قبل أن يعرج الشهيد المطارد باسل الأعرج "31 عاما" إلى السماء حين اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم في إحدى أحياء مدينة البيرة شمال رام الله، خاض الرجل سنة - مقدارها ألف سنة-  من الاختفاء ثم الاعتقال والمطاردة .

الحكاية بدأت بالنسبة (لإسرائيل) حين شعرت أن الشاب المُلم بتاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يشكل مصدرَ إزعاجٍ بالغ لها، إذ كان  من أبرز الباحثين لتاريخ وحاضر المقاومة، كما كان فاعلاً ومشاركاً باستمرار في المظاهرات الرافضة للاحتلال وسياسياته، كما شارك في إعداد بحث حول الشهداء منفذي العمليات الفردية و مشروع آخر لتوثيق أهم مراحل الثورة الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

يحق القول أن باسل كان حالة وطنية جديرة بالافتخار، فهو المثقف الذي يؤسس لطلقاته فكراً قبل أن يطلقها فعلاً، وهو القارئ لكل الثقافات، والمنظر لفلسفة المقاومة الواعية .

عجرت في استقطابه كل التنظيمات الفلسطيينة، وأصرّ أن يكون ابناً لعقله وثقافته، وليس سوى ذلك.

عجزت (اسرائيل) عن اعتقاله منذ بداية المطاردة، فوقع سجيناً لدى السلطة الفلسطينية في رام الله، ففي  شهر آذار من العام الماضي 2016 اختفى باسل وخمسة شبان آخرين لعدة أسابيع، وتبين لاحقا أن معتقل في إحدى المناطق الريفية قرب رام الله، بتهمة  الإعداد لتنفيذ عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما نفوه جملة وتفصيلا.

 خاض الشُبان بقيادة باسل _كاتب المقالات  الثورية التاريخية العميقة_ إضراباً عن الطعام، حتى أفرج عنهم بقرارمن المحكمة العسكرية التابعة للسلطة في 9-7-2016.

منذ ذاك الحين، عٌرف باسل المثقف والمقاوم وصار "المطارد" بعد أن تمكن الإحتلال من اعتقال رفاقه الخمسة، واختفى هو عن الأنظار .

  واقتحم الاحتلال منزل الأعرج عشرات المرات لمحاولة اعتقاله دون جدوى، فيما تؤكد عائلته انقطاع جميع الأخبار عنه منذ إطلاق سراحه من سجون السلطة.

وكان الاحتلال قد اقتحم منازل أبناء عمومة "الأعرج" وأقربائه بتاريخ 4-1-2017، وقام باستدعائهم جميعا للمقابلة لتشكيل ضغط نفسه على المطارد وعلى أهله قبل أن تتمكن قوة عسكرية إسرائيلية صباح اليوم من اقتحام مخيم قدورة وسط مدينة البيرة.

 هناك اشتبك باسل لمدة قصيرة، واستخدمت قوات الاحتلال صواريخ من نوع "انيرجا" لقصف المنزل، الذي تحصن فيه الشاب، ما أدى إلى تهدم أجزاء من المنزل، وفق شهود عيان. وبعد أن نفذت ذخيرة "باسل" تمكن الجنود من اقتحام المنزل وجرى إعدامه.

ومن أهم التدوينات المسجلة للأعرج حديثه عن حرب العصابات إذ وصفها "قاطع طريق المشروع السياسي" ، إضافة للمراحل التي مرت بها ثورة 1936، وفي كتيبة الجيش العراقي التي قاتلت في فلسطين عام 1948، ونموذج ريف مدينة جنين في المقاومة قديما وحديثا، وأهم عمليات المقاومة الحديثة عام 2002 في واد النصارى بمدينة الخليل.

والأعرج نفسه هو صاحب مقولة "لن تكون مثقفاً إلا حين تشتبك " قالها الرجل يوماً .. طبقها على نفسه .. ورحل، تاركا فردة حذاءه  دليلا على الطريق الصحيح.