قبل أن تنضج صفقة التهدئة  بين (إسرائيل) وحماس، يبدو أن التفاهمات التي تراعها كلُ من مصر والأمم المتحدة، عادت لـ نقطة الصفر، وما تعجز طاولات التفاهم عن إيجاد مخرج له، يظهر إلى الميدان على هيئة رسائل بالنار؛ فمخرجات جلسة المجلس الأمني المصغر "الكابينت"، يوم الأحد  الماضي وما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "الجيش الإسرائيلي جاهز لأي سيناريو مع قطاع غزة"، وما تبعه من قصف إسرائيلي استهدف نقطة رصدٍ تابعة لكتائب القسام في موقعٍ كان يتواجد فيه أحد "ضيوف حماس" الوافدين، يؤكد أن الميدان مفتوحٌ لكافة السيناريوهات.

وكانت قناة "ريشت كان" العبرية قد أكدت أن نتنياهو ووزير الحرب  أفيغدور ليبرمان يعارضان اي اتفاق تهدئة مع حماس بدون نزع سلاحها أو الكشف عن مصير الجنود. هنا رأى مراقبون أن إسرائيل تمارس ضغطاً على حماس لتخرج  صفقة التهدئة بأقل التكاليف.

بذات الأسلوب الإسرائيلي ردت "حماس" التي سرّبت وكالة كالة الاناضول التركية عن مصدر في جناحها العسكري: " أن قيادة كتائب القسّام أكدت خلالها مع أعضاء القيادة السياسية على قدرتها تكبيد الجيش (الإسرائيلي) خسائر لا تطيقها حكومته أو جبهته الداخلية (مجتمعه)".

وبين المصدر أن "قيادة كتائب القسام، أطلعت القيادة السياسية على مستوى التنسيق وسير العمل المشترك مع بقية الفصائل الفلسطينية المسلحة في إطار غرفة العمليات المشتركة بينهم".

 صباح اليوم الثلاثاء، انتقلت (إسرائيل) من الضغط الإعلامي في مرحلة التفاوض، إلى ما يمكن تسميته "التفاوض بالنار" بعد استهدفها صباح اليوم  لموقع لكتائب القسام شمال غزة الذي أسفر عن استشهاد قساميين اثنين؛ الخطير في الأمر ليس الكلفة البشرية للحدث فحسب، إنما تواجد شخصيات حمساوية سياسية من بينها نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صلاح العاروري – مطلوب لإسرائيل- الذي زار القطاع لأول مرة بعد ما أخذ ضمانات من رُعاة الاتفاق المطروح.

 مراقبون يجمعون على أن (إسرائيل) تمارس عادتها بالابتزاز والضغط في الأوقات الأخيرة لتكون اليد العليا في هذه التسوية،  وأن حدوث القصف في ظل تواجد قيادات وازنة من حماس، رسالة من العيار الثقيل: أنتم تحت مرمانا، والرادار يتابعكم.

واتفق المراقبون مرة أخرى أن ملف الأسرى كفيل بأن يقوّض كل الجهود الإقليمية، لكن الآراء تباينت حول آفاق التصعيد الحالي في ظل وجود أعضاء المكتب السياسي لـحماس في القطاع.

المحلل السياسي حسام الدجني يرى أنه بدأت مرحلة جديدة من الضغط الإسرائيلي على حماس:" فعليا بدأت إسرائيل بالتفاوض بالنار وهي إحدى الطرق التي تجيدها ، الآن الكرة في ملعب حماس كيف سترد وماذا سيكون طبيعة الرد؟!".

 ويتفق مع ذلك المحلل السياسي أكرم عطا الله حين قال :" اسرائيل افتعلت هذا الأمر لضمان تعكير الاتفاق في لحظاته الأخيرة، خاصة أن ملف الاسرى بالنسبة للطرف الإسرائيلي  تجده غير مرضي".

 وكانت عائلة الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، قد طالبت  الحكومة الإسرائيلية بعدم توقيع اتفاق تهدئة مع حماس دون إعادة جثة ابنها والجندي هدار غولدين وبحسب قناة "مكان" الإسرائيلية الناطقة بالعربية، فإن عائلة الجندي وجهت رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء المجلس المصغر "الكابنيت" قالت فيها إن أي اتفاق بدون إعادة الأبناء هو اتفاق استسلام. كما وصفته.

ويختلف المحللين بمسألة تدهور الأوضاع الميدانية فـ "الدجني" يرى أن الأمور تتدحرج باتجاه المواجهة  في حال ما لم يعمل الجميع على احتواء الموقف وتحسين ما تم تقديمه من عرض اممي بشأن غزة، إلا أن عطا الله يرى أن احتمال التدهور والمواجهة مؤشره أقل، لكنه يقول :" اي خطأ ميداني يمكن أن تنزلق الأمور لتوقعات أعلى من الطرفين اللذين يرفضان فكرة المواجهة".

بكل الأحوال تقدر إسرائيل صعوبة أن ترد حماس على الاغتيال مع تواجد قيادتها القادمة من الخارج في غزة، مما قد يجعلها تؤجل الرد، وبالتالي يذوب الموضوع بوساطة مصرية، وفق ما يراه المحلل السياسي عدنان أبو عامر المقرب من حركة حماس.