عادةً ما يصاحب الأيام التي تسبق الرابع عشر من فبراير الكثير من الزخم بسبب اقتراب ما يُصطلح عليه "عيد الحب" أو "يوم الحب"، فتشتعل وسائل التواصل الاجتماعي، وتبدأ المحال في قطاع غزة بعرض الهدايا لعلَّ الحبَّ يزورها هي الأخرى.

يمرُّ هذا اليوم على القطاع وهو في حالةٍ يُرثى لها، بعد أن حطَّم الحصار والانقسام أي بصيص أملٍ اقتصادي، أو انفراجة قريبة، وفي ظل بروز حالات الفقر بشكل كبير جدًا، واكتظاظ السجون بالموقوفين على قضايا ذمم مالية.

اليوم أضحى أكثر 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة يعلمون جيدًا معنى تراكم الأوجاع والأزمات فوق ظهر المواطن الذي لا حيلة له سوى تلقي الصفعات، ويبحثون حقًا عن "بصيص حبّ"، فما هو الحبُّ الذي تنتظره غزة؟

"أعظم حبّ يمكن أن يزور قطاع غزة هو إنهاء الانقسام الفلسطيني، حبُّ الأخوة لبعضهم، تمهيدًا لإنهاء الحصار الإسرائيلي الخانق، فقد عانت غزة بما فيه الكفاية".. يقول المواطن محمد صالحة.

أما مطر الزق فيرى أن: "الحب في غزة يحتاج إلى الكثير من الجهد حتى نراه على وجوه الناس، بعد 13 عامًا من المعاناة وملاحقة لقمة العيش، وأزمات الكهرباء والماء والغاز والرواتب، الحبُّ في غزة يحتاج لعملية انعاش وربما لن تنجح".

فيما قال طارق الفرا في صيغة تهكمٍ: "بمناسبة الفلانتين رسالة حب لكل القيادة الفلسطينية، احنا بنحبكم موت"، في اسقاط واضحٍ عن عدم رضا فئة كبيرة من الشعب عن أداء القيادة.

وعند سؤالنا للشاب أحمد أبو دية عن الحب الذي تحتاجه غزة قال: "يبدأ الحبُّ عندما نتوحد ويتناسى الناس أحقادهم، مشكلتنا في غزة هي أننا غير قادرين على الخروج من دائرة العصبية والكره والانقسام، فكيف للحبّ أن يجده طريقه ونحن لا نسمح له بالمرور".

وارتفعت نسبة الفقر في قطاع غزة في الربع الأول من 2018 إلى 53 بالمائة، فيما تخطت معدلات البطالة الـ80 بالمئة، وفق بيانات المركز الفلسطيني للإحصاء، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة.

ووفق تقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فإن ما يقرب من 70 بالمئة من سكان قطاع غزة، "يعانون من انعدام الأمن الغذائي".

هدايا تنتظر

وعن بيع الورود والهدايا خلال هذا العام، قال الشاب زين عبد، من أحد محلات الورود والهدايا، إن "الإقبال شحيح جدًا ويكاد لا يذكر، إذ أن التُجار قاموا باستيراد الكثير من الهدايا من أجل هذا اليوم، ويبدو أنها ستبقى حبيسة المحلات".

وأضاف عبدو لـ"فلسطين اليوم الإخبارية": إن الزبائن تأتي على استحياء، فمن من يريد وردةً أو شيئًا بسيطًا، وناردًا ما تجد من يريد تحضير مفاجئة أو هديةٍ كبيرة كما جرت العادة في الأعوام السابقة، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وتابع: "أتمنى كما جميع محلات الهدايا أن يشهد يوم الغد المزيد من الإقبال من قبل المواطنين، وأن ينجح هذا اليوم في تعويض ولو جزء بسيط من الخسائر التي تكبدناها على مدار أعوام".

كما دفعت الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها القطاع المحل التجاري للإعلان عن تخفيضات للبضائع التي يعرضها، من أجل تشجيع الزبائن على الشراء.

ويفرض الاحتلال الإسرائيلي حصارًا على سكان غزة منذ عام 2006، وشدّدته منتصف يونيو/ حزيران 2007 مع بداية الانقسام بين حركتي "حماس" و"فتح" والذي لم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في إنهائه.

وبفعل الحصار والانقسام، تقول بيانات أممية نشرت العام الماضي، إن قرابة 80% من الفلسطينيين في القطاع يعيشون على المساعدات الإنسانية.

فتوى وتعليقات

وكالعادة.. لم تخلُ التعليقات والمنشورات على مواقع التواصل، من الكثير من النِكات والمزاح التي اعتادها الشعب الفلسطيني بشكل عام في جميع أزماته، ودائمًا ما كان يحارب الحزن والغمَّ بالابتسامة، فمنهم من يعلق على الأزواج والمرتبطين وكيف يتصرفون في هذا اليوم، وأبزر الهدايا التي اعتاد الناس تبادلها، وهناك من يعلق على أساليب هروب الشباب من تقديم الهدايا بالكثير من الحجج.

لكن الجديد هذا العام هو الضجة الكبيرة التي صاحبت تعليق دار الإفتاء المصرية على حكم الاحتفال في "عيد الحب"، الذي لطالما كان محل اختلاف آراء من الناحية الدينية.

الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى في دار الإفتاء المصرية، في تصريحات مصورة، ردًا على سؤال حكم الاحتفال بعيد الحب: "لا مانع أبدًا في الشرع أن يتفق الناس على أيام معينة يجعلونها خاصة لبعض المناسبات الاجتماعية طالما أنها لا تختلف مع الشريعة، مثل يوم تكريم الأم، فلا مانع منه، ولا مانع أن نتخذ يوما من الأيام كي يظهر كل شخص للآخر مشاعره نحوه وأنه يحبه".

الفتوى المصرية أثارت جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر وفلسطين والعديد من الدول العربية بين مؤيدٍ ومعارض.