حول المصالحة وجولات القاهرة الأخيرة، دور الجهاد الإسلامي في تقريب وجهات النظر، المصالحة المجتمعية، المقاومة في ظل حكم حماس، معادلة المواجهة المستمرة مع الاحتلال، توحيد الجبهات بين غزة وحزب الله وسوريا، العلاقة بإيران والدول العربية، ملفات تم طرحها في مقابلة مع القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل الذي كان ضيف "نبأ برس" هذا الاسبوع.

وإليكم الحوار كاملا:

بداية .. كيف تنظرون لجولة المصالحة الفلسطينية في القاهرة؟ وكيف يمكن إنهاء الانقسام بشكل كامل من وجهة نظركم؟

هناك مأزق فلسطيني يعيشه الكل الفلسطيني، تعيشه السلطة الفلسطينية وحركة حماس والفصائل، وتفاقمت هذه الأزمات في قطاع غزة، بعد ما اتخذه الرئيس محمود عباس من إجراءات عقابية بذريعة تشكيل اللجنة الإدارية، وقد طالبنا في مواقف كثيرة بأنه لابد أن تحل حماس اللجنة الإدارية حتى تسحب الذرائع أمام الرئيس، وبالتزامن يكون هناك وقف لهذه الإجراءات تجاه غزة.

الآن أعتقد أن هناك جدية في التعاطي مع المصالحة الفلسطينية، ونأمل أن ينتج عن اللقاءات نتائج إيجابية، خصوصا أن مصر داخلة بثقلها، لأن الشعب الفلسطيني ينظر لضرورة أن تتفعل المصالحة وأن تتجسد على أرض الواقع، لأن القضية الفلسطينية اليوم أمست في خطر شديد، خصوصا في ظل المشروع الإقليمي الذي يتحدث عنه.

ما هو الدور الذي لعبته حركة الجهاد الإسلامي طوال الأحد عشر عاما من الانقسام؟ البعض يقول أن الحركة عجزت عن التأثير على الواقع الذي فرضته حركتي حماس وفتح؟

لا يمكن أن نكون طرف ثالث في الانقسام، لأنه بالأساس بين طرفين، ومنذ بداية الانقسام نحن حاولنا وكانت هناك خطوات جدية من قبلنا في كل مراحل الانقسام عبر السنوات الماضية، ولم نتوان لحظة عن العمل على إعادة اللحمة الفلسطيني من خلال لقاءات مستمرة مع كافة الأطراف الفلسطيني وأطراف عربية يمكن أن تعمل على جسر الهوة بين الطرفين.

لم نتوان لحظة واحدة عن العمل على جسر الهوة ولإعادة الوحدة الفلسطينية، وكان موقفنا واضحا في الدعوة الأخيرة في غزة عندما دعونا الطرفين لإنهاء الانقسام، ولازلنا في لقاءات فلسطينية وأطراف أخرى بهذا السبب.

ماذا عن المصالحة المجتمعية التي انطلق قطارها مؤخرا في قطاع غزة؟

نحن فقط دخلنا فيها من أجل جبر خواطر الشعب الفلسطيني الذي تضرر من الانقسام، وتسيير الوصول إلى جبر الخواطر المتضررين من الانقسام، هناك عوائل مكلومة لم يطرق بابها أحد، لذلك عندما تحدثوا عن إمكانية تعويض هذه العوائل من قبل دولة الامارات العربية، نحن مع أي مال عربي يأتي لدعم المصالحة المجتمعية، وهي بين طرفين وكنا فقط داعمين تجاه إتمام هذه المصالحة المجتمعية، وكان وجودنا تخفيف الضرر على العائلات المتضررة.

كيف تقيمون سلوك المقاومة وانجازها منذ دخول حركة حماس الحكم؟

هناك أحاديث كثيرة حول المقاومة والسلطة، ونحن نقول أن المقاومة أبدعت في الدفاع عن شعبها وصنعت معادلة جديدة في وجه العدو الصهيوني، وأصبحت هناك مقومات قوية لدى المقاومة، لكن كل هذا لا يكفي إذا لم يكن هناك وحدة فلسطينية.

وكما أننا بحاجة إلى حماس والقسام في المقاومة، نحن بحاجة إلى كتائب شهداء الأقصى وأبو علي مصطفى وكل الأذرع العسكرية المقاومة، لأننا لازلنا إلى هذه اللحظة نعيش مرحلة تحرر وطني، وقد تحدث الدكتور رمضان شلح عن وهم السلطة، بأنه لا فائدة من وجود سلطة تحت الاحتلال وهذا ما أكدته أحاديث كثيرة، إسرائيل لم تعطنا شيئا وهذه السلطة جاءت من أجل حماية إسرائيل فقط لذا لا فائدة من السلطة في ظل وجود احتلال.

الانتخابات تم الانقلاب على نتائجها وعندما فازت حماس لم تعط الفرصة لتمارس دورها تجاه الشعب الفلسطيني.

معادلة المواجهة المستمرة التي نادى بها الدكتور الشقاقي استمرت ممارستها عمليا منذ النكسة، ولكن منذ عشرة أعوام حولها الاحتلال لحروب موسمية يتحكم هو في توقيتها.. برأيكم كيف يمكن التخلص من هذه المعادلة التي فرضها الاحتلال؟

التخلص من هذه المعادلة وإعادة ترميم المشروع الوطني الفلسطيني الذي يقوم على تحرير فلسطيني من نهرها لبحرها هو انهاء حالة أوسلو، لأنها أم الكوارث والنكبة الكبرى في المسار النضالي الفلسطيني الذي أثر على حركة الثورة الفلسطيني، لذا كان من أهم النقاط التي دعا إليها الدكتور رمضان هو سحب الاعتراف بإسرائيل، والسلطة يجب ان نفكر في إعادة حساباتنا من جديد في وجودها هل هي مفيدة للشعب الفلسطيني أم شكلت ثقلا كبيرا على كاهل القضية، ولا ننسى أيضا دور السلطة في التنسيق الأمني الذي كان ثمرة سيئة من ثمار أوسلو الذي أثر على المقاومة، هناك مطاردة واعتقالات وكم حالة قتل من قبل الأجهزة الأمنية في بعض الحالات لبعض المقاومين الفلسطينيين.

لذا يجب إعادة النظر في 24 عاما عاشها الشعب الفلسطيني وكانت حصادا مرا بعد اتفاقية أوسلو، قبل الاتفاقية كان هناك تلاحم واشتباك مستمر مع الاحتلال ولكن بعد الاتفاقية أصبحت 22 % من الأرض الفلسطينية يطلق عليها "متنازع عليها"، وزاد الاستيطان والتهويد بالقدس، والضفة لم تعد فيها أرض نقيم عليها دولة، لذا كانت الاتفاقية وبالا على مسيرة النضال الفلسطيني.

الدكتور رمضان شلح نادى قبل فترة بتوحيد الجبهات بين غزة وحزب الله وسوريا.. إلى أي مدى يمكن تطبيق هذا السيناريو عمليا؟

الدكتور رمضان تحدث عن العدو المركزي للأمة وهو العدو الصهيوني، لذلك يجب أن تتوحد كل الجبهات ضد هذا الاحتلال، والواقع يفرض نفسه، هناك عدو مركزي يضرب في كل الاتجاهات لذلك لابد أن تكون هناك مواجهة موحدة وتستمر هذه المواجهة من كل الجبهات لهذا العدو.

تصريح القيادي في الحركة خالد البطش أن الجهاد جاهزة لكسر الصمت 2 لوحدها، أثار لغطا كبيرا.. ماذا تقصدون من هذا التصريح؟ ومتى من الممكن أن تحوله حركة الجهاد الإسلامي إلى واقع؟

كلام الشيخ خالد البطش هو أن معركتنا مع العدو مستمرة ومفتوحة ولا يمكن أن تتوقف طالما أن هناك شبر من أرض فلسطين محتل، وطالما هناك تهويد للقدس وقتل لشعبنا ودمار واعتقالات، فإن المعركة مستمرة، ومبرر وجود المقاومة هو الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وتحرير فلسطين من نهرها لبحرها، وإذا استمرت هذه الانتهاكات والعدوان الإسرائيلي فالمقاومة دائما على أتم الجهوزية للدفاع عن شعبها.

ما أراد الشيخ قوله هو أن المقاومة لن تتوقف أبدا طالما أن هناك صهيونيا يحتل شبرا من أرض فلسطين، والمقاومة لديها تراكم خبرات واستطاعت أن تصنع معادلة توزان الرعب والردع مع العدو وهو يعلم ذلك جيدا.

البعض يتهم حركة الجهاد الإسلامي بالانسياق التام مع حركة حماس في كل قراراتها.. ماذا تعقبون على ذلك؟

حركة الجهاد الإسلامي لها مواقفها الخاصة بها، تلتقي مع حماس في مشروع كبير وهو فلسطين والمقاومة وتتعارض مع حماس في سلوكيات السلطة لأن السلطة هي مفسدة وعارضناها في كثير من الإجراءات والسلوكيات التي تمارسها أجهزة ووزارات حماس، وموقفنا كان واضحا في اللجنة الإدارية مؤخرا.

نتشارك مع حماس في الإصرار على المقاومة والمشروع الوطني الفلسطيني، وأيضا نقول للسلطة أنه لابد من استعادة الوحدة، ولا يجب أن يُتخذ إجراءات تضر بآمال شعبنا، تعارضنا مع السلطة في المجلس الوطني وانعقاده في رام الله، وتعارضنا مع السلطة في الرهان على أمريكا والمفاوضات والتنسيق الأمني.

لنا مواقفنا الخاصة التي لا نخشى فيها لومة لائم، لأن مشروعنا مقاومة ولا نؤمن بسلطة في ظل الاحتلال ولم ندخل الانتخابات ولم نكن ضمن المعادلة السياسية التي جلبتها أوسلو.