كثر الحديث في الآونة الأخيرة، عن نية السلطات المصرية إقامة منطقة تجارية حرة مع قطاع غزة، بهدف التبادل وفتح آفاق اقتصادية جديدة، وبما أن السنوات التي تلت ثورة 25 يناير قدمت نموذجاً غير منتظماً لحجم التبادل التجاري مع قطاع غزة، فالنتائج التي يمكن عن تعود على غزة والجارة الكبرى لا بد أنها مضمونة .

اقتصاديون أكدوا أن حجم التبادل التجاري بين غزة ومصر -في حال تحقق- سيفوق خمس مليارات دولار سنويا بصورة مباشرة، فضلا عن النتائج الاقتصادية غير المباشرة من عملة صعبة على الاقتصاد المصري الذي يعاني من نقصها، وخفض لمعدل البطالة في غزة.

من جهتها، ذكرت مصادر فلسطينية الأسبوع الماضي، أن السلطات المصرية قررت استضافة رجال أعمال وتجار من قطاع غزة في مؤتمر اقتصادي خاص في مصر لمناقشة ترتيب الحركة التجارية بين الجانبين.

وحسب وسائل إعلامية، فمن سيشارك في المؤتمر الاقتصادي هم نخبة من المفكرين والأكاديميين الاقتصاديين الغزيين، حيث سيتم طرح أفكار تجارية من أجل تسهيل التبادل التجاري وحركة وتنقل البضائع والتجار على معبر رفح.

المتابعون للشأن المصري يتوقعون أن تتجه مصر لتخفيف الحصار عن غزة، وخصوصا في ظل اتهام جهات دولية وحقوقية بمشاركة مصر في حصار غزة، كما تفعل (إسرائيل)، فضلاً عن واقع الاقتصادي المصري المنهار، الذي بلا شك محتاج لكافة الروافد المتوفرة .

وأكد المتابعون أن مصر ستسعى من المنطقة الحرة، التخفيف من المشاكل الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها، والاستفادة من حجم المبادلات التجارية التي يحتاجها قطاع غزة في ظل الحصار الخانق الذي يعيشه الغزيين منذ عقد من الزمن.

ولفتوا إلى أنه من المقرر عقد المؤتمر خلال الأيام القليلة المقبلة، وسيتم الخروج برؤية واضحة من المؤتمر، تعزز الوضع الاقتصادي في غزة وتقضي على تدهوره.

ويعقد المؤتمر في السادس والسابع والثامن من الشهر الجاري بدعوة من المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط تحت عنوان "التفاعل الإيجابي بين قطاعات المجتمع المصري الفلسطيني/ آفاق فلسطينية ورؤى مصرية" بمشاركة العشرات من رجال الأعمال والتجار والاقتصاديين الفلسطينيين، إلى جانب عدد من الاقتصاديين المصريين.

مراقبون أكدوا أن عقد المؤتمر الاقتصادي سيسمح ببلورة سياسات تعزز الروابط الاقتصادية بين القطاع ومصر، وسيحقق فائدة لغزة بأن يتخلص ولو جزئياً من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.

** مصلحة للبلدين

المحاضر في كلية الاقتصاد في جامعة الأزهر، الدكتور سمير أبو مدللة، أكد أن مصر تشكل عمقا استراتيجيا لغزة منذ عقود، حيث كانت هناك علاقات وثيقة في الماضي.

وقال أبو مدللة في حديث خاص بـ "نبأ برس": "المنطقة التجارية ستشكل نقلة نوعية في الاقتصاد الفلسطيني، وستقضي على الكثير من المشاكل الاقتصادية التي يعيشها قطاع غزة.

وأضاف: "في السنوات الماضية شكلت الأنفاق ما يقارب 65% من احتياجات قطاع غزة، وبعد اغلاقها أصبح الاعتماد على الجانب الإسرائيلي".

وأشار إلى أن منطقة تجارية حرة سيجعل هناك سوقا في مصر للمنتجات الفلسطينية التي يمنع الاحتلال تصديرها للخارج، وكذلك سنجد الكثير من القطاعات الإنتاجية المصرية في غزة.

بيّن أبو مدللة أن البطالة في الربع الثالث من عام 2014 تعدت 42%، والمنطقة التجارية ستعمل على تخفيض نسبة البطالة بشكل كبير.

وفي حديثه عن العملة الصعبة التي تعاني منها مصر، لفت إلى أن المنطقة التجارية من شأنها تخفيف حدة الأزمة التي تعاني منها مصر في العملة الصعبة، ولكن لن تقضي على الأزمة، بسبب صغر مساحة غزة وقلة عدد سكانها مقارنة بمصر.

والمتابع للشأن المصري، يجد التأييد الكبير من الاعلام المصري، لإقامة المنطقة التجارية بين غزة ومصر، حيث تعالت الأصوات المنادية وخصوصا في الفترة الأخيرة على ضرورة التبادل الاقتصادي مع غزة.

وينصح سياسيون واقتصاديون بإقامة علاقات اقتصادية بين الجانبين، خاصة وأن ذلك سيوفر عملة صعبة مهمة لمصر، في ظل تدهور الجنيه المصري أمام العملات الصعبة.

تأييد مصري

وفي تصريحات صحفية، قال الخبير المصري محمد النجار أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة بنها في القاهرة، إن من مصلحة بلاده إقامة "علاقة اقتصادية صحيحة" مع غزة؛ لما ستوفره من أسواق مهمة للمنتجات المصرية.

وأكد النجار، أن هذه العلاقة سينتج عنها عوائد مالية لمصر تقدر بمليارات الدولارات، مستندا الى ما كانت تحققه التجارة في السابق قبل عقد من الزمان على بلاده، اضافة إلى العوائد التي حققتها الأنفاق الأرضية الحدودية طيلة السنوات الماضية.

وأضاف النجار: "غزة كانت تورّد لمصر أفضل أنواع الملابس، وفي المقابل تعتبر من أكبر وأهم الأسواق، كونها سوقا استهلاكية غير انتاجية"، موضحا أن العلاقة الاقتصادية معها ستوفر عملة صعبة مهمة لمصر، في ظل تدهور الجنيه المصري أمام العملات الصعبة.

ولفت إلى أن فتح أسواق جديدة مع غزة سيزيل عن كاهلها عبء الحصار، وسيعزز من مقومات صمودها كخاصرة مهمة في الأمن الاستراتيجي القومي المصري.

بدورها، ذكرت الاذاعة (الإسرائيلية) العامة نقلاٌ عن مصادر خاصة، أن معبر رفح، سيستخدم لأغراض تجارية، وأن توجهًا جديدا تتبناه القاهرة للعلاقة مع قطاع غزة سيتم رؤية نتائجها خلال الأسابيع المقبلة.

وأوضحت أن مصر تدرس بصورة جدية انشاء المنطقة التجارية الحرة مع غزة على حدود رفح والتي من شأنها أن تضخ مليارات الدولارات على الخزينة المصرية.

وتشير التقديرات؛ وفق الإذاعة (الإسرائيلية)، إلى أن مجمل التجارة الخارجية والمشاريع الانشائية في غزة تبلغ 6 مليارات دولار سنويا، في حين أن مصر ستلتزم بأن تكون الضريبة على بضائعها لخزينة السلطة الفلسطينية.