"دماء القائد محمد الزواري لن تذهب هدراً ولن تضيع سدى"، بهذا الوعيد، بدأ بيان الذراع العسكرية لحركة حماس بعد اغتيال "الموساد الإسرائيلي" المهندس الزواري الذي ارتقى قبل أيام أمام منزله في مدينة صفاقس التونسية، إذ كان يعمل المهندس التونسي في "الوحدة الجوية" للقسام كما أنه كان متخصص في الإشراف على قطاع هندسة وانتاج "طائرات بدون طيار" وتدريب المئات من مهندسي القسام بجانب مهام أخرى.

يعتبر الزواري أحد عقول القسام التي صنعت الطائرات المسيرة من دون طيار، كان أحد أنواعها "أبابيل" التي كُشف عنها خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة 2014 وتمكنت من اختراق أجواء أراضينا المحتلة وارباك الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، حسب ما أكدت "حماس"، في حين يتوقع أنه قد طوّر طائرات أخرى، لا سيما طوال فترة عضويته في الكتائب التي امتدت عشر سنوات، ولذلك بدأ البعض يطلق عليه اسم "طيار حماس"، وأطلقوا وسماً لذلك.

نقفز من حلقة انجازات الشهيد المهندس؛ للنوه إلى أن المعلومات حول عملية اغتياله ما زالت غاضمة وشحيحة جدا، لكنها تذكر باغتيالات مماثلة لرموز مقاومة فلسطينية حدثت في الاراضي التونسية، وابرزها محاولة اغتيال الشهيد زعيم الجناح العسكري في حركة " فتح" خليل الوزير "ابو جهاد"، ورفاقه صلاح خلف (ابو اياد)، و(ابو الهول) عام 1991، علاوة على اغتيال الشهيد محمود المبحوح، القيادي في حركة "حماس" (في دبي) عام 2010، وقبله الشهيد فتحي الشقاقي، مؤسس حركة الجهاد الاسلامي في مالطا.

بعد الاستعراض التاريخي والمعلوماتي عن حادثة الزواري والآخرين طيلة الأيام السابقة، يتساءل المتابعون هل من الممكن أن تنفذ حركة حماس هجوما على مصالح إسرائيلية في الخارج ردا على اغتيال القائد الزواري، رغم إلتزامها بالعمل فقط في الأراضي الفلسطينية؟.

وإن كان الاحتلال ضرب بعرض الحائط المواقف الدولية وتَعدى على سيادة الدول_ قتل واعتقل وضرب الامن_ لماذا تستمر حماس وفصائل المقاومة في التعامل وفق احترام سيادة الدول ؟! ألا يحق لهم القصاص؟! يتساءل الخبير الإستراتيجي العسكري اللواء يوسف الشرقاوي.

ويضيف اللواء الشرقاوي الذي دعا لترميم المقاومة الفلسطينية واللبنانية قائلا : "لا يمكن أن تبقى المقاومة محصورة في ظل هذا التشرذم العربي الفاضح".

أما الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور عمر جعارة فأكد أن حماس لها المقدرة على الرد خارجيا لكن لا يمكن أن تقدم على خطوة التعدي على السيادة الخارجية.

ويفسر جعارة ذلك خلال حديثه لنبأ برس قائلا: "الحديث الأدبي لخالد مشعل واسماعيل هنية يبرهن أن حماس تكتم الأنفاس ولن ترد خارجيا، فجميع قيادة الحركة منتشرة في الأراضي العربية ولا يمكن تعريضهم للخطر".

إقدام حماس على الرد خارجيا يزعزع الأمان المؤقت الذي تعيشه قيادة حماس في الخارج، كذلك لتضمن عدم أي ملاحقة أمنية جنائية قضائية لقادتها. يكمل جعارة. ويزيد "الرد سيكون في المواجهة المقبلة إن وقعت".

وبالعودة للواء الشرقاوي الذي نصح حماس بخلع هذه القشة، أوضح بأن "على حماس ان تعتمد اسلوب القصاص بالاغتيال".

ولا شك أن الاحتلال يستغل حالة الضعف والهوان التي تعيشها الامة العربية منذ ست سنوات، أي من عمر ما يطلق عليه "الربيع العربي"، وانشغال الجيوش واجهزة الامن في الحروب الداخلية في اكثر من بلد للحفاظ على ما تبقى من هياكل الدولة ومؤسساتها، لمواصلة اعمال الاغتيال هذه.

ويختم الشرقاوي حديثه قائلا: "ان لم تلتزم إسرائيل بالقوانين وداست سيادة الدول فعلى حماس والمقاومة بأنواعها الرد بالمثل" .

في المقابل، يرى الخبير الدولي الدكتور على أبو طه، أن حماس لديها قناعة راسخة أنها لا يمكن أن تتدخل بالشأن الخارجي أو أن تقدم على مثل هذه الخطوة.

ويستند في حديثه لـ نبأ برس إلى أنه "لو أقدمت حماس على هذه الخطوة فالنتائج السلبية أعلى وأعمق من ايجابيات أي رد خارجي". ويؤكد الخبير الدولي أن قيادة حماس تعلم جيدا حسابات ذلك، ولذا سيكون الرد محصورا في الأراضي المحتلة.

في ذات السياق، يشار إلى أن (تل أبيب) لم تُعلن حتى الآن رسمياً المسؤولية عن عملية الاغتيال، لكن أورلي هلر، مراسل القناة العاشرة الإسرائيلية، قال: "إن كان الموساد قد اغتال محمد الزواري فعملية الاغتيال لم تكن على ماضيه، بل على ما هو قادم، فالزواري يساعد حركة حماس للاستعداد للمواجهة القادمة مع إسرائيل"، وفقا لقوله.