عقب الإعلان الرسمي لطرفي الصراع (فتح-حماس) عن إنهاء الانقسام الفلسطيني والشروع في مرحلة الشراكة الوطنية، خرجت "إسرائيل" غاضبة من هذه الخطوة رغم صمتها الناعم الذي ساد في بداية المباحثات التي رعتها القاهرة.
بعد أربع ساعات تقريبا، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بيانا أخذ صيغة التهديد: "الاعتراف بإسرائيل ونزع الأسلحة الموجودة بحوزة حماس، هي على رأس الشروط التي يتوجب على أي مصالحة فلسطينية أن تشملها".

واعتبر البيان أن ما أسمته "مواصلة حفر الأنفاق وإنتاج الصواريخ وتنفيذ عمليات إرهابية ضد "إسرائيل"، يخالف شروط الرباعية الدولية والجهود الأميركية الرامية إلى استئناف العملية السلمية".

صحيح أن المراقبون اعتبروا أن هذه أول قنبلة إفساد تطلقها "إسرائيل" باتجاه المصالحة، لكنهم عبروا عن اعتقادهم بأن فكرة أن "إسرائيل" تحاول تعطيل المصالحة، أمرا ليس منطقيا إذا ما أخذ بالاعتبار وجود إرادة سياسية فلسطينية حقيقية لإنهاء الإنقسام، وبصيغة ثانية اجمعوا على أن هذه الحركة هي مجرد تمويه سياسي إسرائيلي له ما بعده، ستكشفه الأيام.

لا يمكن اعتبار أن أحد الخاسرين في هذه الجولة هي "إسرائيل" لكون أن حماس لم تستجب لشروطها الأربعة التي تتضمن الالتزام بشروط اللجنة الرباعية الدولية. معروف أن العقلية السياسية الإسرائيلية لا يمكن أن تسلم بهذا الواقع إلا إذا كانت تعي أن هذا الاتفاق بين الحركتين الفلسطينيتين هو مقدمة لدولة فلسطينية قد تريحها من عناء الصداع الذي تسببه غزة.

وعلى أهمية ما قالته حماس ردا على بيان نتيناهو، بوصف اشتراطات الأخير على أنها "عنصرية وتدخل سافر في الشأن الفلسطيني"، إلا أنه لا يعد دليلا كافيا على أن الحركة باقية في خندق المقاومة، حتى وإن جاءت بصالح العاروري نائبا لرئيس مكتبها السياسي، ودفعت به إلى المباحثات الثنائية مع فتح لأجل اتمام المصالحة، كرسالة متعددة الاتجاهات.

وبالعودة للرؤية الإسرائيلية، فهي ما زالت مجهولة الموقف اتجاه المصالحة حيث تفيد تقديرات عسكرية إسرائيلية أن اتفاق المصالحة الفلسطيني سينهار خلال أشهر معدودة، فعنونت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أمس الجمعة بما يخص المصالحة، "اتفاق ذو فرص ضئيلة"، مشيرة إلى أن إسرائيل تتوقع انهيار الاتفاق في غضون أشهر، على ضوء إصرار حماس الحفاظ على سلاحها في غزة، في إطار المصالحة التي أبرمت أمس الخميس في القاهرة مع فتح، وعدم كشفها خرائط الأنفاق أمام ممثلي السلطة، ما يخل في التزامات السلطة تجاه الجانب الإسرائيلي في إطار التنسيق الأمني.

وأشار الخبير السياسي والعسكري في صحيفة، يديعوت أحرونوت، ألكس فيشمان، إلى أن مسؤولي حماس رفضوا تسليم خرائط الأنفاق في غزة لمسؤولي فتح، خلال المحادثات في القاهرة. "ممثلو حماس لم يتكلفوا بالرد على هذه الطلب" وصف المحلل الإسرائيلي المشهد.

من هنا نفهم: إسرائيل تتهم اتفاق الأمس بالضعف وأن فرص نجاحه ضئيلة، وقد تبدو هذه إشارة لنية إسرائيل بنسف الاتفاق كما فعلت في 2014 بعد ما شنت عدوان طويل وشرس على غزة، ما لم تتراجع حماس وبشكل كامل عن الوقوف في خط الدفاع الأول، إلى حراسة المرمى، بمعنى أن تبدو وجهاً سياسياً خالصاً بعيدا عن الوجه الملثم.