يبدو أن الهدوء عاد نسبياً إلى الميدان، انخفض اطلاق الصواريخ من غزة، وكذلك القصف الإسرائيلي، لكن على الجهة الأخرى من حدود غزة لا تبدو الأوضاع مشابهة، ففي غضون ترقب الجميع، اجتماع الكابينت الذي كان من المقرر أن يعقد تمام الساعة الـرابعة عصراً، لكن الاعلام العبري أعلن عن تأخيره لساعتين إضافيتين، يرسل جيش الاحتلال تعزيزات عسكرية  ضخمة إلى الحدود مع غزة.

خلال الساعات الأخيرة، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية أماكن ومواقع  على طول قطاع غزة، وخلفت 4 شهداء: إيناس خماش 23 عام، وهي أم حامل بجنين في الشهر الـ 9 تفصله أيام عن الولادة، وكذلك طفلتها بيان سنة ونصف، وعلي الغندور 31 عام.  فيما ردت الفصائل  بقصف مستوطنات غلاف غزة بما يزيد عن  180 قذيفة صاروخية.

رغم  اشتدادها أمس، إلا أن التصعيد بدأ يوم الـثلاثاء الماضي، إذ استهدفت المدفعية الإسرائيلية دون سابق فعل، دشمة قناصة تدريبية لكتائب القسام، بعد زعم تعرض جنود لاطلاق نار، وأعلنت بعد ذلك أن الاستهداف كان غير مقصود، وهو ما كذبته الكتائب في فيديو نشرته رداً على حديث جيش الاحتلال.

 المختص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر قال، المقاومة تعلم أن التسلسل الهرمي الناري وفق توصيف الجيش الإسرائيلي لقاعدة اطلاق النار، يمنع الجنود من اطلاق النار إلا بأمر من قائد الكتيبة، وهو ما يدحض المزاعم الكاذبة للاحتلال،  حول أن الحادثة كانت غير مقصودة، وقد وجدت المقاومة نفسها أمام واجب الرد".

حتى اللحظة لا تتضح مآلات الحدث، الذي جاء في وقت تجري فيه اتصالات ومفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، حول مقترح تهدئة طويلة الأمد، لكن تقدير محللون سياسيون خلال حديثهم لـ "نبأ برس":" أن الاحتلال  وجه رسالة بالنار، للمقاومة، والأخيرة ردت الرسالة بالاسلوب ذاته، والكرة في ملعب الاحتلال ".

على الجهة الثانية، رأى المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور،  أن التصعيد الحالي "استثنائي" من حيث حجمه ونتائجه. وكتب أنه "في الماضي، حرص الجيش الإسرائيلي على رد صغير لأنه لم تقع إصابات، وكي لا يكسر الأواني، لكن الذي حصل اليوم، يدلل أن الأمور لا تبشر بخير".

فيما  أشار المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، إلى أنه "وفقا لصورة الوضع اليوم، فإنه قد نصل إلى مواجهة شاملة في جميع الأحوال. والسؤال هو ما إذا كنا نريد حدوث ذلك الآن؟ والإجابة، في كلا الجانبين، سلبية حتى الآن. لكن هكذا بالضبط تنشب الحرب، من دون قصد ومن دون رغبة ومن دون ذريعة حقيقية".

 فيشمان  قال، إن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على موقع حماس تسببت "بإهانة مضاعفة لحماس، ليس فقط لأنها خسرت اثنين من مقاتليها، دون سبب بالنسبة لهم، وإنما هذا حدث بحضور قادة حماس في الخارج، الذين جرت استضافتهم في غزة. والنسبة للذراع العسكري لحماس، فإنه يوجد هنا مس بالكرامة. وبالنسبة للجيش الإسرائيلي، فإن الجنود تصرفوا بشكل لائق. ليس هناك من يمكن اتهامه، لا في جانب حماس ولا في جانب إسرائيل".

مراقبون قالوا"  إن قتل المقاتلين، بحضور قادة حماس في الخارج، زج حماس في ركن لا تستطيع فيه الحركة  هضم هذا الفعل، لذلك انتظرت حتى خرج وفد الحركة الخارحي إلى القاهرة، وردت على  تصعيد الجيش الإسرائيلي".

الصحيفة العبرية "يديعوت" نقلت عن مسؤول عسكري إسرائيلي - لم تذكر اسمه - خلال احدى الاجتماعات الجارية: أن حركة "حماس" تبتعد عن التسوية وتقترب من الحرب، و أن جيش الاحتلال سينقل قوات باتجاه غزة،  وسيصعد الهجمات ضد القطاع.

إلى ذلك، حمّلت  المقاومة اليوم الخميس، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن استهداف المدنيين، خلال الغارات التي شنّتها طائراته الحربية على مناطق متفرقة في قطاع غزة، مساء أمس، واليوم.

وقال عبد اللطيف القانوع، المتحدث باسم حركة حماس، إن "ارتفاع وتيرة القصف الهمجي على غزة، واستهداف المدنيين أمر مبيّت، يتحمّل الاحتلال تداعياته، وسيدفع فاتورة أكبر ثمن جرائمه".

وأكد: " لن نسمح بتمرير معادلات الاحتلال على الأرض".

في غضون ذلك،  يستبعد محللون سياسيون فلسطينيون،  بأن تشن إسرائيل حربا رابعة على قطاع غزة، في ظل الجهود الدولية المتواصلة للوصول إلى تهدئة طويلة الأمد،  رغم أن التصادم الحاصل غير مسبوق، وفق تقدير الاحتلال.

المختص بالشأن الإسرائيلي فرحان العلقم  قال: " ردة فعل جيش الاحتلال على الحدث، حائرة حتى الأن، ولا تبدو هناك رغبة في التصعيد أكثر، لكن القرارات التي يمكن اتخاذها خلال الساعات القادمة، قد تكون مفاجئة".

وأضاف: " يدرك اللاحتلال أنه بادر في خرق  الهدوء، والانعكاسات حتى اللحظة، تبدي أنه يحاول احتواء ردة فعل المقاومة، دون أن يكون الحرب منفذ ذلك".

حتى اللحظة، لا يمكن الحديث أن الجولة، قد قفزت عن المستويات المعتادة سابقاً، من جهة زخم صواريخ المقاومة وضبط الاحتلال الاحتلال الاستهدافات، ما يعني أن الطرفان لا يسعون لحرب، رافق ذلك، تسريب ليس مؤكد حتى الأن، أن غرفة العمليات المشتركة للفاصائل اعلنت أن الجولة انتهت، والميدان مرتبط بأفعال الاحتلال، لكن الكشف عن الوجهة النهائية لجيش الاحتلال، سيكون بعد جلسة الكابينت الموعودة اليوم.