يبدو أن (الغزيين) باتوا ينتظرون بشغفٍ المواسم السنوية التي تشمل الأعياد والمناسبات الرسمية لكي يتسنى لهم الحصول على زيادة في عدد ساعات وصل التيار الكهربائي وهو ما ظهر مؤخراً بشكل جلي خلال عيد الأضحى المبارك.

ويعاني سكان القطاع منذ نحو عقد من الزمن من أزمة الكهرباء المتفاقمة، بفعل أزمات ظاهرها مالي وباطنها سياسي. زيادة عدد ساعات وصل التيار الكهربائي والتي اقتصرت على الأعياد جعلت سكان القطاع في حيرة من أمرهم وبات حديثهم حول أزمة الكهرباء يطغى عليه السخرية والتهكم من الواقع المعيشي المتأزم الناتج عن تخبط صانع القرار الفلسطيني في كافة قراراته التي يتخذها. وفق ما يرى مراقبون.

وشهد قطاع غزة احتجاجات شعبية خلال السنوات الماضية احتجاجاً على تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء، حيث تقلصت ساعات وصول الكهرباء إلى 3 ساعات مقابل أكثر من 12 ساعة قطع.

نائب رئيس سلطة الطاقة في قطاع غزة فتحي الشيخ خليل، برر في حديثه لـ "نبأ برس" تحسن جدول توزيع الكهرباء خلال عيد الأضحى، بعودة خطوط الكهرباء المصرية للعمل، بعد تعطلها قبل شهرين إضافة إلى تحسن الظروف الجوية، وعطلة العيد.

وأوضح الشيخ خليل أن "محطة التوليد تعمل في هذه الفترة بقدرة ثلاثة مولدات، ما ساهم في زيادة توزيع ساعات الكهرباء للمواطنين".

وتحصل غزة على حاجتها من الكهرباء، من إسرائيل بواقع 120 ميغاواط (خفضت لـ70 ميغاواط)، ومن محطة توليد الطاقة بـ60 ميغاواط (خفضت لـ24 ميغاواط)، ومن الجانب المصري بنحو 30 ميغاواط.

ويحتاج القطاع إلى نحو 600 ميغاواط من الكهرباء على مدار الساعة، بينما لا يتوفر حالياً سوى 94 ميغاواط.

وتندد حركة "حماس" باستمرار بسلوك قيادة حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية في صنع أزمة كهرباء قطاع غزة، ومنع أي حلول لها.

وتقول حركة "حماس" إن "سلوك قيادة فتح في صنع أزمة الكهرباء ومنع أي حلول لها، يفضح الدور الإجرامي لها في خنق غزة والتواطؤ مع الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني"، دون تسمية أشخاص بعينهم.

بيد أن السلطة الفلسطينية تنفي على الدوام اتهامات حماس، وتقول إن استمرار الحركة على رأس شركة توزيع الكهرباء وسلطة الطاقة بغزة يحول دون تمكين الحكومة من القيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها لإنهاء أزمة الكهرباء المتفاقمة.

المحلل السياسي فرحان أحمد أرجع أسباب أزمة الكهرباء إلى عدة عوامل ومن أبرزها الحصار التي تفرضه (إسرائيل) على القطاع أضافةً إلى غياب الارادة السياسية الفلسطينية بسبب الانقسام الفلسطيني القائم.

وقال المحلل السياسي في حديثه لـ "نبأ برس" إن المواطن البسيط لم تعد تعنيه كافة الخلافات بين حماس وفتح لأنه بات ضحية لهما ويدفع ثمن ذلك باهظاً، وكل ما يريده المواطن العادي أن يعيش حياته بشكل طبيعي بعيداً عن كافة خلافاتهما".

ومن بين الأسباب أيضاً -وفق أحمد- عدم توفر مصادر ثابتة لتزويد المحطة بالوقود بسبب العراقيل الإسرائيلية، وكذلك المواقف السياسية المتناقضة من مختلف الأطراف السياسية وخصوصاً حركتي "فتح" و"حماس".

ختاماً، تُظهر الوقائع السياسية بكافة معطياتها أن غزة تتجه نحو مزيد من تراكم الأزمات على كافة المستويات في ظل وعود بانفراجات مقبلة باتت محط سخرية وتهكم لدى المواطنين الذين فقدوا الثقة بكافة مكونات النظام السياسي الفلسطيني الذي ما زال لديه فائض من الوقت لإجراء تجارب سياسية جديدة واسقاطها على أزمات غزة.