انتهى دور الأجهزة الأمنية في قطاع غزة من ملف اغتيال الشهيد مازن فقها بمقطع فيديو يوثق أن (إسرائيل) المسؤولة عن الحادثة بعد إعتراف ثلاثة من عملائها  _ القتلة المباشرين_. لينتقل الملف إلى طاولة كتائب القسام الذي لم يخرج عن صمته حتى اللحظة.

الدرس الأول والوحيد الذي يجب على حماس أن تتشربه في صراع الأدمغة ،  التطور النوعي الإسرائيلي على صعيد العملاء،  إذ جهزتهم ليصبحوا قادرين على تنفيذ عمليات "إغتيال ناعمة"، علما أن أسلوب الاغتيال والحرفية العالية و"التنظيف ما بعد القتل" في اغتيال فقها تناغمت  مع أساليب عمل جهازي الموساد والشاباك الإسرائيليين،  فإعداد " العميل القاتل" وخاصة في قطاع غزة مؤثر خطير وربما يكون الأخطر وخاصة في حالة الحروب. كما يراه مراقبون

 بعيدا عن الدروس المرحلة الرد من ناحية التوقيت الوسيلة..  وزارة الداخلية بأجهزتها عودت أهالي القطاع على كشف ملابسات الجرائم الكبرى في غضون ساعات وربما ثلاث أيام كأقصى حد، بينما  كشفها لقضية فقها تجاوزت مدة ليست ببسيطة، فحتاجت إلى 48 يوما لإخراج ذلك المقطع المصور؛ ولعل ذلك يظهر مدى دقة العملية التي خرجت  دون اخطاء وبصمات واضحة بجانب الإمكانات البسيطة التي  استخدمتها الداخلية. وفقا لما يراه خبراء عسكريين.

  في اليوم الأول بحسب وزارة الداخلية، جرى الوصول إلى طرف الخيط  وبدأت تتكشف الخيوط إلى أن جرى القبض على 45 متخابرا مع الاحتلال ثم الوصول إلى القاتل المباشر بعد إجراءات أمنية وعسكرية عميقة. كما أوضحنا سلفا _ حولت المنطقة إلى قاعدة عسكرية_.

  كانت العلامة الفارقة في الوصول إلى طرف الخيط في العملية المعقدة هي كاميرات المراقبة  التي وضعها سكان الحي على مقدمة منازلهم كاكميرا "A" التي أظهرها الفيديو، علما أن الداخلية شاهدت 38 ألف ساعة من كاميرات المراقبة المحيطة بالمكان أي رجعت إلى الزمن قرابة 52 يوما من يوم وقوع الجريمة.

  هنا.. رغم تركيز  الاحتلال على كميرات المراقبة في الشوارع والمحلات التي تعيق بعض مهامهم بجانب التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع، إلا أن بعض تلك الكاميرات  غابت  عن عين الاحتلال لتكون كلمة الفصل لفك الشيفرة، وخاصة تلك الكاميرا التي أظهرت رأس القاتل قبل التنفيذ والكاميرا الأخرى التي اظهرته وهو يعود أدراجه؛ بجانب إظهار  تلك الكاميرات لعملاء الرصد.

في ذلك أجمع خبراء أمنيين وعسكريين أن المدة التي احتاجتها الداخلية للكشف عن الجريمة، تعد قياسية وبحجم  سرعة الصاروخ مقارنة بتفاصيل العملية " المعقدة" فإسرائيل بدأت بالتخطيط لعملية الاغتيال منذ منتصف 2016 واستخدمت معدات وطائرات مأهولة بأطقم استخبارية، وهذا يعكس ثقل شخصية فقهاء، لكن جهاز الأمن في غزة الذي نجح في حل اللغز بعد 48 يومًا تقريبا ، لم يكن يلحظ  بقوته المخابراتية أي تحرك مشبوه طيلة 10 شهور، ليترك هذا الأمر أسئلة تتراود في الشارع الفلسطيني  دون إيجاد إجابة مقنعة لها ، وأبرزها أين كانت تلك المنظومة  طوال تلك الفترة؟!

وبهذا يصح القول إن الاحتلال استغل حالة الاسترخاء الأمني والتهدئة  وربما حالة "الاستهتار" كما وصفها البعض، والتحركات الروتينية للشهيد مازن فقهاء، إذ أظهر الفيديو أن حركة العملاء كانت بأريحية وهو ما بدا واضحا في حركة العميل بعد التنفيذ.

الدكتور ابراهيم حبيب الخبير الأمني  والقومي رأى أن العملية  تأسست على ثلاث دوائر منفصلة؛  الدائرة الأولى الرصد والمتابعة والثانية دائرة " الإمداد واللجوستيات" والأخيرة دائرة التنفيذ.

يكمل حبيب :" ما زاد تعقيد المسألة على الداخلية أن عناصر كل دائرة لا يعرفون بعضهم؛ بمعنى أدق نجحت إسرائيل في التخطيط وتقطيع الأحبال؛ وربما الكاميرات البسيطة التي علقها السكان والفارغ الذي تركه القاتل من 6 رصاصات كانا أقوى طرفين خيط في مسرح الجريمة".

ويجدر التنويه أن هذه المرة الأولى  في قطاع غزة  تنفذ إسرائيل عملية من هذا النوع والألية؛ يزيد الخبير الأمني :" لا يمكننا  القول إن الاحتلال فرض سلاح آخر _  العميل القاتل_ ولكن خوف الاحتلال من وقوع الخسائر هو من أجبرها على الدفع بعميل مخضرم ومحترف في تنفيذ العملية".

 في حين علق الخبير العسكري اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي بالقول : " الأجهزة الأمنية حصدت العلامة الكاملة في كشفها عن عملية إسرائيلية معقدة في وقت قصير؛ إذ لم يذكر أنه اكتشفت عملية للموساد أو الشاباك الإسرائيليين بالأدلة الدامغة كما فعلت الأجهزة الأمنية بغزة".

عودةً إلى الخبير حبيب يرى أن تهور القاتل وخاصة بعد طلب ضابط المخابرات الإنسحاب  هو الذي أقحم الاحتلال في دائرة الخسارة يقول :"  إسرائيل قد تندم غي الأيام المقبلة على هذه العملية؛ الخسارة الأولى لها  القبض على 45 متخابرا في فترة وجيزة".

  هنا.. اعتقال 45 عميلا  يبدو عددا " مرعبا" وخاصة في قُصر الوقت. والأعمق من ذلك أن بعض المصادر الامنية  الرفيعة كشفت لنبأ برس أن من هؤلاء المتخابرين أفراد يعملون لتنظيمات رفيعة بغزة؛ إذ يرى مراقبون أنه لا يكفي الحل الأمني لمعالجة هذه "الطامة الأمنية" بل بحاجة لخطة اجتماعية وطنية استراتيجية شاملة لمكافحة الظاهرة إن صح توصيفها بالظاهرة.