المصريون لم ينجحوا إلى الآن، في القضاء على الفرع المصري لـ "داعش" في سيناء. وكان تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابي في سيناء قد أعلن مبايعته للدولة الإسلامية عام 2014، ومنذ ذلك الحين قُتل وجُرح مئات المصريين في العمليات الإرهابية التي نفذها عناصره, هذا على الرغم من أن (إسرائيل) قد استجابت لأي طلب مصري لإدخال قوات (إلى سيناء) وذلك خلافاً لاتفاقيات كامب ديفيد، وحتى أنها، وفق تقارير كثيرة، تقدم العون الاستخباري والعسكري لمصر في حربها ضد المتمردين في سيناء.
 
ولأن "داعش" يحصل، من داخل قطاع غزة، على الأسلحة والمواد المطلوبة لإعداد العبوات الناسفة، فإن مصر تحاول إغلاق هذا الطريق الرئيسي لإمداده. وهي تفعل ذلك عن طريق الكشف عن الأنفاق وتفجيرها وإغراقها بمياه البحر. وهي تحاول أن تفعل ذلك، الآن، عن طريق ممارسة الضغط على حركة حماس. والصفقة المقترحة هي على النحو التالي: يتم فتح معبر رفح في أوقات متقاربة، ومعه (فتح) شرايين الاقتصاد المغلقة، وفي مقابل ذلك يُطلب من حماس وقف إمدادات الأسلحة والعتاد لمؤيدي الدولة الإسلامية تماماً.

إن لحماس أسباب جيدة، وليست اقتصادية وحسب، للرد بشكل إيجابي على هذا الطلب: فالعناصر الإسلامية تشكل تهديداً على حكم حماس في قطاع غزة، وهي تدعي أنها (حماس) فاسدة وأنها لا تقاتل كما يجب ضد العدو الصهيوني. وهي (العناصر الإسلامية) تطلق الصواريخ باتجاه (إسرائيل) لإدراكها أن الرد الإسرائيلي سيركز على البنى التحتية التابعة لحماس وليس على مطلقي الصواريخ أنفسهم.

وعلاوة على ذلك فإن قيادة تنظيم "داعش" في سوريا قد عرّفت الإخوان المسلمين ككفرة يستحقون الموت، وبخاصة حماس "التي تتعاون" مع (إسرائيل) - التي تمدهم بالكهرباء وبالمؤن – وهي (حماس) تتخلف عن قتال اليهود.

وتتخذ مصر خطوات عقابية ضد السلطة الفلسطينية. وهي لا تتحمل الانتقادات الموجهة إليها من جانب جهات في قيادتها (السلطة)، وفقاً لصحيفة "إسرائيل اليوم".

وقد قامت (مصر) مؤخراً بنقل "قائمة سوداء" تضم أسماء مسؤولين في السلطة غير مرغوب بدخولهم إلى أراضيها، وهكذا لم يسمحوا لجبريل الرجوب، الذي عمل سابقاً رئيساً لجهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية، بالمرور عبر مطار القاهرة.

 إن هذه بشرى طيبة لـ (إسرائيل)، ذلك أن الرجوب قد أطلق أكثر من مرة تصريحات نارية ضدنا وذلك عندما قال، على سبيل المثال، إنه لو كان بإمكان السلطة الفلسطينية الحصول على سلاح نووي لكان يستخدمه ضد (إسرائيل). ومصر تدعم محمد دحلان، وهو الذي كان سابقاً من كبار مسؤولي حركة فتح في قطاع غزة. والذي اضطر للهجرة بعد أن اُتهم بالفساد وبمحاولة القيام بانقلاب. ويعتبر دحلان، حتى في نظر (إسرائيل)، معتدلاً، وهناك من يرى فيه بديلاً مناسباً لأبو مازن. ولا يزال دحلان، حتى اليوم، على صلة وثيقة بما يحصل في قطاع غزة، والصندوق الذي أسسه يرسل الأموال إلى القطاع.

 إن حركة حماس تتعرض للضغط من "اليمين" على يد الإسلاميين الأشد تطرفاً منها، ومن "اليسار" من قبل دحلان الذي يحلم بأن يكون الرئيس القادم للسلطة (الفلسطينية)، ومن الخارج أيضاً من قبل مصر التي تطلب وقف تقديم الدعم لأنصار بيت المقدس. وكذلك من قبل (إسرائيل) التي تقوم بشن الغارات رداً على كل عملية إطلاق (للصواريخ).

 وختمت صحيفة "إسرائيل اليوم" بالقول أنه في مثل هذه الظروف سيكون من الصعب جداً على يحيى السنوار، زعيم حماس الجديد والمتطرف في قطاع غزة، أن يصدر أوامره للقيام بحرب شاملة ضد (إسرائيل)، وحسناً أن الأمر على هذا النحو. ومع ذلك فإنه يجب أن نتذكر أنه في الشرق الأوسط ليس الجميع يعملون وفقاً للمنطق. 

المصدر: "الميادين"