على الرغم من تركيز المؤسسات الاجتماعية المختصة في مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم المساعدة المادية والإنسانية لهم، إلا أنها غفلت عن حاجتهم للترفيه واللعب بعيدا عن روتين المؤسسات كأي شخص يمارس هوياته خاصة عبر أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية.

لعبة "أصحاب الهمم"، الأولى على المستوى الفلسطيني والعالمي، كانت نتاج عمل حثيث للطالبان عبد الرحمن التلباني والطالب صالح أحمد، المتخصصان في مجال الوسائط المتعددة والرسوم المتحركة في كلية فلسطين التقنية، حيث قدما مشروع تخرج مختلف يحمل فكرة تعالج قضية اجتماعية بالدرجة الأولى.

فقد استطاع أحمد و التلباني أن يوظفا مجال الوسائط المتعددة والرسوم المتحركة في إنتاج لعبة بطلها شخص مقعد على كرسي متحرك، في محاولة منهم لإعطاء ذوي الاحتياجات الخاصة حقهم في اللعب والترفيه على أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية بشكل خاص .

يتحدث الطالب صالح احمد "لنبأ برس" عن فكرة اللعبة التي بذل مجهوداَ كبيراَ هو وزميله في تصميمها وبرمجتها قائلا : "أردنا أن نسلط الضوء على ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال إنتاج لعبة تحاكي حياتهم، من خلال تجسيد الصعوبات التي يواجهوها على ارض الواقع في لعبة توصل لهم الشعور بالانجاز ". 

ما يميز اللعبة أنها تحمل أهداف وطموح ذوي الاحتياجات الخاصة كالتعليم والوصول لمرحلة الجامعة وتعلم اللغات، فكل مرحلة من اللعبة يصل فيها اللاعب إلى هدف من حياته، بعد التغلب على الصعوبات التي تواجهه داخل اللعبة التي ربما تساهم في رفع معنوياتهم من خلال انجاز مراحل اللعبة.

يقول التلباني "الحروب التي شاهدتها غزة كانت بداية الفكرة نتيجة ما خلفته من مصابين، منهم من تعرض لبتر الأقدام قيدت حريتهم وربما أعاقت مسيرتهم التعليمية، فمن هنا بدأت تتبلور الفكرة ".

صعوبات كثيرة واجهها الطالبان في إنتاج هذا العمل المتميز، فمعداتهم البسيطة وأجهزة الحاسوب المتوسطة الإمكانيات، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي كانت عائق أمام عمل كهذا الذي يحتاج إلى إمكانيات كبيرة لإنتاجه كما يقول التلباني.

وعن مدة إنتاج وبرمجة اللعبة يقول صالح، "استمر العمل مدة ثلاث شهور لإنتاج مرحلتين من اللعبة بشكل متواضع وبسيط وبحمد الله حصلت اللعبة على المرتبة الأولى من بين مشاريع تخرج الكلية".

فيما عبر التلباني عن طموحه إلى انتشار اللعبة كعمل مميز من غزة، قائلا: "نأمل استكمال مراحل اللعبة كما خططنا لها وبشكل احترافي".

ويختم صالح حديثه قائلا: " نتمنى أن تصل فكرة اللعبة لكافة المؤسسات وأطياف المجتمع، وتساهم في تغير نظرة المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة، وتسليط الضوء أكثر على رفع معنوياتهم وتحقيق أحلامهم، فهؤلاء هم أصحاب الهمم".