أصدرت أجهزة أمن السلطة تعليمات رسمية بمنع التظاهر ضدّ «صفقة القرن»، وإنهاء المواجهات في منطقة باب الزاوية في مدينة الخليل جنوب الضفة، وهو المكان الذي ارتقى فيه الفتى محمد الحداد، أول شهيد في تظاهرات الرفض للصفقة.

كشفت مصادر لصحيفة الاخبار اللبنانية اليوم الاثنين 17/2/2020, ان التعليمات صدرت منذ يوم الجمعة وباشرت أمن السلطة بتنفيذ القرار ، إذ توقفت المواجهات في باب الزاوية بسبب انتشار دوريات فلسطينية هناك.

و تستمرّ الفعاليات عند نقاط تماس قليلة في الضفة، وصار معظمها أسبوعياً، وفي أماكن تشهد اشتباكات منذ سنوات طويلة، أي قبل إعلان الخطة الأميركية، مثل نعلين وبلعين في رام الله، وكفر قدوم في قلقيلية. لكن حتى في هذه الحدود، يخشى غالبية الشباب من أن يكون الضوء الأخضر الممنوح من قِبَل السلطة للتظاهرات «موجة عابرة مؤقتة»، تَتْبعها مراقبة أمنية لهم.

القرار الغير معلن ولكن يتم تطبيقه على الأرض كشف عنه بالتزامن مع لقاءين تطبيعيّن خلال 48 ساعة، جمع الأخير منهما مسؤولين في السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» و«منظمة التحرير» بصحافيين إسرائيليين في رام الله، وذلك بتنظيم مما يسمى «لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي» التابعة للمنظمة.

وبحسب مصادر في السلطة، فإن الإسرائيليين أتوا هذه المرة إلى رام الله باللباس الخاص بالمستوطنين وقبعات «الكيباه»، كما أنهم استقلّوا حافلتين من دون حراسة من جيش العدو، ولم يكتفوا بالاجتماع في قاعة «متحف ياسر عرفات»، بل تجوّلوا في حي الطيرة في المدينة، والتقطوا صوراً مع تمثال نيلسون مانديلا، ثمّ تناولوا طعام الغداء مع المستشار الديني لرئيس السلطة محمود عباس، محمود الهباش، في أحد المطاعم الفاخرة داخل الطيرة، أو «حيّ القيادات» كما يحبّذ بعض الناشطين تسميته.

وليس لقاء أمس لقاءً يتيماً منذ إعلان «صفقة القرن»، على الأقلّ علناً، إذ سُجّلت، يوم الجمعة الماضي، مشاركة شخصيات فلسطينية في لقاء مع إسرائيليين في تل أبيب داخل فلسطين المحتلة في الداخل المحتل بالذريعة نفسها، أي «مواجهة صفقة القرن وتوضيح الرؤية الفلسطينية للسلام لناشطين يرفضون صفقة القرن وشخصيات يسارية ومستوطنين غير متطرفين».

اللقاءات التي تم عقدها لاقت غضباً كبيراً من فصائل المقاومة وعلى رأسها حركة الجهاد الاسلامي وحماس والجبهة الشعبية حيث اعتبروا ان اللقاءات التطبيعية صفعة وخذلان للموقف الموحد ضد "صفقة القرن"