في الذكرى الـ68 للنكبة ما زال أجدادنا يروون لنا الحكاية منذ نحو نصف قرن، يزرعون في الأجيال حب الوطن والعودة، عندما تنظر إليهم تعطيك نظراتهم الأمل والقوة والثقة بالرجوع لأرض هجروا منها على يد العصابات الصهيونية، يحتفظون بمفتاح البيت وورق "الطابو" ويذكرون عبق أشجار الزيتون والبرتقال.

في جلسة يسترجع فيها الاجداد ذكريات "أيام البلاد" على أنغام سيمفونية تدندن "هدي يا بحر هدي طولنا في غيبتنا، ودي سلامي ودي للأرض الى ربتنا".

يقول الحاج السبعيني أبو حسام دغيش وهو من قرية برير " كنا زمان غير في كل إشي كان الحب عامر بقلوبنا ولما يصير أي خلاف بنحلو باجتماع مع مختار القرية ومع المتخاصمين وبنحل الموضوع بالتراضي مش بالقضاء فالقضاء بجيب بغضاء".

وعن ألم التشريد والموت يضيف" قتلت العصابات الصهيونية العديد من النساء والأطفال والشيوخ واستشهد العشرات في اليوم الأول وكانت المعركة دائرة بالأسلحة النارية حيث تمكنت القوات الإسرائيلية من تدمير القرية".

لمعان عين أم عبد الله أبو سلمية من قرية الجورة وهي تتذكر بلدتها كان لافتا وجذاباً تقول" أرضنا خلقت للسلام والمحبة وأحلى أوقات ساعة الحصيدة لما بنجمع العنب ومحصول القمح".

وتؤكد الحاجة الثمانينية التي تشتهر بلدتها بصيد السمك لوقوعها على الساحل بأنها دائماً تكرر على أحفادها حكايات وجمال "أيام البلاد"، وعلاقات الود والحب التي جمعت بين أهالي قريتها، كما تحثهم على التمسك بالثوابت وعدم التفريط بالحقوق.

وتستذكر أم عبدالله أيام الأفراح في القرية حيث كان يُعد الطعام عند ولادة أي مولود ويذهب جميع أهل القرية لتناول الطعام معا.

واوقفت ام عبدالله قطار خيالها عند تاريخ 17أبريل من كل عام حيث كانوا يحتفلون بموسم "أربعة أيوب" إذ يجتمع الأقارب والأهل ويذهبون "للجورة" على الخيول والجمال وتبدأ مراسم الدبكة والاحتفال.

وفي حالات الوفاة في القرية تشير ام عبدالله الى عدم اقامة الأفراح إلا بعد مرور 40 يوما، مواساة لأهله.

أما "يبنا" التي تعد أكبر قرى الرملة وفي العهد الروماني عرفت باسم (يمنيا) وذكرها الإفرنج باسم (إيبلين)، تروي أم خالد أبو عون ذكريات "فرن الطينة" في القرية، موضحة أنه من تاريخ الأصالة والتراث الفلسطيني حيث تشتم فيه رائحة مناقيش الزعتر والزيت.

ثم تطلق الحاجة تنهيدة قوية أخرجت معها آلام السنين والتشريد، وتابعت "بحكي كل شي لاحفادي وانو أصعب فراق الوطن وبحكي عن شجرة الزيتون ومفتاح البيت وكيف اتهجرنا من بيوتنا "، مشيرة إلى أنها متيمة بالثوب الفلسطيني بلونه الفتان والذي هو من تراث فلسطين.

الجدير بالذكر أنه في عام 1948هَجّرت عصابات الارهاب الصهيونية 957 ألف مواطن فلسطيني من مدنهم وارتكبوا المجازر الهمجية بحقهم، ويحاول الفلسطينيون بشتى السبل استرجاع حقوقهم المسلوبة بعد أن تقاعست وعجزت عدالة القانون الدولي والامم المتحدة، التي أصدرت العديد من القرارات، عن انصافهم.