يترقب الفلسطينيون إجراء الانتخابات البلدية المحلية، على أمل أن تكون مقدمة للتفاهم بين الفصائل وتساعد في تقريب وجهات النظر؛ علها تضع حداً لقضية الانقسام التي تسببت في تفاقم الأزمات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.

المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، يتوقع حدوث سيناريوهات عديدة للانتخابات البلدية المحلية المقبلة، منها عدم نجاح الانتخابات، لأسباب كثيرة من أهمها حالة الانقسام السياسي بين الفصائل الرئيسة في قطاع غزة والضفة الغربية، بالاضافة إلى أزمات حركة "فتح" الداخلية.

ويسود الانقسام السياسي والجغرافي أراضي السلطة الفلسطينية، منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، عقب سيطرة "حماس" على قطاع غزة، بينما بقيت حركة "فتح" تدير الضفة الغربية المحتلة، فيما لم تفلح جهود المصالحة والوساطات العربية في رأب الصدع بين الحركتين.

وقال عوكل في حديث خاص لـ نبأ برس إن، "الأزمات الداخلية التي تعاني منها حركة فتح جراء الانقسام الحاصل بين القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان والرئيس محمود عباس، سيؤدى إلى عدم التزام أعضاءها بقوائم الحركة، وتشتتها وخسارتها بنهاية الامر، إلى جانب عدم توقعها مشاركة حركة "حماس" بالانتخابات، الطرف المرجح نجاحه في ظل توحدها وتكتل قوائمها"، وفق رأي المحلل.

وتساءل عوكل "هل حركة فتح جاهزة لتلك الانتخابات وهل استفادت من فشلها في انتخابات عام 2006 التي فازت بها حركة حماس بأغلبية ساحقة؟ بعد أن شهدت الحركة حالة من الخلافات الداخلية أثرت سلباُ على قاعدتها؟".

وأضاف عوكل: "أما الذريعة التي من المحتمل اتخاذها والتلويح بها هي عدم اعتراف حكومة التوافق بالأجهزة الأمنية بقطاع غزة ورفض التعامل معها، وبذلك من غير الممكن نجاح الانتخابات في ظل عدم اشراف شرطي أمني على عملية سيرها ورفض "حماس" طرف آخر يتولى مهمة الاشراف".

أما عن الاحتمال الأفضل، فعبر عوكل عن أمله بنجاح الانتخابات، طالما خضعت الفصائل بشكل عقلاني لنظام القوائم غير المغلقة، والذي لا يؤدي لحسم أي نتيجة لصالح حزب واحد بعينه، مؤكدا أن السماح للأحزاب المشاركة ضمن قوائم كاملة مغلقة سيزيد "الطين بلة" ويعمق الانقسام حين تكون النتيجة لصالح طرف وإقصاء آخر.

ودعا عوكل إلى ضرورة اعتماد نظام "القوائم الجزئية" لمشاركة الفصائل وخلق مناخات ايجابية تتيح للبلديات التعددية الحزبية، وتخفف من حالة الانقسام السياسي الحاصل.

يذكر أن عملية التسجيل وتحديث سجلات الناخبين قد بدأت في الضفة المحتلة وقطاع غزة، استعدادا للانتخابات البلدية المقبلة، بعد أن حددت الحكومة الفلسطينية الثامن من اكتوبر/كانون أول المقبل موعداً للانتخابات المحلية، ووافقت حماس على إجرائها بغزة في الموعد المحدد، والمشاركة فيها أيضا، وأعقب تلك الموافقة وصول وفد من لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، الأحد الماضي، برئاسة حنا ناصر رئيس اللجنة إلى قطاع غزة، التقى خلالها وفد من حماس، وعبر عن ارتياحه من الزيارة، مؤكداً أن اللجنة حصلت على ضمانات كافية من جميع الجهات، في الضفة الغربية وقطاع غزة، لاحترام نتائج الانتخابات المحلية.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية عن افتتاح أكثر من (1050) مركز، لتسجيل الناخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في عملية تستغرق خمسة أيام، تمهيدًا لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر.

وجرت آخر انتخابات بلدية في فلسطين عام 2012، شملت هيئات محلية في الضفة فقط؛ حيث رفضت حركة "حماس" المشاركة فيها، ومنعت إجراءها في قطاع غزة.

بدوره، قال القيادي في حركة "حماس"، إسماعيل رضوان في تصريح صحفي، إنّ حركته وافقت على إجراء الانتخابات البلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وستعمل على تقديم التسهيلات اللازمة لإجرائها، شرط أن تتوافر شروط النزاهة والحريات لمشاركة الجميع.

وأشار رضوان إلى ضرورة وجود ميثاق شرف بين الفصائل الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ولجنة الانتخابات المركزية، يكفل معايير النزاهة والشفافية والموضوعية والحريات، ويضمن توفير كل ما يخدم نزاهة نتائج الانتخابات البلدية المقبلة.

ويوضح القيادي ذاته، أنّ توفير لجنة الانتخابات المركزية ميثاقا للشرف سيخدم إمكانية إجراء انتخابات عامة تشريعية، ورئاسية، ومجلس وطني خاص بمنظمة التحرير الفلسطينية، يساهم في تجديد الشرعيات، ولا بد أن يكون التوافق بين الفصائل الفلسطينية على ميثاق الشرف.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم حركة "فتح" في غزة، فايز أبو عيطة، على ضرورة إجراء الانتخابات البلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم عرقلتها، وأن يتم تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في الانتخاب عموماً، وانتخاب المجالس البلدية.

وأوضح أبو عيطة أنّ الأمر الطبيعي هو أن يشارك الجميع في الانتخابات البلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن يتمكن الجميع من المشاركة من دون وضع أية عراقيل.