فكرة أن يفقد شخص جميع أفراد أسرته خلال ثوان لا يمكن مشاهدتها إلا بفلم سنمائي يتحدث عن نهاية العالم أو ما شابه، أو من الممكن أن تأتي ضمن قصة قصيرة حزينة كتبها أحد القاصين، لكن في قطاع غزة للأسف كل شيء ممكن.

 حتى صياغة هذا النص، يغرق الشاب محمد أبو خماش في غيبوبته على سرير المرض ولا يعلم أن تابوتا خشبي بطريقه إلى مقبرة مدينة دير البلح يحمل  أشلاء زوجته ايناس "23 عاما" وطفلته بيان عام ونصف وجنينه الذي كان من المفترض أن يبصر النور خلال  أيام، أثر قصف إسرائيلي لمنزله الصغير الذي يزينه ألعاب بيان  الواقع في حي الجعفرواي وسط "مدينة النخيل".

ويأتي العدوان الإسرائيلي في ظل أجواء متوترة يشهدها القطاع منذ أمس بعد استشهاد عنصرين من كتائب القسام بقصف مدفعي إسرائيلي لموقع للمقاومة أثناء مناورة تدريبية.

أكثر ما أرهق رواد مواقع التواصل الإجتماعي، هي تناقلهم لصورة تجهيزات إيناس لمولودها الثاني، ووفقا للمعلومات من المقربين من العائلة التي مسحت جميعها من السجل المدني، فإن محمد كان ينوي أن يسمي الطفلة "رزان" نسبة للشهيدة المسعفة رزان النجار التي اغتالتها القناصة الإسرائيلية خلال القيام بواجبها الميداني شرق مدينة خانيونس.

ذات الرواد قلبوا صفحة إيناس عبر الفيس بوك، فتناقلوا مرة آخرى ما كتبته الأم شهيدة لطفلتها، إذ كتبت بعد ما أرفقت صورة لبيان :" بنتي ارمي حملك عل مادمتي تثقي بي فأنا لأجلك سأصنع أي شيء".

وفي منشورآخر لإيناس: "كوني بقربي دائما خففي من ضجيج الحياة بصوتك أخبريني أنه لا شيء سيء وأنت بالقرب مني".

تؤكد إسرائيل أنها  تكسر كل قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وكل العهود والمواثيق والأعراف الدولية في الوقت والمكان الذي تريده، فسياسة  الإبادة الجماعية أو مسح عوائل كاملة من السجل المدني ليست بالجديدة لها وعلى أهل قطاع غزة.

ففي العدوان الثالث على غزة الذي نعيش ذكراه الرابعة، ذكرت وزارة الصحة أن 145عائلة فلسطينية فقدت 3 أو أكثر من أفرادها في حدث واحد، و مسحت عوائل بكاملها من السجل المدني الفلسطيني.

سياسيا وميدانيا، هذه المرة الثانية التي تضرب فيها إسرائيل بالعمق خاصة بعد حادثة متنزه الكتيبة الذي قتل فيها  الطفليين الصديقين لؤي كحيل وأمير النمرة، رغم أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يحاولان أن يكون طبيعة الرد محدودا خوفا من الإنزلاق إلى مواجهة رابعة، إذ تشير التقديرات السياسية والأمنية أن الطرفين ليسا مستعدين لهذا الأمر، لكن ماذا لو وقعت مجزرة ثالثة بحق أهالي غزة؟!

على كل حال نهاية قصة مجزرة عائلة أبو خماش، ما يؤكده حديث مصدر كبير في المقاومة لوكالة صفا المحلية ظهر الخميس عن انتهاء جولة التصعيد الأخيرة في غزة، وستفتح قصة إيناس وطفلتيها بعد أن يستيقظ الأب الجريح.