لطالما كان ولازال الكيان الصهيوني عقبة في طريق حرية الشعب الفلسطيني وطموحاته التي تقف في مقدمتها الوحدة الوطنية والتحام شقي الوطن المنقسمان منذ ما يزيد عن 10 سنوات، لكن هذه المرة تبدو مختلفة نوعا ما عن سابقاتها في ظل الحديث عن تسوية للملف الفلسطيني ضمن ما يطلق عليه "صفقة القرن" المرتقبة.

وفي الوقت الذي يدخل فيه رئيس حكومة الوفاق د.رامي الحمدالله لقطاع غزة، عبر معبر بيت حانون الواقع تحت سيطرة الاحتلال، مؤكدا أن لا دولة فلسطينية بدون قطاع غزة، تكاد على الجانب الآخر تكون كلمات القيادة الاسرائيلية معدومة حول ما يجري على الساحة الفلسطينية، ما يثير شكوكا حول الأسباب الخفية خلف قبول (إسرائيل) بالمصالحة، وعدم عرقلتها والثمن المقابل.

المحلل السياسي وليد القططي قال إن الرضا الاسرائيلي والاقليمي عن المصالحة الفلسطينية بات واضحا، مضيفا أن المصالحة تضم جانبين أساسيين الأول هو تحسين الأوضاع المدنية والانسانية في قطاع غزة وحل مشكلاته، والثاني يتمثل في الوضع السياسي الفلسطيني الذي قد يكون مرتبطا بمشروع السلام الاقليمي أو صفقة القرن.

ويرجح القططي في حوار خاص مع وكالة "نبأ برس" أن تكون الأهداف الاسرائيلية من المصالحة بعيدة المدى وليست مباشرة، وتتعلق بتسوية القضية الفلسطينية.

وحول ما يتم الحديث عنه حول سعي حركة حماس لتطبيق نموذج حزب الله في لبنان الذي يتمثل في أن تحتفظ المقاومة بقوتها وامكانياتها، فيما تتسلم الحكومة الفلسطينية ادارة قطاع غزة بعيدا عن سلاح المقاومة، علق المحلل السياسي بالقول إن (اسرائيل) لا يمكن ان تقبل بتكرار نموذح حزب الله في قطاع غزة.

يوضح القططي بأن لبنان دولة مستقلة لها سيادة لكن السلطة الفلسطينية لم تصل لمرحلة الدولة ذات السيادة واقليمها الجغرافي في الضفة وغزة لازال تحت السيادة الاسرائيلية، ما يجعل تطبيق حركة حماس لنموذح حزب الله وقبول (اسرائيل) بذلك مستحيلا.

بدوره، يرى المختص في الشأن الاسرائيلي ناجي البطة أن المصالحة الفلسطينية تحقق أهدافا لعدة أطراف منها حركة حماس والسلطة الفلسطينية و(اسرائيل) ومصر بالاضافة لعدة دول عربية واقليمية.

وعلى الرغم من أن المصالحة تُدخل القضية الفلسطينية في منطقة رمادية، إلا أن قيادة الاحتلال تسعى من خلال المصالحة لجعل الرئيس محمود عباس يمثل الكل الفلسطيني تمهيدا لتوقيعه على اتفاقيات قادمة، خاصة في ظل الحديث عن صفقة القرن التي طرحها خبراء صهاينة وصفّق لها العرب، وفقا للبطة.

وحول شح التصريحات الاسرائيلية بشأن المصالحة، يؤكد البطة ان قيادة الاحتلال تعلم تماما أن أي تعليق على المصالحة ربما يفسد الطبخة التي تتم الآن، ما يدفعهم لإظهار حساسية أكبر من ابداء أي تصريح، بتوجيهات من مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بعد استلامه تقديرا للموقف من جهاز الأمن العام "الشاباك".

ويختم المختص في الشأن الاسرائيلي بالاشارة إلى أن الرابح الأكبر من المصالحة هو طرف واحد من اثنين، فإما أن يكون كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس، فيما لو أُديرت المصالحة بالطريقة التي تريدها الكتائب، أو أن (إسرائيل) ستكون الرابح الوحيد إذا مضت المصالحة بالطريقة التي يخطط ويرسم لها الاحتلال.

ويكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن "صفقة القرن" التي سيتم بمقتضاها تصفية القضية الفلسطينية وكسر الجمود والسرية في علاقة الدول العربية بالكيان الصهيوني، ما دفع باتجاه دعم الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب للمصالحة الفلسطينية، ليتسنى للقيادة الفلسطينية التوقيع على الاتفاق ممثَلة عن كل مكونات الطيف الفلسطيني أو على الأقل أكبر تنظيمين على الساحة الفلسطينية.

وكان موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قال إن الولايات المتحدة الأمريكية، رفعت الحظر الذي كانت تفرضه سابقاً على إتمام المصالحة، مضيفا: "لعل هذا الموقف تمهيد لسياسة أمريكية لم تتضح معالمها بعد".