بالنسبة إلى مسؤولي المطارات حول العالم، يكمن السيناريو الكابوسي في حصول تواطؤ بين موظفيهم والإرهابيين للتحايل على الإجراءات الأمنية والمساعدة في إسقاط طائرة.

وإذا تبين أن الطائرة المصرية التي كانت تقوم برحلة بين باريس والقاهرة أسقطت في عمل إرهابي، يقول كبير محرري الشؤون الأمنية في مجلة "فورين بوليسي" دان دي لوتشي إنه سيكون على السلطات حول العالم الإقرار بأن خط الدفاع الأخير في مواجهة هجوم كهذا كان مطار شارل ديغول الذي يعتبر أحد أكثر المطارات الآمنة في أوروبا. وبالتالي، سيكون عليهم مواجهة الواقع الكئيب بأن أمن أحد أكثر المطارات حركة والأكثر حماية قد سقط.

قبل أن تقلع من فرنسا، كانت للطائرة محطات في أسمرة والقاهرة وتونس والقاهرة مجدداً قبل أن تعود إلى باريس. ومع أن الأمن ليس مشدداً في تلك المطارات، يقول خبراء إن الطائرات التي تحط في باريس قبل أن تواصل رحلاتها، تخضع لتدقيق أمني مشدد يمكن بموجبه رصد أية متفجرات على متنها أو مخبأة في جسم أحد الركاب.

وبموجب قواعد الإتحاد الأوروبي، يجب تفتيش الطائرات القادمة من دول خارج الإتحاد بعد أن تحط في المطار. ويشمل التفتيش الشحن وصولاً إلى قمرة القيادة والحمامات، وفقاً لنورمان شانكس، الرئيس السابق لأمن مطار هيثرو في لندن والمستشار في أمن المطارات.

وتقع مسؤولية التفتيش على الشركة المشغلة للطائرة لا على الشرطة المحلية أو أمن المطار، وغالباً ما تستخدم شركات الطيران متعاقدين لتنفيذ عمليات التفتيش، بحسب شانكس الذي يلفت إلى أن القلق الدائم لمسؤولي أمن المطارات يكمن في احتمال وجود "خائن"، أي موظف في المطار أو متعاقد في شركة الأمن يتآمر سراً مع شبكت إرهابية أو إجرامية.

ويضيف: "ما يقلقني هو ما يسمى التهديد الدخيل، حيث يكون لديك أشخاص يعملون في مناطق آمنة...لا يمكن معرفة ولاء هؤلاء على رغم أن خلفياتهم تكون قد فحصت بدقة...التحريات تكشف القناعات السابقة، ولكن شخصاً قد يكون سجله نظيفاً يمكنه بسهولة التسلل عبر الشقوق".

وعززت الإجراءات الأمنية بشدة في مطار شارل ديغول منذ الهجوم على مكتب صحيفة شارلي إيبدو في كانون الثاني 2015. وينتشر جنود من القوات الفرنسية المسلحة في ممرات المباني، وتدقق الشرطة في أوراق أي راكب يصل من مطارات الشرق الأوسط. لكن احتمالات أن يكون لناشطين مؤيدين لجماعات مثل "داعش" مناصرون في المطار مستعدون للتحرك لمصلحة التنظيم، بقي قلقاً كبيراً للسلطات.

وبين كانون الثاني وتشرين الثاني 2015، أفاد مسؤولون فرنسيون أن 57 شخصاً يعملون في المطار سحبت منهم بطاقاتهم الأمنية، وقالوا إن مراجعات أمنية سجلت إشارات إلى تطرف بين العاملين.