كشف تقرير إسرائيلي تفاصيل خطيرة عن التعاون بين (إسرائيل) والنظام العسكري الحاكم في ميانمار (بورما) المتهم بارتكاب جرائم حرب وفظائع مروعة ضد أقلية الروهينجا المسلمة في بلاده.

وقال الإسرائيلي "جي إليستر" في تقرير نشره موقع "والا" العبري، بعنوان "بسلاح واحتواء إسرائيلي.. الأقلية المسلمة في ميانمار تباد بوحشية"، إن التعاون بين (إسرائيل) وبورما يعود لعام 1953.

وأشار إلى أن "الدولتين" حصلتا على "استقلالهما" من الإمبراطورية البريطانية في عام 1948.

يذكر أنه في عام 1955، زار "أو نو" أول رئيس وزراء بورمي (إسرائيل)، حيث تضمنت أول صفقة عسكرية بينهما تزويد بورما بـ 30 طائرة من طراز "سبتفاير".

وفي عام 1962، اندلعت ثورة اجتماعية في بورما، أدت لإسقاط "أو نو"، حيث شهدت العلاقات بين "تل أبيب" ورانغون (العاصمة القديمة لبورما)، تراجعاً كبيراً، لكنها ظلت قائمة، وعادت بكامل قوتها مع الانقلاب العسكري في بورما عام 1988.

وفي أعقاب أعمال القمع العنيفة التي اتبعها نظام الانقلاب العسكري ضد حركة الاحتجاج المطالبة بالديمقراطية، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا حظراً على تصدير السلاح لبورما، لكن تقرير لشركة الاستخبارات المدنية "جينس" (Jane's Information Group)، كشف أن (إسرائيل) نقلت سراً عام 1989 لبورما، التي غيرت اسمها إلى ميانمار، شحنات أسلحة، تضمنت صواريخ مضادة للدبابات وقاذفات قنابل استولت عليها من الفلسطينيين خلال حرب لبنان الأولى.

وفي عام 1997، فازت شركة "إلبيت" الإسرائيلية للصناعات العسكرية بمناقصة لتحديث 36 طائرة مقاتلة تابعة للجيش البورمي، الذي زودته "تل أبيب" أيضاً بصواريخ إسرائيلية جو- جو.

بعد ذلك بعام واحد اشترت الدولة الجنوب شرق أسيوية 16 مدفعاً 155 ملم من شركة "سولتم معراخوت" الإسرائيلية، وعلى الأرجح نُقلت الشحنة عبر سنغافورة.

وفي عام 2014، أصدر باحثون من جامعة هارفارد الأمريكية تقريراً أكدوا على ارتكاب قوات الأمن في بورما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد أبناء الأقلية المسلمة (الروهينجا). 

وكان من أبرز المتهمين، قائد الجيش الجنرال "مين أونج هلينج " والجنرال "إيه مونج"، اللذان زارا (إسرائيل) بعد عام واحد على التقرير، وتحديدا في 30 سبتمبر 2015، والتقيا الرئيس الإسرائيلي "رؤوفين ريفلين"، ورئيس الأركان "جادي إيزنكوت" وعدد من قادة المنظومة العسكرية في "تل أبيب".

وحاولت (إسرائيل) التقليل من شأن الزيارة، لكن قائد الجيش الجنرال "هلينج" نشر على صفحته الشخصية بالفيسبوك تفاصيل "الغنيمة" التي حصل عليها من (إسرائيل)، فضلاً عن صوره مع عدد من القادة الإسرائيليين الذين منحوا نظامه الدموي قدراً كبيراً من الشرعية.


 
وكشف الجنرال "هلينج" آنذاك عن إجراء مباحثات لشراء عتاد حربي، وتدريب (إسرائيل) قواته، إلى جانب شراء سفن حربية من "تل أبيب"، وعن جولته في الصناعات الجوية، وشركة "إلبيت" و"إلتا" الإسرائيلية.
 
بعد ذلك بـ 9 شهور جاء رد الزيارة. في 27 يونيو، نشر قائد الجيش في بورما صورة على الفيسبوك من اللقاء الذي جمعه في نفس اليوم مع "ميشال بن باروخ"، رئيس قسم المساعدات الأمنية بوزارة الدفاع الإسرائيلية، والمسئول عن تصدير السلاح الإسرائيلي للدول الأجنبية.