لا زال الحديث عن إتمام المصالحة بين حركتي حماس وفتح يأخذ الشكل "الموسمي"، فالمتمعن بالحياة السياسية الفلسطينية وطبيعة الأطراف التي تحيطها يتيقن بأن ترجمة إنهاء الانقسام في هذه الآونة على الواقع؛ مُحال.

بالأمس أعلن القيادي البارز في حركة حماس محمود الزهار، أن حركة حماس تجري تنسيقاً مع المسؤولين في مصر، لسفر وفد الحركة إلى القاهرة من أجل بحث انجاز ملف المصالحة مع فتح، مبينا في حديثه لصحيفة اليوم السابع المصرية، أن الوفد سيتجه إلى الدوحة بعد أن ينهي لقاءاته في القاهرة وذلك من أجل استكمال محادثات المصالحة.

وقال مصدر آخر في الحركة إن الوفد سيتجه للقاهرة بعد غدٍ الاثنين، مشيراً إلى أنه سيبحث مع المصريين موضوع المصالحة وأزمات قطاع غزة واستمرار إغلاق معبر رفح البري.

وأوضح الزهار أنه سيترأس وفد الحركة مع عدد من القيادات في غزة والدكتور موسى أبو مرزوق الذي سيأتي من الخارج تزامنا مع وصول الوفد، موضحا أن حماس ستبحث ترتيب تطبيق الاتفاق الموقع في القاهرة عام 2011 وهو تشكيل حكومة وطنية - عقب فشل الحكومة الحالية - وإجراء الانتخابات وإنجاز المصالحة المجتمعية والترتيبات الإدارية التي في مقدمتها ملف الموظفين.

تقدم الزهار في رأس هرم الوفد آثار نوعا من التفاؤل في الشارع الفلسطيني باعتبار أنه أكثر الشخصيات السياسية ثُقلا، كما تساءلوا عن توقيت هذه الترتيبات السريعة.

ويعلق المحلل السياسي الفلسطيني د.ثابت العمور، قائلا : " حتى لو ترأس الزهار وعباس الوفد، يجب أن نفهم أن المصالحة حديث موسمي، فحركتي فتح وحماس شعرت في الآونة الأخيرة أن هناك تآكل لموقفهما في الشارع الفلسطيني".

ووقعت حركتا "فتح" و"حماس" يوم 23 أبريل / نيسان 2014، اتفاقًا للمصالحة نصّ على تشكيل حكومة وفاق، ومن ثم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن.

واحتضنت الدوحة، في مارس/ آذار الماضي، لقاءين بين الحركتين، لبحث آليات تنفيذ المصالحة، ومعالجة العراقيل التي وقفت في طريق تحقيق ذلك.

ويرى العمور في حديث خاص لـ نبأ برس، أنه يستحيل أن تتكلل جهود المصالحة بالنجاح، معللا ذلك بعوامل ثلاث ، أولها أن أطراف من أشعل الإنقسام لازالت موجودة، فحديثها للبحث عن المصالحة يأتي لترميم رصيد شعبيتها، سيما بعد عشر سنوات من الحصار والتضييق.

أما العامل الثاني الذي يقف بقوة في وجه إتمام المصالحة، هو أن الموافقة على هذه الخطوة لا يأتي عبثا بل يتطلب موافقة من أطراف عظمى من بينها أمريكا و(إسرائيل)، مردفا : " لا يمكن الوصول للمصالحة بدون إعطاء الضوء الأخضر من الأطراف العظمى".

أما الأخير فيرى أن الصراع الإقليمي العربي التي تحكمه مصالح عربية هو عائق لا يقل عن المذكورة سلفا، مؤكدا : " لا يمكن للقاهرة أن تدع الدوحة تنجح وكذلك الأمر للرياض، فالصراع بينهم محتدم".

وفي معرض رده على سؤال يتعلق بكيفية التوصل إلى مصالحة حقيقية، قال المحلل العمور : " يجب أن تحدث المصالحة في غزة، باعتبارها أساس الاقتتال، وان يرعاها الشعب الفلسطيني بدون أي وسيط عربي أو دولي".