بمجرد الحديث عن العلاقات الفصائلية والدبلوماسية في حركة حماس، سرعان ما يظهر في ذهنك شخصية الدكتور غازي حمد، الذي يلعب دوراً محورياً في إطار تقريب وجهات النظر بين الفصائل وحركته، والمعروف بوسطيته في الطرح القريب من هموم الشارع، تفضل حركة فتح  الحديث معه عمن سواه، فيما يتمتع بعلاقات متزنة ورؤى وطنية مع الجميع في الداخل والخارج.

غازي حمد، القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس، اخترناه " ضيفنا " في وكالة نبأ برس لهذا الأسبوع، ملفات كثيرة طرحناها، زاحمنا ضيق وقت الرجل في نقاشها، المجلس الوطني، العلاقة بمصر ودحلان، العلاقة بقطر، والمصالحة المجتمعية، وعن الكثير من القضايا الأخرى.

وإليكم الحوار كاملاً.

  • بداية دكتور، هل تلقيتم أي اتصالات أو دعوات رسمية بشأن جلسة المجلس الوطني؟، ماذا يعني عقد المجلس الوطني دون حركة حماس والجهاد الإسلامي؟، ماذا لو أصرت السلطة عقده في رام الله؟

من المؤكد أن عقد جلسة للمجلس الوطني أصبح مطلبا وطنيا ملحا، لذا لا ينبغي أن نجعله نقطة خلاف، بل نقطة انطلاق نحو الحل، وهذا يتطلب أن يكون عقده محل اجماع سواء من حيث المكان أو الزمان أو جدول الأعمال.

الجميع أصبح يدرك أن عقد المجلس الوطني في رام الله لن يسمح لقيادات كثيرة سواء من حماس أو الجهاد أو الشعبية أو غيرها بالمشاركة، وهذا الأمر سيضعف من قدرة المجلس على تحقيق الهدف من وراء عقده.

نحن نؤكد على ضرورة عقد المجلس الوطني ضمن رؤية وطنية متفق عليها يكون شعارها الرئيس جمع الكل الوطني تحت مظلة المجلس، وأن يكون اللقاء من أجل اصلاح وتعزيز منظمة التحرير بما يخدم المصالح الوطنية العليا.

أما الاصرار والتفرد على عقد المجلس بدون توافق وطني فهذا سيزيد من حالة الشرخ والانقسام، لذا فإنني أطالب الرئيس أبو مازن بأن يغلب المصلحة الوطنية وأن يزيد من حالة التشاور مع القوى الوطنية للتوصل إلى موقف واحد، وألا يتسرع في اتخاذ قرارات من شأنها خلق مزيد من التوتر والخلاف داخل الساحة الفلسطينية.

  • ماذا بشأن المصالحة بين حماس وفتح؟ هل هناك أي جهود جديدة بهذا المضمار؟

لا أخفي عليك أن المحاولات لرأب الصدع مازالت مستمرة من أطراف عديدة للخروج من الأزمة الراهنة، ومن وقت لآخر يبادر بعض الغيورين على المصلحة العامة إلى تقديم اقتراحات للطرفين، ومن وقت لآخر تجري اتصالات بين قيادات حمساوية وفتحاوية، لكن حتى اللحظة لم نصل إلى الدرجة التي نقول فيها أنه حدث اختراق فعلي.

وأؤكد أننا لن نيأس وسنظل نقول أنه بدون مصالحة وبدون وحدة وطنية حقيقية فإن الفشل هو عنوان المرحلة، وأعتقد أن هناك قضايا مطروحة على الطاولة لمعالجتها مثل: اللجنة الادارية واجراءات الرئيس ضد قطاع غزة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والتوافق على موعد للانتخابات، وحسب تقديري فإن هذه القضايا يمكن أن تعالج، لكن بسبب غياب التواصل بين الطرفين وبسبب غياب الثقة وترسخ حالة الشك فإن الأمر يصبح عسيرا.

  • إلى أين وصلت التفاهمات بين حركة حماس ومحمد دحلان؟ وهل من الممكن أن تسمح له حماس بالعودة إلى غزة؟

هناك جهود مستمرة لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، لكن أقول أن هذه التفاهمات يجب أن توضع في الاطار الوطني الذي يهدف إلى جمع الصف الفلسطيني وليس عملية (مجاكرة) أو مناكفة لأحد.

صحيح أنه توجد خلافات بين دحلان وفصائل عديدة، كما توجد خلافات بين الرئيس أبو مازن وعدد من القوى السياسية، وهناك خلافات أيضا بين الفصائل نفسها، هذا كله يستدعي أن نخرج من حالة الخلاف المزمنة وأن نركز على توحيد الجهود وتعزيز الصف الوطني.

وبصراحة، لا يمكن استثناء أحد من المعادلة السياسية والوطنية مهما بلغت الخلافات، ومن يتصور أنه يمكن حل الخلافات الوطنية بالمعاداة والاقصاء والتفرد فهو واهم ومخطئ.

نتمنى أن تكون حركة فتح قوية وموحدة كي تبقى دائما داعمة للمشروع الوطني، ونتمنى أن تُصان الوحدة الوطنية على أسس سليمة، فالحالة الفلسطينية بأوجاعها لا تحتمل المزيد من الخلافات والانشقاقات.

وبالنسبة لعودته إلى غزة، فغزة جزء من الوطن الفلسطيني وليست محرمة أو ممنوعة على أحد دخولها، وليس من حق أحد أن يمنع أحدا من دخول وطنه مهما بلغت درجة الخلاف السياسي، فهذا حق يتمتع به جميع أبناء الوطن.

يجب أن نخرج من الخلافات المرهقة سواء بين أبو مازن ودحلان أو بين دحلان وحماس أو بين أبو مازن وحماس، لأن الشعب الفلسطيني هو الذي يدفع ثمن هذه الخلافات المستنزفة لقدراتنا وأوقاتنا.

 هل فعلا سيتم فتح المعبر نهاية الشهر الجاري؟

فيما يخص معبر رفح، فكل ما علمناه أن هناك اجراءات وعمليات ترميم في المعبر من أجل تأهليه لفتحه بشكل طبيعي، ونتمنى أن يتم ذلك بأقصى سرعة ممكنة.

  • كيف تقيم علاقة الحركة بدولة قطر ودول الخليج؟ هل فعلا بدأ قادتها بمغادرة الأراضي القطرية إلى الجزائر؟

حركة حماس لا تزال تتمتع بعلاقة طيبة مع دولة قطر التي نقدر لها عاليا كل ما قدمته للشعب الفلسطيني، وللأسف هنالك الكثير مما ينشر في وسائل الاعلام غير صحيح وغير دقيق وربما يجيّر سياسيا بطريقة مغرضة.

قيادات الحركة في قطر لا تزال موجودة ومعروفة للجميع، وفي نفس الوقت فإن حماس تريد من توسع علاقاتها بالدول العربية من خلال السعي إلى فتح مكاتب لها في الدول التي تقبل ذلك، وهذا لا يتعارض أبدا مع وجود قيادات لحركة حماس في قطر.

والجزائر من الدول التي تعكس قوة الدعم والاسناد الشعبي والرسمي للقضية الفلسطينية، وإذا سمحت الدولة بوجود مكتب وممثل لحماس هناك فهذا يمثل نقلة نوعية، وكما قلت فإن محاولات حماس لم ولن تتوقف عن توسيع دائرة انتشارها بما يخدم القضية الفلسطينية.

  • هل هناك جولة لرئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية؟ ومتى؟ وهل من الأفضل له البقاء في غزة ام الخارج لسهولة التنقل؟

رئيس المكتب السياسي للحركة السيد إسماعيل هنية يخطط لجولة خارجية يكون هدفها تجنيد الدعم للقضية الفلسطينية لكن حتى اللحظة ينتظر الوقت المناسب للشروع في هذه الجولة.

  • كثر الحديث مؤخرا عن البدء الفعلي بالمصالحة المجتمعية.. هل بدأت فعليا؟ وهل تم رصد المبالغ المالية لها؟ أثر ذلك على المجتمع الفلسطيني؟

الجهود من أجل تطبيق المصالحة المجتمعية تجري على قدم وساق، وقد جرت الكثير من اللقاءات والترتيبات من أجل الشروع في تجسيدها واقعيا، وأعتقد أن ما يجري يتم بشكل جيد، ويمكن أن تكون له ثمار قريبة.

  • قرار المحكمة الأوروبية ببقاء حماس على قائمة الارهاب.. كيف ستواجهه الحركة؟ وهل تستمر المعركة القانونية بهذا الشأن؟

قرار المحكمة الأوروبية غير منطقي ولا حيادي، ولا أعلم على أي أسس استندوا كي يصنفوا حماس حركة إرهابية، وأي جرم قامت به حماس بخلاف القانون الدولي كي يشملوها ضمن قائمة الارهاب.

إن حركة حماس لم تقم بأي أعمال مخالفة للقانون الدولي والإنساني، حتى في حالة المقاومة مواجهة المحتلة حافظت على قيم ومبادئ القانون الدولي، وبفرض أنه كانت هناك بعض الأخطاء التي حدثت هنا أو هناك فهذا لا يبرر هذه الخطيئة الكبيرة التي وقعت فيها المحكمة الأوروبية.

وفي نفس الوقت فإن الجرائم الخطيرة التي ترتكبها دولة الاحتلال ليل نهار والتي تثبتها المئات من التقارير التي وثقت هذه الجرائم لم تقنع اوروبا بأن تصنف اسرائيل على انها دولة ارهاب. هذا يؤكد أن المعايير السياسية لا القانونية هي التي تحكم، وأن المصالح السياسية تتحكم في قرارات المحكمة. نحن لن نستسلم لمثل هذا القرار وسنستمر في مواجهته قانونيا وسياسيا، ولدينا الكثير مما نقوم به من خلال الكثير من المحبين والمناصرين في أوروبا.