تعلم "اسرائيل" أكثر من غيرها حجم التهديد الذي يشكله حزب الله على أمنها. مهما كثُرت التحليلات التي تؤيد فكرة الضعف الذي ساد جسم حزب الله العسكري منذ دخوله بشكلٍ مباشر بحرب ضد المجموعات المسلحة في سوريا، فإن كيان العدو يرصد بشكل دقيقٍ ويومي، عكس ذلك كليًّا. حيث تشير التقارير الصادرة عن المستوى العسكري "الإسرائيلي"، والصحف العبرية، الى تزايد كبير وملموس في قدرات حزب الله العسكرية منذ دخوله الحرب السورية، بالإضافة الى الأسلحة النوعية وترسانة الصواريخ الدقيقة، التي لم يمنعها الإستنفار المخابراتي "الاسرائيلي" على طول الحدود السورية، من الوصول الى حزب الله.

بعد الحرب التي شنها جيش الإحتلال "الاسرائيلي" على لبنان في العام 2006، والهزيمة المدوية التي تلقاها، بدأ كيان العدو بشكلٍ فوري ومكثف، التحضيرات العسكرية واللوجستية للحربِ المقبلة، والعمل على استغلال اي فرصة سانحة للإنقضاض على حزب الله، الأمر الذي يؤكد انه لو كان لـ "إسرائيل" اي تأكيد على ضعفٍ في قدرات حزب الله العسكرية، فإنها لن تتوانى لحظة عن شنِّ حربٍ جديدة، بمعزلٍ عن الذرائع التي ممكن ان تطلقها، ففي تلك اللحظة سيتوفر الغطاء الدولي، الساعي أيضًا الى نفس الهدف.

 بيد ان الأمور تسير عكس ما خططت له "اسرائيل"، اقله على مدى السنوات الاربع الأخيرة، اي منذ بداية الأزمة السورية، فالمساعي "الاسرائيلية" للتضيق على حزب الله، بوضعه في مواجهة مع الفصائل التكفيرية الحليفة له سرًا وعلانية، كان لها مردود سلبي على القيادتين، العسكرية والسياسية للكيان، في ظلّ عجزٍ للمجموعات المسلحة باضعاف القدرات العسكرية لحزب الله كما كان مخططًا، بل على عكس ذلك تمامًا، ازدادت تلك القدرات، وهو ما أكدته صحيفة "معاريف" العبرية، التي نشرت مقالا مطولاً، بالتزامن مع الذكرى السادسة عشرة لتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال "الاسرائيلي".

حيث اعتبرت "معاريف"، أن قادة الجيش وسياسيي الكيان، "يزعمون منذ انتهاء حرب لبنان الثانية أن الهدوء النسبي على الحدود مع لبنان هو دليل على أن "اسرائيل" نجحت في ردع حزب الله، لكنها تسأل "هل هذا هو الوضع حقًا؟ هل نحن من نردع؟". ولفتت الصحيفة ضمن مقالها، الى ان "حزب الله يمتلك اليوم ما يزيد عن 100 ألف صاروخ موجّه نحو "إسرائيل"، من ضمنها قذائف ذكية قادرة على إصابة الأهداف بدقة في "تل أبيب" والنقب".

 الى ذلك، كشفت الصحيفة العبرية بشكلٍ غير مباشر، الذريعة التي سيستخدمها جيش الاحتلال "الاسرائيلي" بأي حرب مقبلة، في استهدافه للمدنيين، بوجه اي ادانة دولية ان وجدت، فقد زعمت انه "أصبح في كلّ بيت في الجنوب اللبناني "غرفة صواريخ" منها سيطلق الحزب ذخيرته على "إسرائيل" يوم الاستدعاء.. في حال هاجمنا هذه المباني بضربة وقائية، سيُديننا الغرب. انطلاقًا من هذه الخشية لا نحرّك ساكنًا، وبذلك نُمكّن حزب الله من تطوير ومضاعفة قدراته ضدنا". وأضافت "معاريف"، أن "هدفنا ينبغي أن يكون قلب موازين الرعب، لكن للأسف الشديد فرص نجاحنا في تحقيق ذلك دون استخدام القوة ضئيلة. لذلك أولى مهام ليبرمان في وزارة الحرب ليس أن يُثبت أنّه رجل سلام، بل إن مهمته الأولى هي إيجاد السبل لتقليص وإضعاف قوة حزب الله.. لا يكفي إطلاق التهديدات بأنّنا سندمّر لبنان في حال قام حزب الله بهجوم، في جميع الأحوال لا يتعاطون معنا بجدية. لتحقيق هذه الغاية لا يمكننا ترك زمام المبادرة بأيدي حزب الله. لذلك ينبغي على "إسرائيل" رسم المعركة المقبلة والمُبادرة إليها".

في المقابل أدلى قائد القوات الدولية المؤقتة العاملة في لبنان (اليونيفل)، الجنرال لوتسيانو بورتولانو، بتقديراته حول قدرات حزب الله العسكرية في الجنوب اللبناني، وحملت كلمة بورتولانو التي  ألقاه في جامعة "تل ابيب" تطمينات للمستوطنين، حول أبراج المراقبة التابعة للجيش اللبناني جنوباً، التي أكد أنها "مخصصة للمؤسسة العسكرية اللبنانية، ولن تستخدم أبداً من قبل حزب الله". وعلى عكس ما تضمنه مقال "معاريف"، فقد اعتبر قائد "اليونيفل"، أن "المنطقة التي لدينا (اليونيفيل) تفويض للعمل فيها، لا يوجد أي دليل على عمليات نقل أسلحة فيها، وتحديداً خلال فترة ولايتي التي بدأت عام 2014"، حيث جاء ذلك في معرضِ ردّه عن سؤال حول تعاظم حزب الله في الجنوب اللبناني.

وتعليقاً على ما اوردته صحيفة "معاريف" حول وجود أسلحة تابعة لحزب الله داخل منازل المدنيين، أكد بورتولانو، انه "عندما أتجول في القرى في جنوب لبنان، أرى مبانٍ مشيّدة حديثاً، وشق طرقات، وأناساً يعملون في حقولهم، ولذلك ليس لدي مؤشرات على وجود توجه للمواجهة من ناحية السكان، ممن تتواصل اليونيفيل معهم"، مشيرًا الى انه "رغم الاحتكاكات التي تحدث على طول الحدود، إلا أن الوضع هادئ تماماً، ونعمل على المباني المشيّدة حديثاً، ونتأكد أنها لا تشكل مخبأً للأسلحة في جنوب لبنان".

(بيروت برس)