دخل "سلاح التسريبات" التقليدي الذي تنتهجه أجهزة المخابرات العالمية والعربية إلى ساحة الصراع السياسي الفلسطيني مجددا، وذلك مع اقتراب عقد المؤتمر السابع لحركة فتح والذي سيعقد نهاية الشهر الحالي.

ففي تسريب جديد نشر اليوم على موقع يوتيوب وأطلعت عليه "نبأ برس"، اتهم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، الرئيس محمود عباس بالمسئولية عما جرى في غزة، بينما برأ بالمقابل عضو حركة فتح المفصول محمد دحلان وقال "أنا عندي قناعة 90% من اللي انحكى على دحلان، برجع على أبو مازن".

وانتقد الأحمد كذلك، اللجنة المركزية مفصحًا عن تحقيقاتها حول المسئولية عن سقوط غزة، واتهام دحلان بالعديد من الأمور، قائلًا "خلال اجتماع اللجنة المركزية حول محمد دحلان قلت لهم أنتوا فاكرينها أكلة فجل وبدكم يلا اسلق.. وانتو جايين تقولوا لي مصير وطن وبتحكوا إسرائيل وبتحكوا أمريكا وبتحكوا حوادث قتل وبتحكوا سقوط غزة.. بدكم سلق".

المحلل السياسي ثابت العمور قال إن التسريب يشير إلى دخول مرحلة الصراع الفتحاوي الداخلي إلى مرحلة كسر عظم، واصفا هذا الصراع بـ"الغير أخلاقي والوقح".

وتوقع العمور في حديث خاص لـ نبأ برس، أن تصدر خلال المرحلة المقبلة تسريبات صوتية جديدة تستهدف الدائرة المقربة من الرئيس عباس في ظل احتدام الصراع بين أقطاب حركة فتح.

وأوضح أن التسريب استهدف شخصية "الأحمد" كونه من الشخصيات المقربة لأبو مازن ويتمتع بعلاقة حميمية معه.

وأشار إلى أن الجهة التي تقف خلف التسريب الصوتي هي شخصيات ذات خلفية أمنية وتسعى لتفكيك التحالف الذي استطاع الرئيس عباس أن يقيمه بينه وبين مجموعة مقربة منه خلال السنوات الماضية.

وحول الجهة التي تقف خلف التسريب، قال العمور :"كل السيناريوهات مطروحة فقد يكون التسريب صدر عن دحلان بحكم الصراع القائم بينهما في المرحلة الحالية والذي سيشتد خلال المرحلة المقبلة".

أما السيناريو الآخر، فقال العمور :"قد يكون مدير جهاز المخابرات العامة ماجد فرج هو من يقف خلف التسريب بهدف إزاحة الأحمد من طريقه والإستحواذ على نصيب أكبر من الكعكة مستغلا في ذات الوقت الصراع بين عباس ودحلان".

ورجح العمور أن تاريخ التسريب يعود لعام 2007 عندما وقعت الخلافات بين حركتي فتح وحماس.

وأشار إلى أن "كل أجهزة المخابرات العربية والفلسطينية تحتفظ بملفات وفيديوهات ومكالمات هاتفية للقيادة الفلسطينية".

بدوره، شكك أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح في مصداقة التسريب.

وقال مقبول في حديث مقتضب لـ نبأ برس، إن ما ورد في التسريب لا يمكن أن يصدر عن "الأحمد".

وأوضح أن التسريب يهدف إلى الإساءة لـ"الأحمد" وتعكير أجواء انعقاد المؤتمر السابع.

بدوره، قال المحلل السياسي عبد الستار قاسم، يبدو أن "الأحمد" يميل إلى تيار "دحلان" وهو معنى بترجيح الكفة لصالح دحلان داخل المؤتمر".

ولفت قاسم في حديث خاص لـ نبأ برس، إلى أن المؤتمر السابع سيعقد في ظل خلافات ما زالت قائمة بين أقطاب حركة فتح، مبينا أن :"فتح لا تتبع قائدا واحد وإنما تعانى من تعدد مراكز القوى الداخلية".

وأوضح أن التسريب يهدف إلى استباق نتائج المؤتمر ويريد أن يحمل الرئيس عباس مسؤولية ما جرى بغزة وهذا سيشكل دعما لتيار دحلان، ما يعنى أننا سنشهد مزيد من الانشقاقات داخل الحركة وستتولد مراكز قوى جديدة لن يكون لها تطلعا وحدويا على الساحة الفلسطينية.

وأضاف :"عباس يحاول أن يستغل المؤتمر لتثبيت أقدامه وتعزيز استفراده في السلطات الثلاث "القضائية والتشريعية والتنفيذية".

وبشأن الجهة التي تقف خلف التسريب قال قاسم :"من يقف خلف التسريب هو من يقف ضد عباس وهم كثر ومنهم دحلان وشخصيات فتحاوية طردها أبو مازن من الحركة وجمد رواتبهم".

وتوقع قاسم أن تشهد الأيام المقبلة مزيدا من التوتر والتجاذبات وذلك مع اقتراب عقد المؤتمر السابع.

من جانبه، قال المحلل السياسي أكرم عطاالله إن "التسريب يأتى في ظروف انعقاد مؤتمر حركة فتح وهناك منافسات تشتد بين أطراف في الحركة وأطراف يراد لها أن تكون خارج دائرة الحركة وهناك مرشحين كثر للجنة المركزية وكلهم يتنافسون".

ورأى عطاالله في حديث خاص لـ نبأ برس، أن من يقف خلف التسريب هي جهة فلسطينية وليس إسرائيلية، مبينا أن التسريب مرتبط بموعد اقتراب عقد المؤتمر السابع.

وأوضح أن التسريب يهدف إلى إقصاء عزام الأحمد الذي لعب دور كبير خلال المرحلة السابقة كونه كان مسؤول عن ملف المصالحة ويتمتع بدور مركزي في الحالة الفتحاوية والحالة الوطنية بشكل عام.

وأشار عطاالله إلى أن التسريب ستكون له آثار سلبية على الأحمد، مضيفا ان "هذا التسريب يشكل فضيحة".

وبين أن هناك من يعمل داخل الغرف المغلقة حيث تكون المنافسة أكثر تحررا من قيود العلن.