يربط مواطنون فلسطينيون من قطاع غزة، نجاح المصالحة بانتظام صرف رواتب موظفي السلطة كاملة دون استقطاع، وعودة الحد الأدنى لجدول الكهرباء (8 ساعات)، وفتح معابر القطاع، لاسيما معبر رفح البري. 

دون ذلك، تظل المصالحة في نظر هؤلاء شيئاً هامشياً لا يحظ بتقدير، فهم يحافظون على صيامهم عن التفاؤول المفرط، حتى في ذروة ترتيب حكومة الوفاق التي زارت غزة الأسبوع الماضي، لأوراقها.

ولم تعد المعانقة الحميمية لقيادة حركتي حماس وفتح، بالنسبة لغالبية المواطنين، دليلاً على اقتراب تتويج المصالحة وإعلان إنهاء الإنقسام السياسي الذي امتد لعقد كامل من الزمن، وهذا ما يجعل الكثير منهم حذر من مآلات الأمور. 

المواطنة زهية خليل قالت لـ"نبأ برس": "نحن ندرك أن الطريق أمام الحكومة ليسَ مفروشا بالورد، فنتائج 11 عاما لن تختفي لحظة الاتفاق، وستكون أمام تحديات كبيرة، لذا فإنني أتمنى أن تضع أولويات لكل ما ستفعله بعدَ اتمام المصالحة، إن شاء الله، وأن تكون شفافة جدا في طرح ما تصل إليه وما تفعله حتى نثق بها كمواطنين".

وأضافت خليل وهي مختصة في علم النفس: "هناك توجس بين المواطنين خشية فشل الاتفاق على المصالحة، رغم الرضا الحذِر، غير أننا ندرك أن المصالحة الأخيرة والخطوات العملية لم تكن قراراً فلسطينياً بحت، ولعل هذا يجعل كفة الميزان تميل إلى التفاؤل"، متوقعة أن تُحل في حال نجاح المصالحة كافة المشاكل اليومية التي أرهقت المواطن المقهور في القطاع من كهرباء وعلاج وإعمار وإغلاق المعبر.

واستدركت: "لا أتوقع أن تتم معالجة مشكلات البطالة والفقر وتوظيف الخريجين بتلكَ السهولة، فمن ضحايا المصالحة جيشٌ جديد من المتقاعدين والبطالة بعد الاستثناءات في دمج موظفين السلطة".

الطالب الجامعي عز الدين قمر توقعَ أن يخرج طلبة الجامعات والعمال العاطلين عن العمل مظاهرات ساخطة في حال فشل المصالحة، فقتل الأمل الذي أحيته زيارة حكومة الوفاق لغزة الأسبوع الماضي جريمة لن تغتفر وفق قوله.

وأضاف الطالب قمر: "أعرف أن استمرار الانقسام يعني أنني سأكون رقما جديدا في جيشٍ من البطالة تزداد أعداده يوماً بعد يوم، وبصيص الأمل الذي خلفته أخبار المصالحة الفلسطينية بعثَ فينا أحلاماً كنا نتوقع أنها شبعت موتاً، لذا فإن أي خذلان سنعرض له سيكون القاتل".

أما الحقوقي محمد أبو هاشم، فرأى أن احتمال فشل المصالحة هذه المرة صعبٌ جداً بعدَ عدة لقاءات فلسطينية برعاية عربية يتوقع الجميع نجاحها، فالمواطنين في غزة لا يحتملون المزيد من التسويف والحصار لم يعد يُطاق، وفق قوله.

وأضاف أبو هاشم: "تأخير المصالحة ستنتج عنه المزيد من الآثار الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الخطيرة، ولن يكون بالإمكان إصلاحها إلا بعد عقودٍ طويلة، فالمواطن في غزة يشبه إلى حدٍ كبير المحكوم بالإعدام الذي ينتظر قرار محكمة الاستئناف إما تنهي حياته أو تمنحه البراءة".

" المصالحة في حد ذاتها ليستَ الحل غير أنها تفتح الطريق أمام الحلول التي يعتمد رضى المواطنين عنها على كفاءة الحكومة ونزاهتها ودرجة الاستقرار الذي ستتمتع فيه والدعم الدولي الذي ستحظى عليه"، قال أبو هاشم، معتبراً أن نتائج المصالحة هي الأهم لدى مواطني غزة.

ابتسام جودة قررت أن لا تتابع أخبار المصالحة الفلسطينية خشية فشلها، وقالت لـ"نبأ برس": "تابعت على مدار السنوات الماضية أخبار التقاء حماس والسلطة في أكثر من دولة عربية، وحججت أحلامي معهم قبلَ أن تعود ميتة، وأنا التي اضطررت إلى إنهاء خطوبتي نتيجة الإغلاق المستمر لمعبر رفح".

جودة ابنة الثلاثين عاماً عملت في مشاريع بطالة في الاحصاء، والتي زارات الكثير من بيوت المواطنين ووقفت على حجم الفقر والعوز الذي يكبلهم ويمنع عنهم الفرح، تأملت أن تنجحَ المصالحة الفلسطينية الجديدة فعلا، وذلك لأجل مساعدة المقهورين في الخروج من الحالة البائسة التي يعانون منها. 

المُحاضر في الجامعة الإسلامية الدكتور عبد الفتاح عبد ربه عبرَ عن أمله في نجاح المصالحة الفلسطينية، متفائلاً برغبة الضدين على الاتفاق والرغبة الاقليمية والدولية لإنجاحها كذلك.

وتابع عبد ربه: "في الغالب ستُحل كافة مشكلات القطاع ولكن ليس بعصا سحرية، وليسَ بشكل جذري غير أنها ستتحلل عقدها بالتدريج وعلى مراحل، وبشكل توافقي بالأغلب، ونحن في انتظار لقاءات القاهرة التي ستضع النقاط على الحروف وسترسم شكلاً حقيقياً للمرحلة القادمة".

وعن السيناريو الذي يتوقعه في حال فشلت المصالحة، قال المحاضر الجامعي: "لن يكون للضدين كلمة في حال أفشلوا المصالحة، وسيثور عليهم الشعب في غزة ولو بعد حين ليفرض الحل بطريقته الخاصة، وعن نفسي لم أستبشر بالكثير خشية من الصدمة، غير أن الظروف الدولية والمحلية مواتية حاليا للحل الداخلي".