قطاع غزة المثقل بالهموم وضنك العيش، لا يكاد يخلو من مبادرات يومية يحاول أصحابها الخروج من سوداوية الواقع بأساليب متعددة، عادة ما تَلقى تفاعلا متباينا بين سلبي وإيجابي من مواطن لآخر.

أكثر ما يعبر عن الإحباط في قطاع غزة هو عدم قدرة أعداد هائلة ومتزايدة من الشباب على الزواج نظرا لعدم امتلاكهم متطلبات الزواج المادية وعدم توفر فرص عمل.

في الآونة الأخيرة، ظهرت للسطح صفحات ومجموعات على مواقع السوشيال ميديا وخاصة الفيس بوك في محاولة منها لتذليل العقبات أمام المقبلين على الزواج وتشكيل حلقة وصل بين الشباب والفتيات.

تبدأ الحكاية من "طلب زواج" يتقدم به شاب أو فتاه لمدير الصفحة يتضمن اسمه ومكان سكنه ومؤهلاته ومجموعة من صفاته الشكلية، ليتم صياغتها على شكل منشور دون الاسم ومكان السكن، حتى إن أعجبت هذه الصفات شريك الحياة المفترض تواصل مع المدير وطلب باقي المعلومات التي تم إخفاؤها.

طريقة التعرف على شريك الحياة "الالكترونية" لا تبدو خالية من المكاره كما يرى عميد المعاهد الأزهرية د. عماد حمتو الذي قال إن الأصل في العلاقات الشرعية أن تجري بوسائل شرعية.

وأكد د. حمتو في حديث خاص لوكالة نبأ برس أنه لا يجوز أن يتولى إنسان مجهول أو غامض مسؤوليات يتعرف من خلالها على أسرار الناس وعوراتهم.

وشدد حمتو على أن أساليب هذه المسؤوليات المهمة تتطلب أن تكون نظيفة وسليمة ومضمونة، ناصحا بالترفع عن أسلوب الزواج الفيسبوكي، كونه يحمل شبهة كبيرة.

بدورها، توجهت وكالة نبأ برس لـ هاشم شيخه أحد المسؤولين عن مجموعة فيسبوكية في قطاع غزة تنشر عددا من طلبات الزواج يوميا، لتستوضح أسلوبهم الجديد والمثير للريبة من الدعاة وشريحة كبيرة من المواطنين.

شيخه قال إن المجموعة التي أنشاها برفقة صديقين له تمثل حلقة وصل بين العريس والعروس، في ظل عقبات كثيرة أمام المقبلين على الزواج كالمهر المرتفع وعدم قدرة العريس على العثور على عروسه بالطريقة التقليدية.

وذكر شيخه لنبأ برس أن مجموعته على الفيس بوك تلقت عددا كبيرا من طلبات الزواج لفتيات لن يطلبن مهورا عالية من المتقدمين للزواج، إضافة إلى فتيات يقبلن بالزواج من رجل متزوج وهو ما قاد لنحو 130 حالة زواج ناجحة.

وأكد شيخه أن فكرتهم بدأت تنجح وتتوسع حيث بات لديهم شبكة من النساء "خطابات" تساعد في تعرف الشاب على منزل الفتاه التي تقدمت بطلب الزواج، كما أشار إلى أنهم يسعون لاستضافة عدد من القضاة بخاصية البث المباشر على المجموعة لتوعية المواطنين وتوضيح الكثير من القضايا بخصوص الزواج والطلاق والنفقة والحقوق والأحكام الشرعية.

ونفى شيخه وجود استغلال سيئ للمعلومات التي يزودون بها الشباب عن الفتيات كالابتزاز مثلا، لكنه كشف عن بعض حالات عدم الجدية في التعامل، وكان الهدف منها التسلية وتكوين صداقات.

وأوضح قائلا: "طبعا نحن نتواصل مع الطرفين باستمرار بعد تزويدهم بالمعلومات عن الطرف الآخر وعندما يتسلل إلينا الشك بعدم الجدية أو تصلنا أي شكوى يتم طرد هذا العضو من المجموعة وحظره".

انتقاد هذا الأسلوب الجديد، الذي يطمح أصحابه لتنظيمه أكثر وأن يكون لهم مكتب عمل واقعي وليس على العالم الفيسبوكي فقط، لم يقتصر على الدعاة، فقد اعتبره بعض نشطاء الفيس بوك إساءة للمجتمع وإظهارا للفتيات الفلسطينيات كسلعة يُروّج لها على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن شيخه، الذي يدير مجموعة فسيبوكية من بين مجموعات وصفحات كثيرة تروّج للزواج يقف خلفها مجهولون، أكد أن هذا الأسلوب الجديد جاء كَحَل للكثير من المشاكل المجتمعية التي أدخلت الآلاف من الشباب والفتيات في حالة من الإحباط واليأس وفقدان الأمل.

وبين ما يعتبره شيخه حلا وإن كان محدودا وبين انتقاداته الاجتماعية و الدينية تبقى بكل تأكيد مشكلة الزواج في غزة من أعظم المشكلات التي تواجه فئة الشباب والفتيات، وتحتاج لتظافر جهود، ومشاريع مدروسة ممن يتحملون المسؤولية ولا يتحدثون إلا باسم الشعب، الحاضر في خطابهم على وسائل الإعلام، الغائب عن اجتماعاتهم أو في الحقيقة موائد الطعامّ!!!.