ما أن تُشاهد كفيفاً يستخدم الحواسيب الالية أو الهواتف النقالة الذكية بمهارة، حتى تعتليك الدهشة والفضول في معرفة التناغم بينهما. ولكن ما يجعلك تطرح التساؤلات هي كيفية تعامله مع مواقع التواصل الاجتماعي.


بيد أن هذه التساؤلات وغيرها تتضح عندما يكشف لك الأكِفاء عن السر الذي يتبعونه في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي "السوشيل ميديا" بحرفية في حياتهم اليومية ويسخرونها لتساعدهم في إتمام أعمالهم وتعليمهم بشكل أسهل.
الكفيفة وردة الشنطي "28 عاماً" والتي تعمل صحافية في موقع الكتروني إعلامي بالإضافة لتطوعها في تعليم الاطفال على الحواسيب اللوحية "التابليت"، تقول إنها فقدت بصرها عندما بلغت العشر سنوات بسبب انفصال في شبكية العين، فانتقلت لإكمال تعليمها في مدارس المكفوفين.


تشرح "وردة" عن تجربتها في اقتناء أول حاسب بُعيد تخطيها للثانوية العامة وكيف ساعدها بعض زملائها في التعلم عليه بداية الأمر، إلا أن اصرارها دفعها للتدرج في الاستمرار عن طريق برامج ناطقة مخصصة للمكفوفين تساعدهم على قراءة سطح المكتب.

وتكمل "الشنطي" أنها واكبت التطور السريع وهناك واجهتها المشكال في استخدام الأجهزة الذكية بعدم وجود برامج ناطقة متخصصة للمكفوفين بشكلها الرسمي، وأن كل ما يتم تنصيبه من برامج تكون معدله وجميع الخيارات غير متاحه فيها، ناهيك عن عدم نطق الرموز وبعض حروف اللغات غير الاساسية.

ومع الثورة التكنولوجية بدأت شركات كبيره مثل "أبل" بتطوير برامج خاصة بالمكفوفين في أجهزتها المختلفة ليتسنى لهم التعامل مع الأنترنت وباقي التطبيقات المختلفة والتي سهلت عليهم عمليات الوصول والاتصال والبحث والتعليم.
تضيف وردة الشنطي، امتلكت هاتف ذكي من نوع "أيفون" والذي ساعدني على اقتحام عالم التواصل الاجتماعي، لانتقل بعدها لموقع "تويتر" ثم "فيس بوك" والمواقع الاجتماعية الاخرى، ما جعلني حقق فائدة قصوى.

وعن طريقة التعامل مع مثل هذه الهواتف الذكية، تقول "وردة"  تبدأ العملية بتفعيل خاصية برنامج الناطق عن طريق لمس الشاشة عدة نقرات، وكل نقرة تفتح برنامج أو تغلقه، فيترجم كل تطبيق وحرف موجود بالنطق، ما يساعد على الكتابة والارسال عبر لوحة المفاتيح والتنقل بين التطبيقات بنفس الطريقة.

ولكن نجاح "وردة الشنطي" كان في عملت مع مشروع تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين على تدريب الأطفال المكفوفين استخدام الحاسب اللوحي "التابليت" في أحد مدارسها، واستمر هذا المشروع لمدة عام.

بيد أن تقبل الأصدقاء الذين تعرفهم "الشنطي" لولوجها عالم التواصل الاجتماعي كان جيداً، فجميعهم يعلمون أنها من ذوي الاعاقة البصرية، وغالبية من تتعرف عليهم يجهلون وضعها الصحي، ولكن الصدمة هي سيدة الموقف عند اكتشافهم بأنها منذ ذوي الاعاقة البصرية.

وتشكو الكفيفة وردة الشنطي من عدم وجود اهتمام أكثر بذوي الإعاقة البصرية من ناحية تطوير بعض البرامج الخاصة بهم عبر الحواسيب وموائمتها مع تطبيقات الهواتف النقالة الذكية، لتصبح أكثر سهولة في التعامل معهم، مما يجعلهم يحققون أكبر استفادة خاصة في موضوع قراءة الصور والفيديو.


وكانت شركة "فيس بوك" قد كشفت منذ اعوام مضت عن عزمها تسهيل الوصول إلى موقعها بالنسبة للمعاقين بصرياً وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي، مؤكدةً إلى أنهم بدأوا بقراءة الصور التي تُنشر بعبارة من نوعية "هنا صورة صديقي مارك يقف إلى جوار زوجته" كوصف مسموع للصورة.
الصحفي عبدالعزيز اكريم  "28 عاماُ" يتفق مع مطالب وردة الشنطي في تطوير البرامج والتط

بيقات للمكفوفين، ولكن طموحاته امتدت لتخصيص مراكز تقنية للمكفوفين تبتكر برامج وأجهزة خاصة تُفيدهم في شتى تفاصيل الحياة.
"عبدالعزيز" متزوج وله أربعة أطفال، انهى دراسته في الصحافة والاعلام ليكون أول مكفوف يتخرج من هذا القسم في العام 2013، ليعمل بعدها مذيعاً ومحرراً للأخبار في إذاعة فرسان الإرادة الخاصة بذوي الاعاقة، بالإضافة لعمله لفترة بسيطة في مجال التسويق.


يقول "اكريم" لم أكن أحب التكنولوجيا لأنها بدت لي صعبه، فقد كنت أتعامل مع طابعات لغة "برايل"، حتى قررت في العام 2006 التعامل مع الحواسيب، وعام تلو الاخر تطورت علاقتي مع هذه الاجهزة حتى دخلت إلى عالم التواصل الاجتماعي، وبات ولعي بها إلى حد أنني أصبحت محترفاً بالتعامل معها.


يكمل "عبدالعزيز" أنشأت حسابي الخاص على "اليوتيوب" لأني اعلم مدى أهمية هذا الموقع في التواصل مع مختلف أجناس العالم، فأنا استخدمه لأضع عليه مواد مختلفة من عملي في الاذاعة أثناء البث المباشر أو البرامج المسجلة وفي بعض الاحيان قصائد اسجلها بصوتي.


ويضيف "عبدالعزيز اكريم" أن "اليوتيوب" ساعدني بتعلم بعض الدروس في المبادئ الأساسية لطريقة عمل المونتاج الصوتي، ما جعلني أقرر أن أفيد الأخرين كما استفيد منهم، وهنا تكمن الروح التكاملية بين البشر وحتى إن لم يكونوا يعرفون بعضهم البعض.


"عبدالعزيز" يستخدم الحاسب الألي عن طريق برنامج خاص بالمكفوفين يسمى قارئ الشاشة، يبدأ بتثبيته ثم تشغيله ليبدأ الأخير بقراءة الأيقونات عن سطح المكتب ويساعد في التنقل من المفاتيح المختلفة عبر لوحة المفاتيح، ومع التدريب والتعامل المستمرين تصبح العملية أسهل "على حد قوله".


مراسلنا التقى الطفل الكفيف براء أبوشحاده "14 عاماً" والذي يكمل المرحلة المتوسطة في مدرسة خاصة بذوي الاعاقة، يقول إنه تلقى تدريبه في استخدام الحاسب اللوحي "التابليت" على يد معلمته "وردة الشنطي" وكانت متميزة في تعليمها لنا.
أحاسيس "براء" كانت متضاربة مع أول مره تحسس فيها "التابليت" وتفحص أجزائه الخارجية، وتعلم كيف يفتح ويقفل الجهاز والتطبيق المخصص للمكفوفين، فالخوف كان يعتري جنباته مع فرحه الشديد من أنه سيجرب شيءً جديد. 
ومع نهاية العام الدراسي، أصبح "أبوشحادة" متمكناً على استخدام الجهاز اللوحي، بل أن مهارته فاقت كل التوقعات بإنشائه حساب شخصي عبر "الفيس بوك" ومراسلة أقربائه وأصدقائه.


ويسعى "براء أبوشحادة" إلى أن يجد من يعلمه على استخدام باقي مواقع التواصل الاجتماعي، والتي من الممكن أن تربطه بالعالم الخارجي البعيد،  ليكون أصدقاء جدد من شتى بقاع الأرض "على حد تعبيره".