تتصاعد وتيرة التوتر في قطاع غزة بعد تعمد الاحتلال أكثر من مرة في الفترة الأخيرة القتل لعناصر في المقاومة الفلسطينية، ما استدعى رد المقاومة بما يضمن عدم تغيير الاحتلال لقواعد اللعبة، وإلى جانب ذلك لا يبدو غريبا الموقف العربي الداعم لبطش الاحتلال ضد الشقيق الفلسطيني.

وإذا صرفنا النظر عن مزاعم الصحافي الاسرائيلي "ايدي كوهين" الذي قال إن طائرات إماراتية يقودها طيارون إماراتيون شاركت في القصف على قطاع غزة قبل عدة أسابيع، كون التصريح غير موثق، فإن الأمر لا يبدو مستغربا بعد تقارير عديدة أثبتت أن دولا عربية دعمت الاحتلال ومولت هجماته على غزة ولبنان في مواجهات سابقة، ما دفع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لدعوة العرب خلال حرب تموز 2006 إلى الوقوف على الحياد على الأقل، وعدم تحريض (إسرائيل) لارتكاب المزيد من المجازر.

مراقبون أكدوا أن وقوف الدول العربية على الحياد أفضل من تحركها المستمر باتجاه واحد وممارسة الضغط على الفصائل الفلسطينية للقبول بأي حل يريده كيان الاحتلال، وتهديدها بتشديد الحصار على القطاع في حال تمنعت المقاومة، وهو ما يجعل المقاومة تفتقد لموقف عربي ناصر لحقوق الشعب الفلسطيني ومكشوفة الظهر أمام الاحتلال.

الكاتب والمحلل السياسي د.عبد الستار قاسم أكد أن العرب غالبا لا يدفعون باتجاه تدعيم الموقف الفلسطيني وانما يحاولون اقناعه دائما بان يتهاون في عملية التفاهم من اجل الوصول لأي اتفاق.

يضيف قاسم لوكالة نبأ برس: "كلما كان العرب بعيدون عنا نستطيع ان نصد الجيش الاسرائيلي ونجبر اسرائيل على صياغة تفاهم ولو عبر طرف عربي لاننا غير معنيين بالجلوس مع الصهاينة على طاولة واحدة، ولكن عندما يقف العرب معنا لا نحقق انجازات في ارض المعركة ولا نجبر إسرائيل على اتخاذ خطوات نحو تفاهمات".

وفي الوقت الذي يرى فيه قاسم أن ظهر المقاومة الفلسطينية مكشوف منذ زمن بعيد بسبب الموقف العربي المتهالك، والذي يهدف للوصول لاتفاق، وليس صياغة اتفاق يساهم في تحقيق اهداف فلسطينية، يؤكد المحلل السياسي إيهاب زكي أن الضغط العربي على المقاومة الفلسطينية هو السياق الطبيعي، والنشاز هو الدعم العربي للمقاومة أو حتى الحياد.

يضيف زكي لوكالة نبأ برس: "في بداية ما سمي بـ"الربيع العربي" أصبحت الجامعة العربية مكتباً تديره الخارجية القطرية، وبعد العام 2013 ونظراً لتراجع الدور القطري لصالح الدور السعودي بأوامر أمريكية، أصبحت الجامعة تابعة للخارجية السعودية، والسعودية في الوقت الراهن هي قاطرة ما يسمى بالعمل العربي، ولا داعي لاستذكار مواقف ولي العهد من الصراع العربي "الإسرائيلي"، فقد عبّر عن ذلك في أكثر من مناسبة، وكلها تصبّ في المصلحة الإسرائيلية وزاوية رؤيتها للصراع".

ويتابع: "كما لا داعي أيضاً لاسترجاع الموقف السعودي من المقاومة الفلسطينية عموماً وحماس خصوصاً، حيث تم وصمها بالإرهاب أكثر من مرة على لسان الجبير وزير الخارجية السعودي".

والسعودية، بحسب المحلل السياسي، تقود محوراً عربياً أحد أهم أطرافه مصر التي بدورها الطرف الأهم في العمل على ملف الهدنة أو التسوية أو التصفية، كما أنه ليس غائباً التطبيع العلني لأعضاء الحلف الآخرين كالبحرين والإمارات، وحتى الأطراف التي يبدو أنها تقف على طرفي نقيض مع هذا الحلف كتركيا وقطر، فهي تتمتع بعلاقات ممتازة مع الكيان الإسرائيلي، ولا تختلف توجهاتها تجاه الصراع كثيراً عن توجه المحور السعودي ولكن من أبوابهم.

ويوضح زكي ان السعودية بصفتها قائد الحلف وعراب مشروع التصفية تعتبر المقاومة عملاً مغامراً كما اتهمت حزب الله عام 2006، وتعتبر أنّ القضية الفلسطينية عقاراً بالإمكان تقديمه للإدارة الأمريكية مقابل تثبيت عرش بن سلمان، ولكن على الفصائل الفلسطينية ألّا تخضع لهذا الابتزاز والضغط، لأنّه سيكون الفخ الأخطر للقضية الفلسطينية.

 ويشير زكي إلى أنه على المقاومة أن تراهن أولاً على قدراتها العسكرية وعلى حلف المقاومة ثانياً وعلى الوقت ثالثاً، كون الأمور في الإقليم تتجه لترتيبات تأخذ بعين الاعتبار الانتصار السوري بكل نتائجه الإقليمية والدولية.

ويختم زكي بأن التسرع والاستعجال بحجة الوضع الإنساني سيكون خطأ قاتلاً، وعلى الفصائل التعلم من التجربة اليمنية، فغزة بكل مآسيها لا تُقارن بمأساة اليمن، حيث المجازر اليومية والأوبئة المتوطنة والفقر والجوع حد الموت جوعاً للكبار والصغار، ورغم ذلك يقولون لا، مضيفا: "علينا أن ندرك أنّه مهما كان ثمن "لا"، فإن ثمن "نعم" سيكون أكثر شقاءً".

ويشهد قطاع غزة قصفا صهيونيا متواصلا لعشرات المواقع، ما أدى لاستشهاد 3 مواطنين، فيما ردت المقاومة الفلسطينية بقصف التجمعات الاستيطانية في غلاف غزة، في ظل فشل الجهود الدولية والعربية بالتوصل إلى تهدئة، وإعلان مبعوث الأمم المتحدة نيكولا ميلادينوف عن إلغاء زيارته المقررة لقطاع غزة اليوم الخميس.