هروباً من شبح البطالة الذي يخيم على عقول الشباب في قطاع غزة على إثر إنعدام فرص العمل والأوضاع الاقتصادية الصعبة جراء الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 10 سنوات، اتجهت الأنظار نحو الأنترنت بحثاً عن فرص لكسب الأموال.

ووجد الشباب ضالتهم من خلال العمل عن بعد، عبر استخدام خاصية التسويق الإلكتروني، وهو ما يعرف بالربح عبر "الشبكة العنكبوتية" إلا أن الكثير منهم وقع في فخ النصب ووحل الاحتيال نتيجةً للتعداد الهائل لذكاء مستخدمي الإنترنت حول العالم واحترافية السرقة.

وأخذت في الفترة الأخيرة  مسألة الأستثمار برأس مال صغير لشراء أسهم وتبادل سلع ضمن إطار موقع يديره شخص هندي يدعى (عدي نارا) انتشارا هائلا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والمواقع الالكترونية الأخرى، حيث تحفز المئات للمشاركة فيه من أجل جني المال.  

الشاب منير السراج (30 عاماً) خريج كلية تجارة، واحد من ضحايا عملية النصب التي تعرض لها مئات المواطنين في غزة من خلال موقع "Mpa"، والذي حجب عملية سحب أرباح المشتركين ورأس أموالهم بداية الأسبوع المنصرم.

السراج الذي لم يتمكن من الحصول على فرصة عمل، عقب تخرجة من الجامعة قبل عامين، لجأ الى شبكة الانترنت ليبحث عن طريقه عمل ينفق فيها على عائلته وبعد عناء طويل بدأ مشواره مع موقع  "mpa" بمبلغ بسيط يقدر بـ250$. 

يقول الشاب السراج: "لقد جمعت أموال وبدأت أنفق على نفسي وعائلتي المتواضعة منذ عام 2015 وكان المبلغ الذي قمت باستدانته من صديقي بداية المشوار وكان الأمر طبيعي". 

وصدم السراج، صباح الثلاثاء الماضي، بتعطل الموقع وعدم قدرته سحب أرباحه التي حققها، وقال بائساً لـ"نبأ برس"، "كان اعتمادي على المبلغ البسيط الذي أحققه من الأرباح التي أجنيها عبر الموقع، أما الآن فقدت رأس المال وأرباحي في رمشة عين ولا أستطيع فعل شيء ". 

وانطلق موقع "mpa" مطلع عام 2015، وشهد عملية ترويج كبيرة من قبل  خبراء التسويق حول العالم واستطاع استقطاب عدد كبير من الباحثين عن فرص عمل عبر شبكة الانترنت ليصل الى اكتر من 200الف عضو من جميع بلدان العالم، واستطاع أن يكسب ثقتهم بعد توزرع قرابة 5.18 مليون دولار على المساهمين  بعد أن حقق أرباحاً تقدر بحوالي 80 مليون دولار خلال سنة واحد من انطلاقه. 

واستطاع الهندي (نارا) أن يحتال بطريقة حرفية على طبقة المتعلمين في قطاع غزة وخاصة الخريجين منهم والعاطلين عن العمل مستغلاً ضروفهم الصعبة التي يمرون بها ،اضافة الى اقناع مهندسين وموظفين وكالة ومعلمين وموظفين سلطة ليساهموا بملايين الدوﻻرات.

رغم التحذيرات الكبيرة من استغلال  مواقع الانترنت حالة الفقر والبطالة من قبل خبراء ومستثمرين إلا أن (عدي نارا ) الذي قال عنه بعض رواد المواقع والمهتمين في مجال الاستثمارات أنه اشتهر بعمليات النصب والاحتيالات بحجة الاستثمار، تمكن من تحقيق أهدافه بدقة مستغلاً بذلك جهل رأس المال المحدود لدى أصحاب الطموح من فئة الشباب.

وتسود حالة من القلق في أوساط مئات الشباب وأصحاب رؤوس الأموال في قطاع غزة من استمرار تعطل الموقع وحجب أموال المساهمين. إلا أن الشاب أحمد بدر من سكان مدينة غزة، وهو مستثمر في نفس الموقع وأحد الضحايا لايزال يتوقع أن يكون إغلاق الموقع عائد لعطل مؤقت أوربما تكون وسيلة للتطوير على ضوء عدم تنبيه 
الموقع مسبقا لشركائه.

وفي تغريدة نشرها المستثمر بدر على صفحته على موقع فيسبوك، قال "إن الموقع أحدث أزمة وعنده حلها وهذا من ضروب الاعلان للموقع بس عشان يقول انه موقعه مر بأزمة وطلع منها بكل حكمة ."

ويعلل الشاب بدر ذلك رداً على تعليقات أصدقاءه ممن وقعوا ضحايا لعملية النصب، قائلاً: "هذه العملية عشان يعمل له سيط حسن بين كل المواقع ويعطيه نوع من القوة وإذا كان كلامي هذا مزبوط فأنا أوافق على هذة الخطوة".

في المقابل، وعد (عدي نارا) الذي يقيم في سنغافورة، المستثمرين بإرجاع أموالهم بعد 3 شهور من دون ربح أو خسارة، فيما لازال المهتمين والمستثمرين من ضحيا عملية الإحتيال يروا أنه من المحتمل أن يكون مالك الموقع قد أطلق موقع بديل عن "mpa" باسم جديد يحمل فكرة جديدة يمرر من خلاله حيلة أخرى، على حد تعبيرهم .