انتشرت قوات الأمن الفلسطيني في مدينة رفح وفي الطرق المؤدية لها مع ساعات الفجر الأولى بعدَ العملية الانتحارية التي نفذها أحد العناصر المتطرفة جنوب قطاع غزة صباح أمس الخميس، وأدت إلى مقتل الضابط نضال الجعفري من قوات الضبط الميداني.

هذا الانتشار الواسع لقوات الشرطة فتحَ باب التساؤل على مصراعيه حول المرحلة الجديدة التي يؤسس لها هذا الحدث بصفته الأول من نوعه في العلاقة بينَ أجهزة الأمن في غزة والمتطرفين، أو ما يصطلح عليه شعبيا بـ"داعش".

الناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم والذي تعذر الحديث المباشر معه نظرا لعدم استجابته لاتصالاتنا المتكررة، كتبَ على صفحته الشخصية على "فيسبوك" أن الحدث الأمني كان على الحدود الجنوبية لقطاع غزة، وأنه حادث "معزول ومرفوض" من كافة شرائح المجتمع وعوائله، ولا يتمت للدين والتقاليد بصلة، وأن الرفض العام لهذه الحادثة هو "رسالة دعم وإسناد للأجهزة الأمنية في مسيرتها للمحافظة على استقرار الحالة الأمنية في قطاع غزة مهما كلفَ ذلك من ثمن".

لذا يطرح السؤال: هل ننتقل إلى حالة من الصدام المُسلح بينَ قوات الأمن الفلسطينية والمتطرفين على غرار المواجهات المسلحة التي كانتَ بين السلفيين وحماس نهاية يوليو 2009، والمعروفة محليا باسم "أحداث مسجد ابن تيمية".

الكاتب والمحلل السياسي المُقرب من حركة حماس الدكتور إبراهيم المدهون قال لـ"نبأ برس" أن العملية الانتحارية التي استهدفت مجموعة من قوات الضبط الميداني جنوب قطاع غزة تطور خطير في عملية المواجهة مع أصحاب الفكر المتطرف في غزة، مشيرا إلى أن من واجب وزارة الداخلية و"الكل الفلسطيني والوطني" أن تتحمل مسئولية مواجهة هذا التطور.

واعتبرَ المدهون أن أي مواجهة عسكرية أو "امنية جامدة" وفقَ وصفه ستكون انعكاساتها خطيرة، قائلاً :" على أجهزة الأمن في غزة أن تكون أكثر حكمة وأن لا تقابل رد الفعل المتطرف بالقوة لأن ذلك كفيل بأن يدخلنا في دوامة العنف التي وصلها اخواننا في سوريا والعراق".

وانتقلَ لما هو أبعد من التفسير المحلي للحادث، إذ اعتبرَ أن الجهات الاستخبارات الأجنبية تستهدف حالة الأمن في غزة، و"هذا أمر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار وأن يكون مدخلا للبحث عن أسباب المشكلة لا للنظر في نتائجها فقط".

ولفتَ إلى أن قطاع غزة "شبه المُغلق" يرفض حوادثا خارجه عن انتماءه وتوجهاته الفكرية، غير انه أكدَ على ضرورة الحوار للتوصل لنهاية هذا "الشذوذ الفكري".

وحملَّ المدهون الفصائل الإسلامية مسئولية متابعة أبنائها، قائلا :" للأسف هؤلاء المتطرفين فكريا يخرجون من عباءة التنظيمات الإسلامية، لذا فإن مسئوليتهم أكبر من التنظيمات الأخرى لاحتواء ابنائهم ومساعدتهم على فهم اللبس بينَ الاعتدال وبينَ التطرف".

ولم يسبق أن سجلت الاحداث وقوع حالات مشابهة يمكن أن يٌقاس عليها رد فعل الأجهزة الامنية حيالَ أمرٍ كهذا، غير ان التجارب في الوسط العربي المحيط تؤكد أن العنف الذي يلحق أحداثا أمنية من هذا النوع، يُتبع بعد ذلكَ برد فعل مشابه أو أقوى من الجماعات المتطرفة، فهل الأمن والمعروف بقوته، سيتعامل مع الأمر بالقوة، وهل ستكون هذه الحادثة مسمارا في نعش "داعش" في غزة؟، الأيام القادمة كفيلة بأن تكشف لسكان القطاع شكلَ المرحلة القادمة، والجميع على نارٍ ينتظر.