وثيقة حماس وردت في 42 مادة واحتوت 1800 كلمة، في حين ورد الميثاق في 36 مادة واشتمل على 5400 كلمة تقريباً.

ليست المشكلة في القبول بدولة على حدود العام 67 او في هدنة طويلة او قصيرة،لحماس الحرية الكاملة في طرح ما تريد وفي تقديم نفسها كما تريد لكن شريطة الا تنعكس هذه الارداة على باقي المشهد السياسي الفلسطيني.

عندما اختارت فتح التسوية ذهبت بغطاء منظمة التحرير الفلسطينية لكن التبعات نالت من الكل الفلسطيني ولم تقتصر على فتح فقط، وعندما ساءت علاقات حماس بمصر نالت تبعات ذلك من الجالية الفلسطينية هناك ومن الطلبة تحديدا. ولا زالت ووصل الامر حد انكار انك فلسطيني.

الآن هذه الوثيقة هل هي كافية لاخراج المشهد الفلسطيني من كل هذا التيه؟، هل هي استجابة لتحولات داخل الحركة ومتى بدأت هذه التحولات ولماذا في هذا التوقيت؟، ام انها استجابة لمطالب اقليمية ودولية؟.

الحالة الفلسطينية لها خصوصيتها وهذه الخصوصية لا تحتمل ترف التحول الفكري الذي يشبه القفز من اقصى اليمين الى اقصى اليسار.

42 مادة كل مادة تحتمل أكثر من قراءة وتقرأ من أكثر من زاوية، ومشاركة خبراء القانون الدولي جعل منها وثيقة فضفاضة كل مشرع يقرأها من زاويته التي يريد والتي يشاء.

ذهبت حماس إلى الوحدة والشراكة السياسية فهل عُرضت هذه الوثيقة على باقي مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية مثلما عُرضت على الخبراء والساة الاوروبيين. والاتراك والقطريين.

لماذا حرصت حماس على تغييب اي علاقة لها بالاخوان المسلمين؟، وهل يقتضي التطور ذلك؟، ماذا لو بقى الاخوان في المشهد السياسي المصري وبقى مرسي هل كانت حماس ستغيب علاقتها بالاخوان مثلاً؟.

هل نجحت قطر في ترويض حركة حماس؟

هل تسعى حماس لاسترضاء الخارج العربي والاقليمي والدولي على حساب الداخل الفلسطيني؟.

ما مستقبل المصالحة الفلسطينية عقب هذه الوثيقة؟، وهل نجحت حماس في أحداث اختراق في علاقاتها الدولية الاوروبية والامريكية الأمر الذي اقتضى تقديم هذه الوثيقة؟.

كل الاحداثيات على الأرض تقول بأن حماس ذهبت بالفعل والممارسة تجاه بنوالوثيقة وقبل الاعلان عنها كانت قد سارت في طريق مقتضيات الوثيقة وشروطها، لكن الاعلان كان شرط حتى يسهل معه تسويق حركة حماس كبديل للسلطة وللمنظمة ولباقى مكونات المشهد السياسي الفلسطيني.

حماس قدمت نفسها منذ ثلاثة عقود كحركة إسلامية عقائدية محكومة بأيديولوجية دينية إسلامية، وهذا الأمر ترسخ لدى قواعدها ولدى الجميع، لكن هذه الوثيقة شكلت انقلاب عما ورد في ميثاق الحركة.

ختاماً لم ترد كلمة المقاومة المسلحة في وثيقة حماس الإ مرة واحدة، ووردت كلمة ترفض 8 مرات، في حين وردت كلمة تؤكد 9 مرات.

خصص جزء من الوثيقة لليهود ووردت كلمة اليهود 6 مرات في وثيقة من 1800 كلمة في حين وردت ذات الكلمة 7 مرات في ميثاق حماس الذي اشتمل على 5400 كلمة.

وفي حين حرص الميثاق على الاستشهاد بالآيات القرآنية في غالبية المواد لم يرد أي نص قرآني في الوثيقة السياسية.

خلاصة اذا لم يكن الجهاد والمقاومة ضد اليهود وقتالهم وذو بعد عقائدي ديني فلم إذن كل هذا المشوار.

تكلفة التحول من العمل المقاوم إلى العمل السياسي الرسمي كبيرة ومكلفة لكن التحول من حركة اسلامية دينية عقائدية ايديلوجية إلى حركة سياسية واقعية براغماتية متفتحة سيكون أكبر وأكثر تكلفة وتبعاته ستفضي إلى التلاشي عاجلا أم أجلاً.