المتتبع لحياة الانقسام بين طرفي الصراع (حماس _فتح) يجد أن في جميع المحاولات للوصول إلى نقطة تلاقي يصطدم الطرفين بحائط هلامي في لحظة التنفيذ.

الحسنة الوحيدة التي تحسب للطرفين أنهما جلسا في مخيم الشاطئ واتفقا في منتصف نيسان لعام 2014 على عدة قرارات مشتركة تمحورت في أربع نقاط دون وسيط دولي أو دفعة إقليمية، صحيح أن من بين النقاط الأربعة نُفذت واحدة ألا وهي حكومة التوافق، لكن هذه المرة الوحيدة وربما لن تكون الأخيرة التي قفز الطرفين عن الحائط ونفذا ما اشتركا عليه بشكل محدود.

المستمع للدكتور ناصر الشاعر نائب رئيس الوزراء الأسبق الذي تحدث عن إقتراب الطرفين من رأب الصدع خلال زيارته العفوية لبيت الرئيس محمود عباس، يجد أن المعطيات والتفاصيل تقول إن الحالة الفلسطينية ذاهبة إلا اتفاق شاطئ2 أي دون مساعدة أو سيط كذلك سيقفز الطرفين مرة آخرى من فوق الحائط وصولا لمرحلة التنفيذ.

أهم ما ذكره الرجل _ المتفاءل_ أن الطرفين اتفقا على حل الأمور العالقة رزمة واحدة دون تأجيل وبالتوزاي، كذلك هناك ملفات إنسانية وسياسية ستفتح وستعالج في الأيام المقبلة.

الواضح من حديث الشاعر أن هناك طبخة تدار بين الطرفين لكن في الحقيقة لاأحد يستطيع شم شيئا عنها ، سوى من جلس في بيت أبو مازن.

وقد كشفت مصادر فلسطينية مطلعة في رام الله بان حركة حماس قررت التوجه إلى المصالحة ولأجل حصول اتفاق نهائي مع الرئيس الفلسطيني "عباس" وأن تطورات ايجابية ستحدث خلال الايام القادمة.

وأكملت المصادر أن مشاروات هامة لحماس في الداخل والخارج جرت خلال الايام الماضية وأن الحركة قررت التعامل ايجابيا مع التدخل التركي لانجاز المصالحة واعطاء فرصة حقيقية لانجاحها في ظل التطورات الحادثة في قطاع غزة وتراجع امال الانفراجة التي كانت متوقعة بناء على تفاهمات حماس مع مصر .

كما أبلغت مصر رسالة واضحة لكافة الأطراف الفلسطينية بأن معبر رفح لن يفتح بصورة نهائية ودائمة إلا بوجود السلطة الفلسطينية وأن الاتفاقية المصرية الاسرائيلية الفلسطينية حول المعبر هي التي ستطبق وأنها لا تمانع في فتح المعبر لأسباب انسانية حتى بعد انتهاء الاصلاحات الجارية.

ويبدو من هذا أن محمد دحلان القيادي المفصول عن حركة فتح، كان ورقة مرحلية، استنجدت بها حماس مؤقتا، وقد خانه الوقت فلم ينجح أبو فادي بترويض القاهرة، فالأخيرة لا تفرط بسيادتها وخير دليل موقفها من ملف معبر رفح الذي شددت أن المعبر لن يفتح إلا بختم "أبومازن".

أهم ما يجب التركيز عليه في الحديث الاخير بشأن المصالحة، أن هذه هي أقرب فرصة لأن ينهي الطرفين ما اختصما عليه ويعيدا المياه إلى مجاريها.