أوقفت وحدة الثغور التابعة لكتائب القسام جنوب قطاع غزة، فجر الخميس، شخصين اقتربا من الحدود، فقام أحدهما بتفجير نفسه ما أدى إلى مقتله وإصابة الآخر، فيما استشهد أحد أفراد وحدة القسام وأصيب آخرين.

ورغم أن هذا التفجير الانتحاري هو الأول من هذا النوع في قطاع غزة الذي ينفذه أحد المعتنقين للفكر الداعشي، إلا أنه، وفقا لمحللين، لم يكن بداية الاشتباك بين المجموعات المتشددة والقوى الحاكمة للقطاع، ما استدعى وضوحا في الموقف من كافة التنظيمات الفلسطينية.

وفي الوقت الذي قال فيه القيادي في حركة حماس أحمد يوسف "على مصر أن تدرك أن الحالة الكارثية في غزة ستؤدي إلى زيادة ظاهرة التطرف وعليها أن تعمل لتحسين الأوضاع في غزة"، أكدت القوى الاسلامية والوطنية انها لن تقبل بحرف البوصلة عن العدو، واصفة الحادثة بالخطيرة والدخيلة.

وفي قراءة المشهد، يقول الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور إنها ليست المرة الأولى التي يحصل فيها اشتباك بين داعش والأجهزة الأمنية في قطاع غزة فكان أولها في مسجد ابن تيمية عام 2009 جنوب القطاع وآخرها في منطقة زراعية شرق خانيونس تقع بين خزاعة والفخاري حيث داهمت الأجهزة الامنية المكان الذي تتواجد فيه عناصر داعش لكن يبدو ان معلومات أمنية تسربت لهؤلاء فاستقبلوا القوة الامنية بالنار وأصابوا عددا كبيرا من الضباط وتمكنوا من الهروب قبل اعتقالهم، وبين الحدثين الأول والأخير أحداث عدة.

يضيف العمور في حديث خاص لوكالة نبأ برس بأن عناصر داعش التي لا تحرّم قتل واستهداف الاجهزة الامنية  وتؤمن بالتكفير الذي يفضي للتفجير كانت تطلق النار فقط اذا هوجمت من الاجهزة الامنية وتدافع عن ما تعتبره مقراتها ومراكزها، لكن الحدث الأخير حمل في طياته نقاطا جديدة ومختلفة أخطرها أن الاشتباك حصل بين عناصر داعش وكتائب القسام ولم يكن مع الأجهزة الأمنية، رغم أن داعش أعلنت أكثر من مرة ان لا مشكلة بينها وبين كتائب القسام.

ويؤكد المحلل السياسي أن التفاهمات بين حماس والقاهرة دخلت حيزا مهما جدا وهذه العملية نتيجة لجدية حركة حماس في منع العبور من غزة لسيناء والعكس، مضيفا: "هناك ضبط أكبر لمحاولات الدخول والخروج لقطاع غزة من سيناء وهناك تضييق على داعش سيناء ما عزز محدودية الحركة لعناصر داعش وربما أضعفها وبالتالي استعانت داعش سيناء بإحدى الخلايا النائمة في غزة".

ويوضح العمور أن فتح معبر رفح دائما ما كان يتزامن مع عملية تفجيرية في سيناء لكن يبدو ان هناك عدم قدرة لدى داعش في سيناء وهو ما حال دون تنفيذ عملية رغم مرور يومين على فتح المعبر، وبالتالي ربما قامت بتحريك إحدى خلاياها النائمة في قطاع غزة لإحداث هذا التفجير.

ويشير المحلل السياسي إلى أن هناك تراخيا أمنيا في قطاع غزة، كون الوصول الى مرحلة تفجير النفس يحتاج الى تعبئة وتسلسل وليس من السهل أن يفجر عنصر نفسه فقط بعد انضمامه للتنظيم بأشهر، متسائلا: كيف يتحرك  شخص بحجم "كلاب" بأريحية دون مراقبة ومتابعة.

ويرى العمور أن المشهد معقد للغاية كون المواجهة الآن أصبحت بين داعش والقسام، فضلا عن أن عناصر داعش بات لديهم خيار الحزام الناسف وهذا يعني صعوبة اعتقالهم والاقتراب منهم.

ويلفت المحلل السياسي إلى وجود فرضية مهمة جدا تتمثل في احتمال أن نشهد مراجعات في كتائب القسام لتخفيف حدة التوتر مفادها أن التفاهمات مع القاهرة مكلفة وبات يدفع القسام ثمنها، ما سيقود باتجاه سحب وحدة حماة الثغور من الحدود المصرية.

وحول مستقبل العلاقات الحمساوية المصرية يؤكد العمور أن هذا التفجير سيعزز من العلاقة بين حماس ومصر، مشيرا إلى ما تحدّث به قبل أيام القائد الفتحاوي سمير المشهراوي، حيث قال إن مصر جادة وتعتبر قطاع غزة قضية أمن قومي كما سيكون هناك تبادل استخباراتي ودعم لوجستي بين القطاع والسلطات المصرية.
يشارك العمور في توقع تحسن العلاقة المصرية الحمساوية المحلل السياسي المصري عبدالله الأشعل، الذي وصف التفاهمات بين حماس ومصر بالممتازة وتخدم مصلحة غزة ومصر دون أن تكون على حساب أحد.

وفي الوقت الذي كشف فيه الدبلوماسي المصري السابق عن أن حركة حماس رفضت طلبا تقدم به الجيش المصري لحماس بمساعدته في سيناء، بحكم أن الخطر بعيد عنها، يؤكد الأشعل لوكالة نبأ برس أن ضرر "داعش" يستهدف الجانبين بما فيهم المقاومة الفلسطينية، ويأتي ضمن مخطط إسرائيلي لضرب أمن قطاع غزة.

يضيف الأشعل بالقول: "يجب أن يكون هناك تعاون مثمر وكامل بين حماس والجيش المصري ضد هؤلاء الذين يخربون البلدين كون أمن غزة هو جزء من أمن مصر".

وقالت القوى الوطنية والإسلامية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم الخميس، إن الاحتلال والحصار هما ما يوفر بيئة خصبة للفكر المُتطرف وانتشاره، وهذا يتطلب تضافر كل الجهود لمجابهته وتمتين الجبهة الداخلية لمُحاصرة هذا الفكر، معتبرة أي انحراف عن البوصلة مشبوه ومُدان.

ووصفت الفصائل حادثة التفجير بالخطيرة والدخيلة على ثقافة شعبنا، مُطالبة الأجهزة الأمنية بالضرب بيد من حديد على أصحاب الفكر المُتشدد.