رأى العديد من المُحلِّلين للشؤون الأمنيّة، العسكريّة والسياسيّة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ أنّ ما أسموه بـ”ثقافة الكذب” انتشرت كالنار في الهشيم من قبل أقطاب تل أبيب في كلّ ما يتعلّق بجولات الـ”عنف” الأخيرة بين جيش الاحتلال وبين المُقاومة الفلسطينيّة، مُشدّدين في الوقت عينه على أنّ المزاعم الإسرائيليّة بأنّ حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) باتت مردوعةً، هي ادعاءات لا تمُتّ للواقع بصلةٍ، مؤكّدين على أنّ القيادة الإسرائيليّة، الأمنيّة والسياسيّة على حدٍّ سواء، تقوم بالترويج لهذه الكذبة التي باتت لا تنطلي على أحدٍ في الدولة العبريّة، وعلى نحوٍ خاصٍّ سُكّان مُستوطنات ما يُطلَق عليه “غلاف غزّة”.


وفي هذا السياق قالت صحيفة (معاريف) العبريّة إنّه بين الإحباط  واليأس، بين ردٍّ عسكريٍّ حاسمٍ وبين تسوية مقبولة من كلا الطرفين: السكان في غلاف غزة وفي الجنوب يريدون أمرًا واحدًا في نهاية كل يوم الهدوء والطمأنينة، مُضيفةً أنّ مُواطنة من سكان الجنوب قالت للصحيفة إنّه بسبب الضغط أثناء سماع صفّارات الإنذار، تعرضتُ لحادث سير، طبقًا لأقوالها.


من ناحيته، تطرّق رئيس بلدية سديروت ألون دافيدي إلى صلية الصواريخ الثقيلة على سديروت وعلى بقية مستوطنات غلاف غزة، وقال إنّه خلال سنتين حصلت 13 جولة تصعيد، بمعدل جولةٍ واحدةٍ كل شهرين، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ مَنْ يريد حلّ مشكلة غزة لمدى طويل عليه الخروج من معادلة الجولات والقيام بعمليةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ في قطاع غزّة.

 


أمّا عادي روزن، من سكان مستوطنة “نتيف هعسراه” فقالت: نحن على ما يرام من ناحية جسدية، لكن من ناحية نفسية ننتظر فقط أنْ تنتهي هذه القصة، وأضافت: نحن نعيش مأساة كبيرة جدًا وبإحباط لأنّ الوضع لم ينتهِ، ولأنّه ليس لدينا في الحقيقة حكومة تحرص علينا وتتوصل إلى تسويةٍ سياسيّةٍ منطقيّةٍ مع الطرف الثاني، نحن نريد فقط العودة لممارسة حياتنا بشكلٍ طبيعيٍّ، طبقًا لأقوالها.


إلى ذلك، قال مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، إنّ كيان الاحتلال على غير عادته، لم يتهِّم “حماس” بالمسؤولية عن إطلاق النار، بل ركز في رده على حركة الجهاد الإسلاميّ، ونقل عن مصادره الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب قولها إنّه بالإضافة إلى القيادات التي تمّت مهاجمتها في غزة، حدث أمر جديد: مهاجمة موقع لإنتاج السلاح تابع لحركة الجهاد الإسلامي في سوريّة جنوبي دمشق، مُضيفًا: يبدو أنّ الجيش الإسرائيليّ عاد إلى عادته الرديئة بتضخيم أحجام القصف.
وتابع المُحلِّل هارئيل قائلاً إنّ هدف الخطوة الإسرائيليّة التلميح إلى الجهاد بأنّه بالَغ في حجم إطلاق النار، وتمرير رسالة إلى الجمهور في الكيان بأنّ الحكومة ليست غير مبالية إزاء محنة سكان الجنوب، مُشدّدًا على أنّه من الناحية العملية، وللمُفارقة، سورية حاليًا هي ساحة أقل حساسية من القطاع، وما دام القصف موجهًا إلى منشأةٍ تابعةٍ لتنظيمٍ فلسطينيٍّ، وليس ضدّ الوجود العسكريّ الإيرانيّ في سوريّة، فإنّه بإمكان المُضيفين السوريين ضبط النفس، كما قالت المصادر للمُحلِّل هارئيل.


وتابعت المصادر قائلةً لـ(هآرتس) إنّه من المحتمل أنْ يكون وراء اختيار الهدف في سورية اعتبار آخر. لنشطاء الجهاد الإسلامي في القطاع علاقة وثيقة بقيادة الحركة في دمشق. في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عندما اغتالت إسرائيل بهاء أبو العطا، المسؤول الكبير عن التنظيم في غزة، جرى الحديث عن فشل محاولة اغتيال أُخرى استهدفت أكرم عجوري، الرجل الثاني في الجهاد، في منزله في دمشق.


ولفت أيضًا إلى أنّ جهودًا لا تتوقف تبذلها حركة الجهاد الإسلامي لعرقلة عملية التسوية بين “حماس” وإسرائيل في القطاع، ولها علاقة بصراع قوى داخلي بين التنظيمين، وبالمعارضة الإيديولوجية للجهاد الإسلامي للتسوية. لكن ليس من المستبعد أيضًا الشعور بتأثير إيراني في غزة، عن طريق القيادة في دمشق. واختتم أنّه في جميع الأحوال، استمرار وقوع الحوادث مع حركة الجهاد الإسلامي يدل على أنّ الاستخبارات الإسرائيليّة أعطت، على ما يبدو، أهمية شخصية أكبر من اللازم إلى أبو العطا الذي يواصل تنظيمه القيام بعملياتٍ عسكريّةٍ أيضًا، بعد إزالة قائده الكبير من الطريق، على حدّ تعبيره