للوهلة الأولى، تشعر بهيبة المكان المتواجد به، فأنت في مقر "البرلمان" لكنه البرلمان المتعطل منذ زمن – إذ لم يجتمع كامل نوابه بجلسة كاملة منذ عشرة سنوات- ، غير أنه وبرغم ذلك يشكل بذاته حالة جدلية وُظفت مؤخراً في سجال الانقسام، عندما دخل تحت سقفها النائب المفصول من حركة فتح محمد دحلان ولو – عبر الفيديو كونفرانس-

أحمد بحر، نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي البارز في حركة حماس، اخترناه ضيف وكالة "نبأ برس"، هذا الأسبوع، للحديث حول، المجلس الوطني والمصالحة، اللجنة الإدارية الحكومية بغزة، التفاهمات المصرية الحمساوية، التقارب مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، قرارات الرئيس محمود عباس تجاه غزة، وإمكانية حل المجلس التشريعي، والعديد من القضايا.

وإليكم الحوار كاملا:

بداية، كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن عقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني سواء بحضور حركتي حماس والجهاد أم لا.. ماذا يعني عقد جلسة بدون حركة حماس والجهاد الإسلامي إن تم؟ وما موقفكم من عقده في هذه الأوقات؟ ما الهدف من عقده؟

في هذه اللحظات يفترض أن يكون هناك توافق وطني ومصالحة حقيقية، كون عباس يلجأ لجلسة المجلس الوطني الذي لا نعرف عدده، على الأقل أن نمضي في المصالحة والتفاهمات الفلسطينية، ماذا يريد من الاجتماع، هل يريد أن يجتمع بدون حماس والجهاد، ثم يعلن إلغاء المجلس التشريعي، نحن ندرك هذا الكلام، ونؤكد ان هذا الاجتماع لابد أن يكون باتفاق فصائلي، وإذا ذهب إلى الغاء المجلس التشريعي، فهو ليس صاحب الولاية، وهو مغتصب للسلطة.

هل يستطيع الرئيس محمود عباس حل المجلس التشريعي؟

لا يستطيع أحد أن يحل المجلس التشريعي، وهو سيد نفسه ليس له سلطان، فكيف يأتي رئيس منتهي الولاية ان يحله، من ناحية قانونية ووطنية لا يجوز، القانون الأساسي واضح، إذا انتهت ولاية الرئيس أو فقد الولاية، فرئيس المجلس التشريعي يتولى الرئاسة وهذا ما حصل عندما توفي أبو عمار تولى روحي فتوح الرئاسة.

هل تعتقدون أن تشكيل المحكمة الدستورية محاولة للالتفاف على هذا المبدأ؟

بكل تأكيد هي محاولة التفاف، وفي الأصل فإن هذه المحكمة وجودها باطل، وجودها هو وحده من قام به، غير قانونية وغير توافق وطني، حتى يفوت الفرصة على رئيس المجلس التشريعي أن يقوم به، وهذا كله ندركه، فكل ما يقوم به الرئيس غير قانونية ويزيد الانقسام، وهو مغتصب للسلطة.

في المقابل.. هل يستطيع المجلس التشريعي سحب الثقة من الرئيس؟

لكل حادث حديث، ولكن القانون الأساسي يقول ان ولاية الرئيس انتهت فهو مغتصب للسلطة، ولذلك كل ما يقوم به غير قانوني وما بني على باطل فهو باطل، نحن قادرون على عقد اجتماع للمجلس التشريعي، ونسحب الثقة، وهو بالأساس الثقة مسحوبة منه بناء على القانون الأساسي الفلسطيني.

بالنسبة للجنة الإدارية الحكومية، ألا تعتقدون أن تشكيلها هو السبب في القرارات "غير المسبوقة" والتضييق على قطاع غزة؟

منذ عام 2014 تنازل رئيس الحكومة إسماعيل هنية عن منصبه، وكذلك الوزراء، وجاءت حكومة الوفاق، دون أن تعرض على التشريعي لأخذ الثقة، وأعلن أبو مازن حينها أن الحكومة ستعرض على التشريعي لأخذ الثقة، لكنه لم يفعل، لذلك هو ناقض التوافق الوطني، واللجنة الإدارية جاءت لتسد الفراغ، هل نترك الناس هكذا عبثا، لذلك كانت ضرورة ملحة في ظل تعمد الحكومة التخلي عن مسؤولياتها في غزة.

 لماذا لا تحل حماس اللجنة الإدارية وتخفف من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي جاءت بعد قرارات أبو مازن في غزة؟ لماذا لا تحل اللجنة وتضع الكرة في ملعب أبو مازن؟

قلنا في كل مكان تحل اللجنة وتتفضل الحكومة، لكن كيف يريد مصالحة ويقوم بواجبه وأبو مازن يقتل شعبه ويحاصره، ويمنع التحويلات الطبية ويقطع الكهرباء عنه، المبادرة المصرية تقول حل اللجنة وتتفضل الحكومة.

كيف نريد أن نعري انسان وهو يقطع أوصالك، كيف يعتبر حاله رئيسا وهو يقتل شعبه ويتآمر عليه، الذين يطلبون بحل اللجنة الحكومية وننتظر عندما تأتي الحكومة، يقرأ المكتوب من عنوانه، واحد يتآمر على شعبه والمقاومة، وتخلى عن أرضه، كيف نريد أن نعطيه هذا، أرجو من أبناء شعبنا أن يفهموا ان الذي يريد المصالحة يقدم بين يديه المصالحة وخبرا ويفك الحصار عن شعبه، لماذا لا نتساءل عما يفعل أبو مازن.

جلسة التشريعي الأخيرة، كانت بمشاركة القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، هل أرادت حماس أن ترسل رسائل معينة لجهات؟

نؤكد أن التشريعي هو يضم أبناء الشعب كله، فتح وحماس الجبهة الشعبية وكل المستقلين، ونحن عندما أعلنا عن الجلسة دعونا كل الكتل والقوائم والمستقلين وكانت قضية القدس هي البوصلة الأساسية، نعتبر أن هذا أمر طبيعي.

القضية ليست قضية دحلان، هذا نائب في المجلس التشريعي لا أستطيع أن أمنعه أن يتحدث، وقبل ذلك عقدنا جلسة عن رفع الحصانة الدبلوماسية، ليست بشأن دحلان، إنما للدفاع عن نواب المجلس سواء كانوا من حماس أو الجبهة أو فتح.

الجميع تحدث عن انفراجات خصوصا بعد التفاهمات المصرية.. هل فعلا هناك انفراجات على غزة؟

نأمل أن يكون هناك انفراجات وهناك حوار مع المخابرات المصرية من أجل مصلحة شعبنا وتخفيف الحصار، إذا كان الاحتلال يتآمر علينا وعباس من معه يتآمرون علينا، نحن  مهمتنا أن تتواصل مع العالم كله من أجل قضيتنا، لأننا نحمل مشروع الوحدة الوطنية والثوابت والمقاومة لتحرير أرضنا، على استعداد أن نتواصل مع كل البلدان والشخصيات والمؤسسات والأحزاب، ونعتبر الشقيقة مصر حاضنة للقضية الفلسطينية لذلك عندما تحاورنا معها، من أجل فك الحصار عن غزة، كما أن أمن غزة من أمن مصر، هذا قاسم مشترك مع كل الناس، حوارنا لا يكون على حساب أحد، لا نوضع في جيب أحد،  نتفاوض مع كل العالم من أجل فك الحصار الاسرائيلي.

في حال لم تتخذ حكومة الوفاق قرارا بعودة الموظفين المدنيين المتقاعدين في قطاعي الصحة والتعليم، كيف كنتم ستواجهون القرار في حال تم تطبيقه؟

اجتمعنا سابقا مع الأخوة في اللجنة الإدارية وكانت واعية وتريد أن تخدم شعبنا الفلسطيني، وشكلت لجان فنية ن المختصين لكيفية تفادي أي كارثة ستقع على شعبنا وهذا التسريح القسري لأناس على رأس عملهم، والأدهى والأمر من ذلك، موظفي فتح قالوا لهم أجلسوا في بيوتكم، الآن هؤلاء الذين التزموا بقرارات عباس الجلوس في البيت، ها هو يخصم عليهم 30% وخاضعين للتسريح القسري، وبهذا لا يضرب حماس يضرب حركة فتح، لأن عباس لا يريد فتحا ولا حماس.

عباس يتحمل المسؤولية الأولى والأخيرة عن الكارثة الإنسانية التي يعشها شعبنا.

هل تم تحديد موعد الجولة الخارجية لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية؟

هذه الجولة مطلوبة والأخ أبو العبد واجب عليه أن يذهب للعالم كله ليشرح القضية الفلسطينية ويبين الحصار الظالم على غزة لكن الظروف لا تسمح حاليا له، إنما هي واجبا عليه لحشد الدعم المادي والسياسي للقضية الفلسطينية.

هل طلبت حماس فعلا من الجزائر فتح مكتب تمثيلي لها هناك، وخصوصا أن القيادي في الحركة سامي أبو زهري موجود فعلا هناك.

هذه قضية جديدة قديمة، نحن طلبنا من كل البلدان العربية ان يكون لديها ممثل لحركة حماس وهذه ضرورة، لكن النظام العربي وارتباطاته ربما تحول دون ذلك، لكن مع ذلك ان الجزائر تحتضن القضية الفلسطينية، وهم يقفون مع شعبنا، وأكبر دعم من الدول العربية هي الجزائر، لكنت القضايا الرسمية تحتاج إلى وقت لإتمامها، ونأمل أن تتم بشكل سريع.

هل فعلا حماس الضفة أصبحت غير حماس غزة؟، هناك حديث عن أن حماس الضفة تحاول انشاء حزب سياسي لها هناك..هل هذا انشقاق عن حماس؟

حماس من أقوى التنظيمات الموجودة على الساحة العربية والدولية ولديها وحدة فكر واحد وقيادة واحدة ولها مجلس شورى عام، ما يقوم به بعض الناس هي اجتهادات شخصية لا وزن لها، وهناك ناس مدسوسين ومحرضين من أجل تفريق الصف الحمساوي، هذا معروف لدينا، حماس الضفة وغزة والخارج هي وحدة واحدة وعلى قلب رجل واحد.