أظهر استطلاع للرأي نظمه "تقرير واشنطن للشرق الأوسط WRMEA.org "، وهو منظمة بحثية، أن أغلبية الأميركيين يعارضون أي اعتراف رسمي من قبل الولايات المتحدة بضم إسرائيل أي أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة.

ووجد الاستطلاع الذي شمل 1639 أميركياـ أن 37.3% من الذين تم استطلاعهم (بين 10 و 12 أيار الجاري) يرون بأنه "يجب على الولايات المتحدة ألا تعترف بالضم الإسرائيلي"، بينما قال 34.2 % بأنه يجب على الولايات المتحدة الإعتراف بالضم الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما قال 28.5% (أي المتبقون ) بأنه ليس لديهم معلومات كافية لإبداء الرأي.

وتتحدث إسرائيل ولوبياتها القوية في واشنطن مثل "إيباك" و "ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطية-إف.دي. دي ( وهي واجهة لجيش الاحتلال الإسرائيلي) وغيرها في الولايات المتحدة، على أن ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بات وشيكاً، وتعمد لاستخدام مصطلحات أقل وطأة من كلمة "الضم" مثل "تطبيق السيادة الإسرائيلية على الأحياء اليهودية في يهودا والسامرة " .

ومع ذلك ، يبدو أن النشطاء في مركز أبحاث "لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية –إيباك "يعتقدون أن الضم الأحادي الجانب، وبدون موافقة الفلسطينيين سيسبب مشاكل لإسرائيل في الولايات المتحدة، وقد حذر ديفيد ماكوفسكي، ودينيس روس، اللذان عملا كمفاوضين والآن يعملون في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" الذي انبثق عن منظمة إيباك، وكتبا الأسبوع الماضي "إننا نعتقد أن أي ضم أحادي الجانب، هو خطأ، ونأمل أن يمتنع رئيس الوزراء عن القيام بذلك".

وحث الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات زعماء العالم على اتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل، وقال: "ما نقوله لهم، هو أن نتنياهو يمكنه النجاة من بيانات الإدانة، لكنه يحتاج إلى سماع بأنه سيكون هناك رد فعل عنيف وعواقب كذلك".

وكان موقع "آكسيوس" الأميركي كشف مساء الاثنين/ 18 أيار 2020، أن مصادر أميركية وإسرائيلية أخبرته بأن سفير إسرائيل في واشنطن، رون ديرمر، يكثف جهوده في الضغط على البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، ويريد التحرك بأسرع وقت ممكن لتحقيق ضم أراض فلسطينية محتلة تشمل كل المستوطنات ومنطقة الأغوار، وأجزاء من المنطقة "ج" بالضفة الغربية، لأنه على دراية بالتحفظات التي لدى بعض المسؤولين في إدارة ترامب، بشأن إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر للضم الآن.

وقال موقع آكسيوس "إن هذا التردد، أو عدم الوضوح في موقف الإدارة بشأن الضم، نتج عن مخاوف عميقة نُقلت إلى البيت الأبيض من وزارات الخارجية في الأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة".

ويضيف أن هذه التحفظات والمخاوف بشأن الضم، كان قد أثارها وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي، في محادثاتهما مع وزير الخارجية مايك بومبيو، أثناء زيارته إسرائيل الأسبوع الماضي.

ويشير الموقع إلى أن "مخاوف بعض مسؤولي إدارة ترامب من الضم الإسرائيلي الآن، وبأنه سيضر بخطة البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط".

يذكر أن السفير الإسرائيلي ديرمر، رافق وزير الخارجية الأميركي بومبيو في رحلته إلى إسرائيل.

ويخشى ديرمر أنه في حال فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية ألأميركية المقبلة، فإن عملية الضم ستتعقد، ولن تجد من يساندها في البيت الأبيض,

يذكر أن الإدارة الأميركية كانت قد صرحت بأنها ستعترف بالسيادة الإسرائيلية على كامل غور الأردن، وجميع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، مقابل تأكيدات بأن إسرائيل ستكون مستعدة للتفاوض على اتفاق سلام مع الفلسطينيين على أساس خطة الرئيس دونالد ترامب.

وعلى الرغم من أن بومبيو بذل قصارى جهده لتجنب التطرق علناً إلى مسألة الضم، فيما قال محللون بأن الهدف من الزيارة هو تحذير القيادة الإسرائيلية من التحرك بسرعة كبيرة، إلا أنه (بومبيو) وبدون الإشارة صراحة إلى حاجة نتنياهو وغانتس إلى إبطاء العملية، بدأ يلمح إلى نفس الأمر، وقال لصحيفة "إسرائيل هايوم" الموالية لنتنياهو بأنه يتعين على نتنياهو وغانتس "إيجاد الطريق إلى الأمام سوياً" في إشارة مبطنة إلى ضرورة التريث بالضم.

ويعتقد بعض المراقبين أن موقف إدارة ترامب من المستوطنات، استنفد غايته التي كانت في توقيتها انتخابية، ترمي إلى إبقاء نتنياهو رئيساً للحكومة، حيث أغدقت الإدارة الأمريكية على نتنياهو من أجل تحقيق هذا الهدف، الامر الذي سبقه الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.

وما يعزز هذا الاعتقاد عند هؤلاء، هو الخلاف الذي ظهر إلى العلن بين سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي يحض على الضم السريع من جهة، والقائمين على ملف المستوطنات في البيت البيض (لا سيما جاريد كوشنر) من جهة أخرى، ما قد يُفسّر غياب فريدمان من اجتماعات بومبيو بسبب بدعوى "وعكة صحية".