نشرت صحيفة "معاريف" العبرية صباح يوم الثلاثاء، تفاصيل جديدة حول الليلة التي كادت أن تنتهي بشنّ عدوان إسرائيلي شامل على غزة؛ وذلك في أعقاب إطلاق صواريخ باتجاه اسدود المحتلّة خلال خطاب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وذكرت الصحيفة على لسان الصحافي "بن كسبيت" أن نتنياهو كاد "يشعل الحرب في الجنوب، ودون التشاور مع قادة الجيش أو الشاباك لولا تدخل المستشار القضائي للحكومة في اللحظة الأخيرة".

ووفقاً للصحيفة فقد قرر نتنياهو بعد هروبه من المهرجان الخطابي الذي رصدته وسائل الإعلام المختلفة تنفيذ ضربة عسكرية غير مسبوقة ضد قطاع غزة؛ قد تؤدي إلى نشوب حرب شاملة، بينما عارضه قادة الأمن لاحقًا تحت ذريعة أن هنالك حاجة لاستدعاء الاحتياط وإعداد الميدان.

ولفتت إلى أنّه جرى الطلب من نتنياهو التشاور بهذا الخصوص مع المجلس الأمني المصغّر "الكابينت"؛ لأن هكذا عملية تعني شنّ "الحرب على غزة".

ووفقًا للصحيفة العبرية ففي حوالي الساعة 1:30 بعد منتصف تلك الليلة عقد نتنياهو مشاورات هاتفية مع أعضاء في "الكابينت"، ولكنّه لم يبلغ قائد الأركان ورئيس الشاباك ورئيس شعبة الاستخبارات بالأمر؛ خشية تسرّبه إلى وزراء آخرين، وبالتالي قيام قادة الأمن بتحذير الوزراء من خطورة هكذا عملية سريعة.

وبيّنت الصحيفة أن نتنياهو حصل على موافقة "الكابينت" على البدء بعملية عسكرية من وراء ظهر الأمن الإسرائيلي، وفي اليوم التالي طلب من الجيش البدء بالإجراءات المطلوبة ما قبل الهجوم.

وكشفت أنّه في أعقاب هذه الخطوات التي اتّبعها نتنياهو هدّد عدد من قادة الأمن بالاستقالة، وبعد سماع المستشار القضائي للحكومة "افيخاي مندلبيت" بالأمر من قادة الجيش أوضح لنتنياهو بأن هذا فعل غير قانوني، وأنّه يتوجب عقد جلسة بحضور الوزراء لسماع تقديرات أمنية، وعندها التصويت على القرار.

ونقل الصحافي الإسرائيلي عن مسئول كبير في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي قوله إن "نتنياهو فقد أعصابه" عقب إطلاق الصواريخ، بينما قال مسؤول آخر إن نتنياهو "يقود المركبة التي نركب فيها جميعنا إلى الهاوية".

وبيّن أن المستشار القضائي لحكومة الاحتلال طلب إبلاغ رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي ملتسر بإمكانية الخروج لعملية عسكرية في قطاع غزة في أعقاب تردي الوضع الأمني، لافتًا إلى أن هذا الأمر قد يؤدي لتأجيل الانتخابات.

وذكرت "معاريف" أنّه في النهاية قرر نتنياهو "امتصاص الأمر" بعد توصية الأمن بأن الهجوم الصاروخي على اسدود لا يبرر الذهاب بعيدًا إلى هذا الحد، حيث اكتفى نتنياهو بشنّ "هجمات اعتيادية محدودة" على أهداف في القطاع.

وخلال الأيام الماضية صعد نتنياهو من لهجة تهديداته ضد غزة، متوعدا بشكل عملية عسكرية مختلفة ضد القطاع المحاصر.