة مقالي واستنادا إلى عدة اتصالات مع الزملاء وبعض القيادات الفلسطينية المحسوبة على حركة فتح والفصائل الاخرى، تبين لي أن الاشكال الحقيقي يكمن في شخصية من يقود المفاوضات مع حركة حماس وهو عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والذي انتخب مؤخرا عضوا في تنفيذية المنظمة، وبالعودة إلى الوراء ما قبل المؤتمر السابع لحركة فتح، همس لي أحد الزملاء بأن "الأحمد" كان محسوبا على اقليم فتح في جنين، وفي فترة الدعاية الانتخابية و "البرايمرز" الفتحاوي، لفظته جنين كليا، حتى قال لي أنهم هاجموه وطردوه منها، وهذه حقيقة معروفة في جنين تأكدت بعدها من عدة مصادر لي هناك، وهنا أطرح التساؤل الأهم، كيف لقائد لفظته حركته ومسقط رأسه أن يدير ملفا من أكبر الملفات وأكثر تعقيدا؟.

 

الأهم من ذلك، بالرغم من أن تواصلي الأكثر كان مع شخصيات حركة فتح سواء على المستوي القيادي أو العناصر،  فلم اسمع من احدهم أنه مؤيد لعزام الاحمد في خطواته، أو أفعاله، وهنا دفعني للشك للبحث في علاقته مع الرئيس وتأثيره على القرار السياسي.

 

خضت غمار البحث المتعمق في هذا الجانب التحديد، فسرد لي أحد المرقبين من مؤسسة الرئاسة قصة أثارت اندهاشي، خلاصتها أن الرئيس محمود عباس طلب من عزام الاحمد في أكثر من جلسة أن يكشف عن حساباته البنكية ويقدم حصر ذمة مالية كما فعل الآخرون، لكنه في كل مرة كان يتهرب وفق ما قاله لي الصديق، عدا عن ذلك علاقاته المشبوهة مع عدد كبير من الأطراف ذات العلاقة في ترسيخ الانقسام والصراع بين حركتي فتح وحماس، وتحالفه غير المعلن مع النائب المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

 

في نهاية مقالي، اطرح عدة تساؤلات هامة، لماذا تبقي القيادة الفلسطينية على شخص ملفوظ قاعديا وقياديا؟.. ولماذا توليه أهم الملفات حساسية؟.. ومن يحمي تهربه من الكشف عن ذمته المالية؟.. وما مصير تحالفاته المشبوهة؟.. والعصابات المسلحة التي يديرها ويمولها ويغذيها في لبنان ورام الله وجنين وطولكرم.. وزرع الالغام في احدى ضواحي طولكرم لاستهداف موكب زميلنا الاكاديمي الذي عين على رأس الوزارة لانقاذ الحكومة الفلسطينية من الغرق في قروض البنك الدولي والتمويل المشروط.. آمل أن يكون لما طرحته في مقال صدى مسموع وتحرك عاجل لانقاذ الوضع مما هو عليه.


*رئيس مركز الدراسات "العربي الأميركي" – بواشنطن